بقلم: رياض الأشقر
تحدثنا في مقال سابق حول المسئولية الملقاة على عاتق الوزراء والمسئولين والفصائل والمواطنين والأمانة المعلقة في رقابهم تجاه هؤلاء الصابرين المحتسبين الذي يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل ، ويواجهون أعتى قوة، بصدور عارية، ولا يملكون من وسائل الدفاع عن أنفسهم سوى كرامتهم وعزتهم والجوع والعطش، ونأمل أن تكون الرسالة قد وصلت إلى المعنيين بالأمر ، وأملنا بأنهم لم يقصروا بواجبهم تجاه هذه الشريحة .
وكنا ناشدنا رئيس الوزراء إسماعيل هنية ، بأن يكون له دور المتابعة في تنفيذ هذه الواجبات الهامة، فلم ينتظر طويلاً ، حتى بدأ في اتخاذ خطوات عملية على هذا الصعيد، حيث أبدى مجلس الوزراء مشكوراً موافقة على اعتماد شهادات الأسرى التي يحصلون عليها، داخل السجون من الجامعة العبرية، ولهذا الأمر أثر عظيم على معنويات الأسرى، الذين أبدوا ارتياحهم وسعادتهم لهذا القرار الذي ينم عن اهتمام ومتابعة وتقدير لتضحيات الأسرى وجهودهم .
لقد عانى الأسرى كثيراً من قضية إهمال اعتماد دراستهم الأكاديمية التي يحصلون عليها بعد عناء وكد وتعب ومشقة ، حيث ينهي الأسير دراسته الجامعية أو العليا أو حتى الدراسة الثانوية بشق الأنفس ، ويتجاوز العشرات من المعيقات التي يضعها الاحتلال لعرقلة حصول الأسرى على الشهادات العلمية، بدءاً من حرمانهم من حق التعليم ،فهو لا يسمح سوى لأعداد قليلة جداً بالالتحاق بامتحانات الثانوية العامة، أو الالتحاق بالدراسة في الجامعة العبرية وجامعة الأمة، وهما فقط من يسمح للأسرى التسجيل بهما، ومن يحالفه الحظ في التسجيل يعاني من عدم وصول الكتب الدراسية وتوفرها في السجون ، كما يعاني من سياسة الاقتحام المتكررة لغرف الأسرى في فترة الامتحانات ، بحيث لا تسمح للأسير بأن يكون مستقراً وصافي الذهن للدراسة والمراجعة والاستعداد للامتحان، كذلك يعاني الأسرى في كثير من الأحيان من حرمانهم من تقديم الامتحانات بعدة طرق ،منها النقل المتعمد للأسير إلى سجن آخر،خلال فترة الامتحانات مما يحرمه بالتالي من تقديم الامتحانات ، كذلك تتعمد أحياناً عزل الأسرى إلى الزنازين الانفرادية تحت حجج واهية، ويحرمون من تقديم الامتحانات ، وأحياناً يعاقب قسم بأكمله نتيجة موقف اتخذوه، أو حق من حقوقهم طالبوا بتوفيره، أو أسير ألحوا لإخراجه للعلاج ، أو تحت أى حجة أخرى، فتقوم الإدارة بمنعهم من التقدم للامتحانات، وفى بعض الأعوام ، وحسب مزاج الاحتلال لا يسمح لهم بالدراسة أو تقديم الامتحانات ، كما حدث العام الماضي 2009 حين حرم الاحتلال كافة الأسرى من التقدم لامتحانات الثانوية العامة .
والكثير من العقبات والعراقيل التي يضعها الاحتلال في وجه أسرانا لضمان عدم استفادتهم من فترة اعتقالهم ، واستغلالها في تحصيل العلم، وتنوير عقولهم، وزيادة وعيهم، لأنه يعلم جيداً بأن الفلسطيني المتعلم يشكل خطراً عليه، بالإضافة إلى أنه زج بهؤلاء الأسرى إلى تلك السجون المقيتة لكي يقتل عزائمهم، ويضعف إرادتهم، ويجعلهم جسداً بلا روح، وكماً مهملاً لا حول له ولا قوة ، وكون الأسير لديه الإرادة والدافعية لكي يتعلم ويحصل على الثانوية والبكالوريوس والماجستير والدكتوراة، هذا يعنى أن تلك السياسة فشلت في تحقيق أهدافها .
خطوة مباركة من قبل مجلس الوزراء نثمنها ونقدرها وندعو إلى المزيد من تلك الخطوات حتى نُشعر الأسرى وذويهم بأننا لم ندخر جهداً من أجلهم .