عقوبة الإعدام والحق في الحياة

نشر 26 مارس 2010 | 11:22

بقلم: مصطفى الصواف

 

أعلن وزير الداخلية في حكومة إسماعيل هنية في قطاع غزة يوم أمس أن وزارته سوف تقوم بتنفيذ حكم الإعدام بحق من صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام نتيجة ارتكابهم جرائم قتل بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر من خلال التخابر من العدو الإسرائيلي كجريمة خيانة عظمة ومشاركتهم في اغتيال العديد من القيادات العسكرية والسياسية للمقاومة الفلسطينية.

 

والسؤال المهم هل هذه العقوبة وتطبيقها يخالف حق الإنسان في الحياة، وهل القاتل عندما ارتكب جريمته واعتدى على حق المعتدى عليه في الحياة، ألا يستحق عندها أن يكون الجزاء من جنس العمل، ألا يستحق المجرم الذي ارتكب جريمتين بشعتين بحق الضحية كمن اغتصب ثم قتل، أو سرق ثم قتل، أن ينال عقابا يوازي حجم الجريمة المرتكبة، والله تعالى يقول:' يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) البقرة.

 

ويتبع هذا السؤال سؤالاً: هل لو ترك الجاني حفاظا على حقه في الحياة، دون أن يتلقى العقاب المناسب الذي يردعه ويردع مِن بعده مَن يفكر في ارتكاب جريمة إزهاق الروح التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهل عقاب القاتل بالقتل فيه تعد على الحق في الحياة؟ والله تعالى يقول:' وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)الإسراء ، ويقول تعالى بحق المفسدين في الأرض :' إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) صورة المائدة.

 

الصورة واضحة والحكم من لدن حكيم عليم، خلق الإنسان ويعلم ما يصلح حاله وشأنه وما يرده ويحق السلم والأمن الاجتماعي ويحق على الإنسان حقه في الحياة، والقصاص والعقاب هو رادع للجريمة بكل أنواعها وأشكالها وأماكن وقوعها، فالقاتل يجب أن يقتل حكماً وتنفيذاً من قبل الحاكم بعد محاكمة عادلة نزيهة تتوفر فيها كل الشروط ثم يكون التنفيذ أيضاً بيد الحاكم، وإلا لأصبحت الحياة أشبه بالغابة، ويحكمها قانون الغابة، ويصبح المجال واسعاً لأخذ القانون باليد، وتنتشر الفوضى في المجتمع وتصبح الجريمة مباحة ومشرعة.

 

قرار الحكومة قرار حكيم ، ويجب أن يتم خاصة في المجرمين الذي ارتكبوا جرائمهم دون شبه ومع سبق الإصرار والترصد وكذلك تلك الفئة التي عاثت في الأرض الفساد من العملاء الذين تسببوا في قتل العباد وخراب البلاد، فأقل الجزاء هو القتل للقاتل؛ لأن ذلك هو الحفاظ على حق الحياة للمجتمع بأسره وليس الأمر مقصوراً على المجرم الذي تعدى على حق الحياة.

 

الجميع في انتظار تنفيذ القرار حفاظاً على الحق في الحياة، وحفاظاً على أمن المجتمع وردعاً لكل من تسول له نفسه بارتكاب جريمة قتل طمعاً في مال أو جرياً في نزوة أو شهوة، أو نتيجة سقوط في وحل العمالة التي تسعى مخابرات الاحتلال من خلاله إسقاط المواطنين الفلسطينيين، وأنا على ثقة لو طرح الأمر على الرأي العام لكانت النتائج مذهلة والجميع يطالب بالقصاص العادل.

 

لا تعيروا اهتماماً للمعترضين من أي جهة أخرى؛ لأن تطبيق شرع الله في هذه الفئة المجرمة تحديداً بات ضرورة ملحة، لأن هؤلاء المعترضين لا يرون أن الحق يجب أن يحق ؛ والحق هو تطبيق شرع الله وليس شرع المؤسسات الداعمة لهم والتي توجههم في كثير من القضايا إلى جانب بعض القضايا التي تمس المجتمع بشكل جزئي.