وزير أوقاف السلطة إذ يدعو المسلمين لزيارة القدس

نشر 23 مارس 2010 | 08:29

بقلم: ياسر الزعاترة

 

طالب محمود الهباش وزير الأوقاف في حكومة السلطة، العرب والمسلمين بزيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وقال في خطبة الجمعة بمسجد التشريفات في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله إن 'شد الرحال للمسجد الأقصى أهم بكثير من شد الرحال للحرم المكي والمسجد النبوي'. وطالب الهباش العرب والمسلمين بعدم الالتفات إلى القائلين بأن زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الإسرائيلي تطبيع مع 'إسرائيل'، معتبراً أن 'زيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان'.

 

هذا ما تفتق عنه ذهن السيد الوزير في سياق نصرة المسجد الأقصى والمقدسات، ولم يقل لنا كيف ستساهم زيارة العرب والمسلمين في منع الاستيطان والتهويد الجاري على قدم وساق في القدس، وهل سيقوم الزوار بمطاردة الجنود والمستوطنين في أزقة القدس، وماذا سيحدث لو تورط بعضهم في ذلك؟، لم يقل لنا السيد الوزير كيف سيحصل العرب والمسلمين على تأشيرة الدخول إلى الأراضي المحتلة (يستدعي ذلك فتح قنصليات في كل العواصم)، بينما يتحرك هو شخصياً ببطاقة 'في آي بي' منحته إياها سلطات الاحتلال، ولا نعرف إن كانت البطاقة تشمل دخول القدس أم أن أمراً كهذا يتطلب ترتيبات أخرى؟. لا يختلف كلام الوزير عن دعاية الجهات التي تنظم رحلات السياحة إلى القدس، والتي تشمل كما هو معروف بضع ساعات في القدس، فيما يكون الباقي فيما تبقى من مدن الأراضي المحتلة عام 48، إذ تتحدث تلك الدعاية عن زيارة مدينة القدس والمسجد الأقصى، وقد تزيد على ذلك مقولات حول دعم المقدسيين وصمودهم في مواجهة آلة التهويد الإسرائيلية.

 

لكن الموقف لا يبدو كذلك عندما يؤخذ بمنظار المصالح والمفاسد، ونتذكر هنا وصف رب العزة سبحانه وتعالى للخمر والميسر (القمار)، حيث قال إن 'فيهما إثم كبير ومنافع للناس'، لكنه عقب بالقول إن 'إثمهما أكبر من نفعهما'، وهنا تكمن علة الحرمة.

 

لا خلاف على أن ثمة أبعاد إيجابية للزيارة، لكن الأكيد أن الجوانب السلبية لا زالت تتفوق، ولو كان الموقف غير ذلك لما كان للمحتلين أن يتساهلوا فيها على هذا النحو، فضلاً عن تشجيعها بكل الوسائل كما يحدث الآن (رحلات السياحة إلى الدولة العبرية من أرخص الرحلات في العالم).

 

إن التعامل مع وجود الاحتلال في القدس وفي غيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة على أنه أمر طبيعي، تماماً كما يفعل أكثر الأوروبيين والأجانب الذي يأتون للسياحة، لا يمكن أن يكون صائبً، والأصل أن علاقة العربي والمسلم مع هذا المحتل هي علاقة عداء لا ينبغي أن تطبّع وتغدو عادية بأي حال من الأحوال. ولا ننسى ما تعنيه التأشيرة من سفارة العدو من اعتراف ضمني بدولته وسيادتها.

 

لقد تعب الصهاينة وما زالوا متعبين من طوق العداء الذي يحيط بهم في العالم العربي وامتداداته الإسلامية التي تشمل مليار ونصف المليار من البشر، وحين يطالب البعض بالشروع في تفكيك هذا الطوق وجعل وجود الغزاة ودولتهم أمراً طبيعياً، فإن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة.

 

دعك من حقيقة أن الزيارة التي يدعو إليها الوزير هي لون من ألوان الدعم الاقتصادي لدولة الاحتلال، وليس للمقدسيين كما يشاع (حصتهم هامشية في واقع الحال)، لأن الأصل بالنسبة لنا كعرب ومسلمين هو أن فلسطين محتلة من قبل غزاة أجانب لا علاقة معهم سوى علاقة الحرب والعداء هذا هو منطق الرفض، ولا مجال لمقارنة الواقعين تحت الاحتلال ممن يضطرون للتعامل معه بهذا القدر أو ذاك، بأولئك القادمين من الخارج، ممن لا ينبغي أن تكون لهم أدنى صلة مع المحتلين ودولتهم بأي حال، سواء في الداخل أو الخارج، بما في ذلك المؤتمرات والمباريات وسواها من النشاطات.

 

خلاصة القول هي أن دوائر المقاومة والممانعة في الأمة، من رموز وهيئات وجمعيات ونقابات وأحزاب قد أجمعت على هذا المنطق، وعلى من يخرج عليه أن يتحمل وزر ما يفعل أمام الله والتاريخ وأمام جماهير الأمة. ونذكّر السيد الوزير ومن يتبنون رأيه مرة أخرى بحقيقة أنه لو رأى المحتلون أن تلك الزيارات تعطل مخططاتهم في الاستيطان والتهويد لما سمحوا بها. أرأيت ما يفعلونه بالشيخ رائد صلاح وأنصاره؟.