النبي 'نوح' وولده الذي ليس من أهله

نشر 02 مارس 2010 | 08:50

بقلم: د.عصام شاور

 

قال عز وجل في محكم التنزيل : ' وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ . قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجاهلين' هود 45/46 .

 

تقرر الآيات أن ولد نبي الله نوح ' عليه السلام' ليس من أهله ، وليس كما يظن البعض أنه ولد غير شرعي بل هو من صلبه ، ولكنه ليس من ملة نوح وليس من الناجين من الغرق، فقد سبق عليه القول ومصيره الغرق والهلاك مع بقية أهل الكفر والضلال، وهنا فإن الله عز وجل يبين لنا بأن رابطة الدين أولى من رابطة الدم، وإن كانت النفس البشرية عاجزة عن التخلص مما جبلت عليه من شفقة ورحمة إلا أن اتباع أمر الله - وهو أرحم الراحمين - مقدم، أما مجرد التفكير في طلب الرحمة لمن لا يستحق فهو 'عمل غير صالح' لا يرضاه الله لنبيه ولا لعباده، ويحذر من المخالفة وعدم الاتباع .

 

تقود ' إسرائيل' حملة شرسة لضرب المقاومة الإسلامية في فلسطين، وقد لجأت فضلا عن الضربات العسكرية المكثفة وغيرها من الجرائم إلى محاولة النيل من رموز الحركة الإسلامية بطرق بائسة لا تقدم ولا تؤخر، ولا تؤثر إلا فيمن كان في نفوسهم مرض ، وتساوقاً مع تلك الحملة وجدنا من يريد تحميل الآباء وزر الأبناء ، ففسروا الآيات السابقة بطريقتهم الخاصة، وإن استندوا إلى بعض الروايات الضعيفة إلا أنهم وقعوا في أخطاء لا يسوغها إلا إفلاسهم وضعفهم وقلة حيلتهم، وهم يريدون إثبات عدم شرعية ابن نبي حتى لا تكون حجة لأهل الحق في دفاعهم، وهم بذلك يحملون نصوص الآيات مالا تحتمل حيث إن زوجات الانبياء معصومات عن فاحشة الزنا، فقد قال الضحاك عن ابن عباس ' ما بغت امرأة نبي قط' ، أما خيانة امرأة نبي الله 'لوط 'فكانت بابلاغ الكفار عن ضيوفه ، وأما خيانة امرأة نبي الله 'نوح' فكانت بإطلاع الكفار على أسراره، وهذا ما جاء في تفسير الآية 'ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا'،إضافة إلى ما ذهب إليه بعض المفسرين بأن الخيانة كانت في اختلاف الدين والله أعلم .