بقلم: أ. وائل عبد المناعمة
يأتي افتتاح كنيس الخراب في حارة الشرف الإسلامية في مدينة القدس على بعد أمتار من المسجد الأقصى المبارك في ظل حملة تهويدية شرسة غير مسبوقة تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى منذ بداية العام الحالي، وكأنَّ هذا العام بات نقطة الفصل لدى المتدينين اليهود والدولة العبرية في قضية القدس.
ويتزامن افتتاح الكنيس مع نبوءة تعود لأحد حاخامات القرن الثامن عشر والمعروف باسم 'جاؤون فيلنا'، حسب الرواية الصهيونية المزعومة، حدَّد فيها موعد بداية بناء الهيكل بيوم الـ 16 آذار/مارس من عام 2010، وتضمنت النبوءة إشارات إلى أن اليهود سيشرعون في بناء الهيكل الثالث مع تدشين معبد 'حوربا' (كنيس الخراب).
فكنيس ها حوربا (الخراب) يشكِّل منعطفاً كبيراً في العقيدة الصهيونية، ضمن مخططها في تهويد مدينة القدس، فوجود هذا الكنيس بهذا الوقت تحديداً وخلال هذا العام أمر لابد منه -كما يزعمون- كي تتحقق رواية صهيونية.
ويبنى هذا الكنيس في مدينة القدس العتيقة كأحد المعالم البارزة جداً والمرتفعة فيها، بجانب المسجد العمري الكبير داخل البلدة العتيقة في القدس الشريف على أنقاض حارة الشرف الإسلامية؛ التي قام الصهاينة بتحويلها إلى حارة اليهود بعد أن هدمت وبدِّلت معالمها، ويعدُّ هذا الكنيس أكبر كنيس يهودي بارز في البلدة القديمة، ويتألَّف من أربع طبقات، ويتميَّز هذا الكنيس بشكله الضخم وقبته المرتفعة جداً التي تقارب ارتفاع كنيسة القيامة، وتغطي على قبة المصلَّى القبلي داخل المسجد الأقصى للناظر للمسجد من اتجاه الغرب.
كما يأتي الإعلان عن هذا التاريخ في وقت تستعدُّ فيه حكومة الاحتلال لإقامة 62 كنيساً يهوديًّا في محيط المسجد الأقصى و30 مدرسةً دينيةً. وتبعد إحدى الكنائس عن المسجد الأقصى 16 مترًا فقط؛ حيث تقام فيها الصلاة ويقع معظمها في الجهة الغربية من المسجد الأقصى.
ومن الواضح أن سلطات الاحتلال دأبت في الآونة الأخيرة على التقليل من القيمة الدينية لحائط البراق واستخدامه فقط لأغراض الدعاية، وبدأت في نفس التوقيت بحملة 'لفت نظر' للقيمة الدينية والتاريخية للهيكل المزعوم.
كل هذه التطورات الخطيرة من قبل الصهاينة لم يكن لها أن تبدأ لولا اطمئنان يهود لسبات العرب والمسلمين الذين انشغلوا بأنفسهم عن مقدساتهم وعقيدتهم, واطمأن الصهاينة لهذا التوقيت للبدء بإقامة هيكلهم لثقتهم بزعماء العرب والمسلمين الذين يعملون من أجل إرضاء سادتهم من اليهود والنصارى على حساب شعوبهم.
فهل سيستمر حالنا هكذا أم أن هذه الأحداث ستدفع المارد الإسلامي إلى الخروج مرة أخرى وإعادة الحقوق لأصحابها؟؟؟.