بقلم: مصطفى الصواف
يقولون إن :' لكلٍ من اسمه نصيب' ، ويبدو أن قدر الله سيجعل هذا محققاً على دولة يهود، وسيكون الخراب هو مصيرها القادم، وسيعجّل في ذلك هذا المسمى (كنيس الخراب) المراد تدشينه بالقرب من المسجد الأقصى في مدينة القدس .
وما هذه الإجراءات اليهودية الصهيونية التلمودية الإرهابية التي تجري في القدس ، إلا مؤشر على الخوف الذي يصيب يهود لإدراكهم أن أفعالهم لن تمر بسلام، وإنها ستُجابه بمزيد من المقاومة من قبل المسلمين والمسيحيين في القدس، لأن الاحتلال الصهيوني لو نجح في ما يفعل بالمقدسات الإسلامية، وسعيه لهدم القدس، وبناء ما يسمى بالهيكل المزعوم، فإن الخطوة القادمة هي المقدسات المسيحية ؛ لأن يهود لا يؤمنون بالحياة مع الآخرين؛ لأنهم يرون فيما دون يهود هو عبد سخره الله لخدمتهم، وأن هذه البشرية دون يهود خلقوا من قبل الرب حتى يستخدمهم اليهود أو يقتلوهم.
اليهود بطبعهم عنصريون، وفي تركيبتهم يعانون من مركب نقص، ولا يستطيعون العيش إلا في معازل، ولا يقاتلون إلا من خلف جدر، أو قرىً محصنة، هذا ما نلحظه فيهم في فلسطين، طردوا أهلها، وسلبوا بيوتهم وأرضهم، وسرقوا تراث المسلمين، ومقدساتهم، ومساجدهم، وحولوها إلى أماكن لا تليق بها؛ ولكن تعبر بشكل حقيقي عن يهود، وكراهيتهم لكل ما هو غير يهودي، والله تعالى يقول بحقهم :' لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ، ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ' المائدة (82)، ويقول الله تعالى في يهود :' لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ' الحشر (14).
إذا كان هذا هو حال اليهود وطبيعتهم التي جبلوا عليها، والتي أكدها الله في كتابه العزيز، فأين خير أمة أخرجت للناس؟ أليست أمة محمد(صلى الله عليه وسلم) هي خير أمة أخرجت للناس؟ مصداقاً لقول الله تعالى:' كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..' آل عمران (110)، يا خير أمة أخرجت للناس، يا من تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، ماذا ستفعلون مع أحط أمة ؟ ماذا ستفعلون بمن يسفه دينكم، ويعتدي على مقدساتكم، ويقتل إخوانكم، ماذا ستفعلون؟ ومسرى رسولكم يتعرض للتدنيس، والتدليس، والسرقة، والتدمير؟ هل ستتحركون حراكاً فاعلاً؟ فاليوم يهود يضعون أول أكاذيبهم ' كنيس الخراب '، هل ستبقون صامتين عاجزين عن فعل الواجب عليكم، والأقصى مهدد بالدمار؟ أم ستحولون القضية إلى مجلس الأمن يا عرب كما يقول أمين جامعتكم عمرو موسى؟ أهذا هو الحل؟ ومنذ متى ينصفكم الصليبيون الصهاينة؟ فالقضية الفلسطينية منذ أكثر من ستين عاماً ، وهي على طاولة الأمم المتحدة ومؤسساتها، لم تحرك ساكناً، فهل ستحرك اليوم أمراً؟ وأنتم تلوذون بالصمت، وتلتحفون بالعار، وتنامون في أحضان العهر؟
نصرخ والقدس منذ زمن طويل، ونكرر الصراخ، وسنبقى نصرخ حتى نُسمع آذانكم الصماء، وحتى نسمع غير الاستنكار، والشجب، والانحناء أمام الصهاينة، وعناقهم، والجلوس معهم، وفتح أراضيكم لتخريبهم، أين نخوة المعتصم فيكم؟ أسمعتم ماذا يقول نتنياهو الذي تفتحون له بيوتكم، وبلادكم، وتمدون له البساط الأحمر بعد أن سمحتم لعباس وزمرته التفاوض معه على فلسطين والقدس؟ إن الاستيطان سيستمر في القدس، تباً لكم ما أقبحكم ، ما أهونكم، هيا تحركوا، وحاولوا أن تصنعوا شيئاً يليق بكم لو كنتم تنتمون لهذا الدين.
يا أيها المسلمون، إذا كان هذا حال نُظُمُِكُم وقياداتِكم، فهل أنتم مثلهم؟ لا أعتقد ذلك، ثوروا عليهم، أخرجوا وعبروا عن غضبكم، لن تموت نفس إلا إذا انتهى أجلها، نحن مطمئنون إلى أن القدس ستبقى إسلامية، وأن فلسطين ستعود إسلامية، ولكن نريد أن تشاركونا هذا اليوم وتساهمون معنا في استعجاله، لا أن تقفوا متفرجين تنتظرون الأمر من هذا القائد، أو ذاك الزعيم، فلا أظن أن هذا يمكن أن يحدث في ظل هؤلاء.
أما أنتم يا أهلنا في القدس وفي كل فلسطين، لا تتوقفوا عن التصدي ليهود، ومكرهم، وكيدهم، ابقوا على رباطكم وتصديكم، ولا تنتظروا أن يأخذ بأيديكم أحد في القريب العاجل؛ ولكن اطمئنوا لن يستمر هذا الحال، وأنتم من سيقود هذه الأمة، ابقوا على رباطكم، ودفاعكم عن قدسكم، ومقدساتكم، وعن فلسطين أرض الوقف الإسلامي، ولا تخشوا موتاً، أو جوعاً، أو سجناً، فأنتم منتصرون بإذن الله تعالى.