يهودية، أم صهيونية، أم إسرائيلية؟

نشر 14 مارس 2010 | 08:47

بقلم: د. فايز أبو شمالة

 

رغم التطور السريع الذي طرأ على تفكير بعض الكتاب الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، إلا أن البعض ما زال يصر على أن الصراع العربي مع اليهود على أرض فلسطين ليس دينياً، لذا تتبعت معاني بعض الألفاظ المتداولة بين العرب، والتي يخلطون في تفسير مدلولاتها، وفتشت عن أصل معناها في اللغة العبرية، فاكتشفت التالي:

 

1ـ اليهودية: وتنطق باللغة العبرية (يهَدوت)، وتعني الدراسات المتعلقة بالشعب اليهودي، والدراسات المتعلقة بالدين اليهودي، وتعني أيضاً اليهود، وتعني الدين اليهودي.

 

لذا لا يمكن التفريق بين اليهود واليهودية، وإلا غدونا يهوداً في الجدل أكثر من اليهود، فهذه هي تسمية أصحاب الشأن لذاتهم. وهنا قد يقول البعض، إن الذي جاء واغتصب، وقتل، وجزّر، وشرّد هم الصهاينة، وليس اليهود، بدليل أن ملايين اليهود لم تأت إلى هنا، وظلت بعيدة عن الصراع، وهذا كلام صحيح، ومنطقي، ولكن من هم الصهاينة؟ وكيف نبتت فكرة الصهيونية، وأين تربت الفكرة؟ ومن أي ثدي رضعت؟ وفي وسط أي تجمع ديني وجدت سوقها؟ وهل كان للصهيونية أن تنشط في أوساط المسيحيين؟ رغم وجود صهاينة مسيحيين أمثال نائب الرئيس الأمريكي 'جو بايدن' الذي وقف على قبر 'ثيودور هرتسل' قبل أيام،وقال: ليس من الضرورة أن تكون يهودياً كي تكون صهيونياً' ومع ذلك، فقد فرشت التعاليم اليهودية سجادة الاقتناع تحت أقدام الصهيونية.

 

2ـ 'تسيون' هكذا تلفظ بالعبرية، ولها عدة معانٍ، منها: أورشليم، أرض (إسرائيل)، الشعب اليهودي، الصهيونية.فهل يستطيع أي كان، عربي مسلم أو مسيحي أن يقول لي أنت لا تفرق بين يهودي، ويهودية، وصهيوني، وإسرائيلي؟ سأقول: ها هم اليهود أصحاب الشأن يضعون كل التسميات في مسمى واحد، بما في ذلك مسمى (إسرائيل)!!!!!

 

3ـ إسرائيل: وتلفظ بالعبرية )يسرائيل) وتعني إسرائيل، ودولة (إسرائيل)، وتعني يهودي، ومملكة إسرائيل. أما اللفظة العبرية (يسرائيلي) فتعني: إسرائيلي، عبري، يهودي، مواطن دولة إسرائيل، منسوب إلى دولة إسرائيل.

 

4ـ أما لفظة عبري؛ فمعناها: عبري، عبراني، يهودي

لما سبق؛ أزعم أن الأمر بات مكشوفاً لكل متتبع للغة العبرية، وبات مدركاً الآن أن لا فرق بين يهودي وإسرائيلي وصهيوني، وعبري، إنها مترادفات لدلالة دينية وتاريخية وسياسية واحدة، تصب في خدمة الأصل، وهي اليهودية. لذا أقول: إن الصهيونية بعض من الكل اليهودي، وهي طفلة صغيرة تربت في حضن اليهودية، وكان لها الدلال وهي تحمل في القرن التاسع عشر مضامين سياسية، إلا أنها لم تتجاوز اليهودية التي سبقتها بمئات السنين، وقد أضفى الحاخام موشيه بن نحمان الملقب 'رمبام' (1194-1270 ) في تفسيره للتوراة طابعاً من القداسة على 'أرض فلسطين'، فاعتبر أنها 'مركز العالم' ، وأن 'أورشليم' هي مركز 'أرض إسرائيل'، وأن هذه الأرض هي المكان المناسب والوحيد لتأدية الوصايا الدينية المنصوص عليها في التوراة، بل إنه اعتبر أن استيطان أرض (إسرائيل) يوازي كل فرائض التوراة'، من هنا يكون اغتصاب فلسطين عملاً دينياً، والسيطرة على أورشليم قمة التدين، وهذا هو المورد الذي شرب منه كل اليهود قناعاتهم، رغم ما يبدو من تعارض بين التيار الديني في (إسرائيل)، وبين التيار العلماني؛ أولئك الذين ينتقدون الاحتلال الإسرائيلي، ويدينون الممارسات الإسرائيلية ويدعون إلى التعايش بين الشعوب، ولكنهم لا يتنكرون لأثر اليهودية على تفكيرهم، وهم الذين يحذرون من تحول الصراع مع الفلسطينيين إلى صراع ديني.