بقلم: د.عصام شاور
لاحظنا في سنوات الحصار الأربع, بأن هناك فصائل فلسطينية قد أعادت السيوف إلى أغمادها، ولم يعد لها حضور في ساحات الوغى والمقاومة، ولكنها نشطت فقط في قاعات المؤتمرات وميادين المناكفات الداخلية، وتحاول لعب دور الحياد, والجمهور يشهد بأنها منحازة جداً لطرف ضد طرف ، وقد أشرنا إلى مواقفهم السلبية تلك في أكثر من موقف ولكنهم لا يبدلون ولا يغيرون، فمتى سينحازون إلى مصالح شعبهم الحقيقية؟ ومتى ستتحول شعاراتهم حول المقاومة إلى أفعال ؟
الساحة الفلسطينية مكشوفة للقريب والبعيد، ويمكن لأي مواطن التمييز بين الفصائل المقاومة وغير المقاومة ، ولا يجوز لقاعد أن يزايد على مجاهد، فليس هناك من يستطيع منع المقاوم الفلسطيني إذا أراد بحق الدفاع عن دينه ووطنه وشعبه، وإن كان مجال المقاومة ضيقاً في الضفة الغربية فهو مشرع في قطاع غزة، فأين هي الفصائل الممنوعة من المقاومة في قطاع غزة؟ وعلى الجميع أن يعلم أن هناك فرقاً بين المقاومة الحقيقية والمقاومة الشكلية، والتي تمارس لخدمة أهداف لا تتفق مع مصلحة الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني لا يقاوم فقط من أجل المقاومة ، بل ليفرض إرادته على المحتل الغاصب، سواء من أجل تحرير أراض محتلة أو من أجل رفع الحصار عن مناطق محاصرة، وهناك أهداف كثيرة يمكن تحقيقها بالمقاومة .
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, استطاعت أن تنفذ أكبر عملية لها بقتل الوزير الصهيوني رحبعام زئيفي انتقاماً لاغتيال أمينها العام أبو علي مصطفى، فلماذا توقفت بعدها عن عمليات الانتقام؟ ألا يستحق الأقصى وما يتعرض له من انتهاكات عملية انتقام واحدة تحسب لها؟ ألا يستحق حصار قطاع غزة الرد بعملية عسكرية من الجبهة الشعبية على غرار الانتقام لأمينها العام؟ وهل قامت الجبهة الشعبية من أجل حماية قادتها أم من أجل تحرير فلسطين وحماية مقدساتها؟
نحن نتفهم عجز بعض الفصائل عن الاستمرار في مقاومتهم لأسباب خارجة عن إرادتهم المرتهنة لحسابات مادية ، ولكننا لا نتفهم أن يقيم هؤلاء الدنيا ولا يقعدوها لفهمهم الخاطئ لتصريح أحد القيادات الفلسطينية، مع التأكيد على أننا مع المقاومة المنضبطة والتي تديرها الفصائل الفلسطينية المقاوِمة، أما المقاوَمة غير معروفة القيادة والتي تُوَجَّه في أوقات تتفق الفصائل فيها على ضرورة التهدئة فهي أعمال ضارة وضد مصالح الشعب الفلسطيني.