لجنة المتابعة العربية تذبح فلسطين

نشر 06 مارس 2010 | 08:55

بقلم: مصطفى الصواف

 

لجنة المتابعة العربية التي كانت طوع الإدارة الأمريكية ورغبة عباس بالعودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة بين عباس وفريق تفاوضه والإسرائيليين، رغم ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من عمليات تهويد للمقدسات الإسلامية، ومحاولة هدم المسجد الأقصى، وتدنيسه من قبل الصهاينة وقطعان المستوطنين، هذا الموقف يذكرني بموقف الجيوش العربية التي شاركت في حرب 48 ، وكيف كانت مشاركتها مصيبة من المصائب التي حلت على الشعب الفلسطيني، ومهدت لسيطرة اليهود الصهاينة على المدن الفلسطينية بدلا من أن تعمل على مساعدة الفلسطينيين للتخلص من المغتصبين الصهاينة.

 

هذه اللجنة المسخ التي أعطت الضوء الأخضر لفريق التفاوض الفلسطيني بالعودة للتفاوض تحت مسمى (التفاوض غير المباشر) رغم الاستيطان الذي لم يبق مكاناً في القدس،وينهب الأرض يا عرب ، القدس يا لجنة المتابعة العربية، أتعرفون القدس؟! القدس هي القدس لا شرقية ولا غربية، ولا يوجد قدس شريف وقدس غير شريف، القدس واحدة غير قابلة للتقسيم، كما هي فلسطين غير قابلة للتقسيم، فمن لا يملك مالاً للزواج يا عرب، لا يجوز له الزنى، أنتم اليوم في حالة يرثى لها، حالة من الضعف والهوان تجعلكم تفرطون بالمقدسات وفلسطين، وترضخون لسطوة الإدارة الأمريكية وابتزازاتها، ومنكم من لو قال لا والتحم بشعبه لن تقدر الإدارة الأمريكية بكل قوتها أن تفعل الكثير؛ ولكن لأنكم لا تملكون إرادة، ولأنكم منفصلون عن شعوبكم تبدون ضعافاً مستسلمين تبيعون مقدساتكم من أجل كرسي أو حفنة من المال المقدمة إليكم.

 

محمود عباس ضعيف نعلم ذلك وتعلمون أنتم كذلك، والتهديدات الأمريكية بمنع المال وتقويض سلطة عباس، وتخويفه بانفضاض الشعب عنه، أو استبداله بمن يكون أكثر طوعا لها ولرغباتها، وما أكثر المنتظرين للقيام بالدور الذي تريد أمريكا و(إسرائيل)، هذا القرار الذي شكل سلم الهبوط عن الشجرة التي صعد عليها عباس ولم يجد من يمد له يده لينزله دون أن تكسر رقبته، فكانت اللجنة هي من ينزله، حتى يخرج على الشعب الفلسطيني بطلا، ليقول لولا الإجماع العربي والرغبة العربية لما عدت إلى طاولة المفاوضات، علما أن احد قيادات حركة فتح محمد دحلان ، قال إن الردود الأمريكية على الاستفسارات الفلسطينية غير كافية ولا تصلح كضمانات أو توضيحات للجانب الفلسطيني، هذه حجة اللجنة للموافقة بعد أن جمل لهم عباس الردود الأمريكية لرغبته في العودة إلى طاولة المفاوضات.

 

هذه اللجنة، التي ادعى عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية أن القرار كان بالإجماع من قبل اللجنة، وهذا ما نفاه وزير الخارجية السوري وليد المعلم من أن البيان أو القرار لم يكن فيه إجماع عربي ، مؤكداً أن هذه اللجنة ليس من اختصاصها تفويض السلطة الفلسطينية، وان هذه اللجنة وجدت فقط من أجل الترويج للمبادرة العربية.

 

وأوضح المعلم أن البند الرابع من البيان والذي نص على التالي:' رغم عدم الاقتناع بجدية الجانب الإسرائيلي في تحقيق السلام العادل ترى اللجنة كمحاولة أخيرة ، إعطاء الفرصة لمباحثات غير مباشرة تسهيلا لدور الولايات المتحدة في ضوء تأكيداتها للرئيس الفلسطيني'.

 

اللجنة متناقضة؛ ولكنها لا تستطيع أن ترفض طلبا أمريكيا حتى لو كان على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، ومستقبله، وتنازلا منهم عن المقدسات، وعلى رأسها مدينة القدس.

 

إن الموقف الغريب والمستنكر والمرفوض ليس فقط من الشعب الفلسطيني بل والعربي، هو تخلٍ واضح عن فلسطين وشعبها، وهو وسيلة لتمكين الإدارة الأمريكية من تمرير مشروع التصفية للقضية الفلسطينية عبر العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة من باب الخطوة التمهيدية المسماة المفاوضات غير المباشرة التي طرحتها الإدارة الأمريكية.

 

على العموم، من يملك الحق هو الشعب الفلسطيني ولا نعتقد أن أحداً يمكن أن يفرض أمراً لا يقبله الشعب الفلسطيني، لا لجنة عربية هزيلة، ولا جامعة عربية منقسمة وممزقة وفاقدة لوحدة الموقف ولا يملك كل أعضائها أمرهم أو قرارهم.

 

وهذه الموافقة من لجنة مخزية هي جائزة للمجرم نتنياهو وللمجرمين في الكيان الصهيوني على جريمتهم في غزة وحصارهم عليها، ومكافأة على تهويدهم للمساجد وتشجيع على استمرار السعي نحو تهويد وهدم القدس.