بقلم: مصطفى الصواف
ظنت فتح وحكومتها وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية أنها تمكنت من زرع الخوف في نفوس الناس من حركة حماس أو الانتماء إليها عبر الملاحقة، والاعتقال، والتعذيب، والقتل الممارس في سجونها بالضفة الغربية، ورغم كل هذا التحشيد، وهذه الدعاية السوداء التي تمارسها فتح وحكومة فياض ضد حماس، وضد المقاومة، والتي وصلت حداً لا يطاق، حتى أنها حالت بين الجماهير الفلسطينية من التعبير عن موقفها الرافض للإجراءات الصهيونية في مدينة القدس، وعمليات التهويد حفظا لأمن العدو الإسرائيلي، الأمر الذي من أجله أقيمت ويتم دعمها بالمال.
حماس، المحاربة اليوم من قبل فتح وحكومة فياض بقيادة الجنرال الأمريكي دايتون وبمساعدة المؤسسة الأمنية الصهيونية تخرج من قلب نابلس موشحة براية 'لا إله إلا الله' التي تزين بها الشهيد قادوس الذي ارتقى وزميله يوم الأحد الماضي على مشارف المدينة ، واللذان استشهدا على أيدي الإرهابيين الصهاينة بدم بارد .
تخرج حماس لتقول لكل هؤلاء المتعاونين والمفرطين بالحقوق والثوابت إن حماس عصية على الاستئصال، وهي تتجذر في كل يوم في قلب الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية تحديداً، وفي كل مكان من فلسطين، وخارج فلسطين، واللعنات ستطاردكم حيث حللتم ومصيركم كمصير من سبقكم هو الفشل والخراب والاندثار مهما دعمتم أمريكا، أو نسقت معكم قوات الاحتلال، لأن الشعب سينتصر على كل الطواغيت، والبقاء للشعوب، وأنتم إلى زوال.
المقاومة يا سادة هي السبيل للتحرير، والمقاومة المقصودة هي المقاومة المسلحة التي تحاولون وأدها، أما ما تروجون له عبر إعلامكم الأسود وتصريحاتكم الجوفاء وزياراتكم لبلعين وغيرها، وإطرائكم عليها لن يجدي نفعاً، ولن يحرف الفكر الحقيقي عن المقاومة الحقة التي اعتمدتها كل الشعوب المغتصبة والمحتلة أراضيها، أما ما يسمى بالمقاومة المدنية فهي لا تصلح مع محتل يريد أن ينزعنا من الأرض، ويعمل على تهويد مقدساتنا، وطرد من بقي من الفلسطينيين في القدس، وفلسطين المحتلة من عام 48، حتى يحولوا دولتهم المزعومة إلى دولة خالصة لليهود، ثم نقول مقاومة مدنية بالكلمة والشعار ورفع العلم، خداع ما بعده خداع، لكن الشعب الفلسطيني لم ينخدع، وسينتفض وسيواجه العدو بالطريقة التي يراها، وهي الطريقة الحقة، المقاومة المسلحة؛ لأن هذا العدو المغتصب للأرض المنتهك للعرض والسارق للمقدسات لا يفهم إلا لغة القوة، ولغة البارود والنار.
أما تلك التي تنادون بها من مقاومة سلمية نظيفة فهي بلاهة من المنادين بها والداعمين لها، مدعومة من العدو الذي لم ولن يتأثر بها؛ بل يجد فيها وسيلة لممارسة ساديته في الإهانة والتعذيب من خلال ممارسته ضد هؤلاء المخدوعين من المشاركين في تلك المقاومة، واعتبارها 'المقاومة الوحيدة' التي يجب أن تكون، أما أشكال المقاومة الأخرى فهي محرمة، وممنوعة، ومُجَرم من يمارسها وملاحق ومطارد من أجهزة فتح الأمنية، ومن قوات الاحتلال، ولكن أين المفر؟! فلن يكون غير المقاومة الطريق نحو التحرير والتخلص من الاحتلال وأعوانه.
يجب أن تُفعل المقاومة في كل مكان من فلسطين، مقاومة فاعلة لا مقاومة إعلامية، أو مقاومة موجهة من مراكز التدمير والتخريب التي تسعى إلى الحط من المقاومة وقدرتها، نحن نريد مقاومة فاعلة تهدف إلى التأثير في العدو، وليس التبرير للعدو وإنقاذه من أفعاله المشينة والإرهابية التي سقط فيها، وسيسقط مستقبلاً بشكل أكبر، لا نريد مقاومة تشكل رافعة لهذا العدو، بل نريد مقاومة تؤلم وتكون رداً على جرائمه وإرهابه ضد الشعب الفلسطيني، نريد مقاومة مدروسة مخططاً لها ويسبقها إعداد جيد.
ما كشفته أجهزة الأمن في قطاع غزة من مخطط يهدف إلى ضرب المقاومة عبر (المقاومة الإعلامية)، هذا الذي يجب أن تتصدى له المقاومة الحقة وتوقفه، هذا المخطط الذي تقف خلفه حركة فتح فياض والاحتلال الصهيوني والمؤسسة الأمنية الأمريكية ومشاركة بعض الدول الإقليمية، كل ذلك بهدف تعهير المقاومة، وكسر الصمود، وتدمير المقاومة الحقة التي تدار بحكمة ودراسة؛ لا عبر 'الرموت كنترول'، أو عبر شبكات الانترنت.