قراءة في تصريح الزهار

نشر 06 مارس 2010 | 08:58

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

تصريح الزهار الذي بشر به بعودة الأجواء الإيجابية بين حماس والقاهرة بعث الأمل والارتياح في قطاع غزة ؛ لما تمثله مصر من ضرورة في حياة الفلسطيني ، فهي الرئة الوحيدة التي تحفظ عليه حياته وكيانه ، ولقد عاش القطاع بجوار مصر وفي جوارها منذ أن تشكلت الأرض ، وكان للإنسان وجود عليها .

 

وقد كانت غزة ولا زالت همزة الوصل البرية بين مصر وآسيا ، وكان من قدر غزة كما كان من قدر مصر أن تحل النكبة سنة 1948 ، وتكون غزة بوابة عبور الجيش المصري والفدائي المصري اللذين جاءا ليفتديا فلسطين بأرواحهم ودمائهم وأموالهم ، ثم كان من تتابع المقادير أن تشرف على غزة إدارة مصرية لتسعة عشر عاما ً ، كان يمكن أن تستمر لولا الإجرام الصهيوني الذي احتل القطاع سنة 67 ، ولقد تلقى (الغزيون) ثقافتهم وتعليمهم وكثيرا من عاداتهم وسلوكهم على أيدٍ مصرية ، وعقول مصرية ، فارتبط أهل غزة وجدانيا وعاطفيا بمصر ، وكثير من الأسر الفلسطينية جذورها مصرية ، كما أن كثيراً من أمهات الفلسطينيين هن مصريات (منهن أم الزهار نفسه) ، ولقد حملت مصر الهم الفلسطيني ، وجبلت أراض في غزة بدماء شهداء مصريين بما يحتم على مصر ألا تشيح بوجهها للأبد لغزة ، وعلى غزة ألا تتجاوز مصر مهما جرى بينهما من خلاف أو اختلاف .

 

ولقد أكد الزهار بأن توقيع حماس على الورقة المصرية بات مؤكدا ، وهذا خبر له أهميته من جوانب ثلاثة :

 

الأول فلسطينياً: فلقد أضر الانقسام بالقضية ضررا بالغا ، وزرع الأحقاد والإحن والضغائن حتى ليكاد البيت الواحد لا يجتمع إلا على مناكفات واختلافات ، وتحول في القلوب ، وحول في الأبصار ، وهذا أمر خطير خطير على مستقبل الإنسان الفلسطيني الذي يمثل عصب الحياة للقضية الفلسطينية ، وبدونه يكون الشلل .

 

الثاني عربيا: فلقد أضر الانقسام بصورة الفلسطيني أمام أشقائه العرب ، وأبرزه على أنه طالب كرسي متشبث به فحسب ، دون حساب أو اعتبار للقضية أو نضال او جهاد ، مما عزز الانصراف العربي عن القضية وأهلها ( الذين يتصارعون فيما بينهم وتركوا الصهاينة يتغولون على مقدساتهم ) .

 

الثالث عالميا: فالقرارات الأخيرة وما أصابها من تأجيل ومماطلة وتسويف ، ثم استخفاف بالدم الفلسطيني ، والوجود الفلسطيني كان مردها إلى هذا الانقسام اللعين الذي آن أن يغور إلى غير رجعة .

 

ولكن ينبغي أن يُؤخذ بعين الاعتبار أمور حتى لا تتكرر ( مأساة ) اتفاقية مكة :

1- يجب الحذر من أصحاب المشاريع الخاصة ، فهم الذين قتلوا اتفاقية مكة بما أحدثوا من فوضى وانقلاب ودمار ودماء ، وانفلات .

 

2- والمؤسسة الأمنية وأجهزتها يجب أن تكون حامية للمصالحة ، لا مصدر تدميرها ، ولن تكون كذلك إلا إذا تشكلت على أسس وطنية و مهنية .

 

3- تهيئة الأجواء والمناخ الفلسطيني لإجراء انتخابات نزيهة وإلا فإنها ستكون مصدر احتراب واقتتال تعصف بها طائفية أشد وأنكى من تلك التي تعصف بالعراق ، وعصفت بأفغانستان والصومال .

 

4- تفعيل دور المجلس التشريعي ( القائم ) لتسيير الحياة البرلمانية ( الموحدة ) تحت قبة البرلمان لتحقيق الصالح الفلسطيني العام ، الأمر الذي سيسهم في إزالة العوائق الكبيرة من مجرى النهر الفلسطيني ولا يبقى إلا بعض الحصا و الحجارة .

 

5- وقف الحملات الإعلامية والتحريضية وخاصة ضد الرموز والقيادات بما يمهد لإعادة الثقة التي لابد منها بين الأطراف جميعا ، وتنقية الصدور شيئا فشيئا لتشيع أجواء من الراحة القلبية دون توجس أو شك .

 

6- حبذا لو طلب الإخوة المصريون من أبي مازن على جهة الإلزام أن يأخذ بملاحظات حماس على الورقة المصرية إن كانوا لا يمانعون في الأخذ بها(حسب الزهار ) .

 

7- يجب أن ينتهي التنسيق الأمني سيئ السمعة وإطلاق الحريات وفكاك المعتقلين قبل أي خطوة .

 

وبعد ذلك فالله من وراء القصد.