بقلم: د. عطا الله أبو السبح
ضم نتنياهو الحرم الإبراهيمي لقائمة التراث اليهودي الدولي، وكما ضم مسجد بلال بن رباح ، في الوقت الذي يلوح في الأفق بدء المحادثات غير المباشرة لاستئناف مسيرة السلام ، وهذا أمر استفزازي حسب عباس ، بما أغرى نتنياهو بتكريس الهجوم، فصادق على بناء 600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية بينما هو واضع ساقا على ساق ، وقد وجه حذاءه إلى الشرعية الدولية والمشاعر الفلسطينية والرأي العام العربي؛ إذ لا يرى نتنياهو فيها إلا جملة من الأصفار لا تعني عنده شيئا ، ولكن خشية من أن يطور عباس من استفزازه فيشترط أن تكون المباحثات غير مباشرة .
وتصرح أمريكا بأن تصرف (إسرائيل) استفزازي ، ومن المحتمل أن تكلف ريتشارد ميتشيل أن يقدم استجوابا لإسرائيل، أو شيئا من عتاب الأحباب استجابة لمناشدة عباس المجتمع الدولي ( أي أمريكا ) أن تتدخل لحماية المسجدين وأرض القدس . تتراقص الأصفار أمام عيني نتنياهو وهو يرى هذا التهافت التافه على مسيرة السلام، التي لا يرى فيها إلا مطية يمتطي صهوتها وينخسها، فتنطلق في طول الأرض الفلسطينية وعرضها، وحيثما حل المساء يأمر نتنياهو ببناء المزيد من المستوطنات أو تسمينها ، لتنطلق في الصباح من جديد ، فهو يعتنق عقيدة تلمودية تؤمن بأن الوجود اليهودي في الشرق الأوسط لا يعتمد على القوة العسكرية أو التكنولوجيا ولا التطور الاقتصادي فقط ولكنه يرجع إلى القوة الروحية والإيمانية بالميراث القومي والعاطفي للشعب اليهودي و أما في الجانب الآخر :
1- الفساد يضرب السلطة في قلبها وجنبها وظهرها ، فتبدو عارية ساقطة على الصورة التي ظهر عليها رفيق الحسيني، فقد فقدت شرف الخصومة.
2- التخبط والحيرة ما بين ما تريد وما لا تريد ، ما بين المسموح والممنوع ، وقد أدرك الإسرائيليون ذلك، لا بل أوصلوها هم إلى ذلك ، فأخذوا ينفذون كل مخططاتهم وبسرعة وهم في مأمن من أي جدار صد رسمي ولو كان وهميا .
3- إن المجتمع الدولي الذي تستجير به السلطة تابع للإدارة الأمريكية ، والإدارة الأمريكية هي إرادة (إسرائيل)، وعليه فلا بد من أن يجيب وإن أجاب فبالإدانة لمواقف السلطة إلا بعض العبارات الفارغة المضمون التي لا تتبعها قرارات ولا سياسات، بل تغري الجانب الإسرائيلي بالمزيد .
4- الفراغ العقدي الذي تغرق فيها السلطة، فلا شيء لديها مقدس ، لا الأقصى ولا الحرم الإبراهيمي ولا حتى القرآن، وقد شهد على ذلك سلوكهم في اقتحام المساجد وسب الذات الإلهية ، والاستخفاف بالتوجه الإسلامي ومنع قياداتها – من تغذية الروح الإيمانية لدى الناس ، والزج بهم في السجون ، ليعيش الناس مثلهم في خواء روحي مدمر بما يعزز نجاحات التطرف اليهودي ، كما تعزز الانحلال والتحلل في الجانب الفلسطيني فماذا تكون النتيجة إذن ؟
5- رفض كل شكل من أشكال المقاومة والدفاع عن النفس إلا على استحياء، كالتي يقوم بها ناشطون فلسطينيون وإسرائيليون وأجانب في بلعين ونعلين ( وهو أمر – لا شك – محمود ) ولكنه غير مؤثر بالمرة في الفكر التلمودي اليهودي الذي يقضم الأرض لقمة لقمة حتى وصل إلى المساجد والمقدسات .
6- الانقسام الفلسطيني أثر - ولا شك - على وحدة العمل الفلسطيني ، وتحديد الهدف؛ بما أتاح لليهود الانفراد بالضفة في ظل العجز المطلق للسلطة التي وضعت نفسها – وبإرادتها – فيه ، بما يوجب إنهاءه للم الصف ، وتصليب جدار الصد بعد بنائه، إذ لا يمكن للمشروع الصهيوني أن يقوى أو يتمدد ويستمر إلا بضمان أعلى درجات الأمن ، وهو ما يحققه له الانقسام ، وعلى الأقل في أحد شطري الوطن .
7- إن الدعوة إلى انتفاضة جديدة في الضفة الغربية تحتاج إلى تعزيز ودعم كبيرين خاصة وأنها ستواجه بقوتي قمع عاتيتين ( إسرائيل وأجهزة عباس ) وإلا فإن الدعوة لن يتردد صداها في جنبات الضفة فضلا عن أنها ستكون بالكاد مسموعة ، فإن لم تدعم أو تعزز ، ويتشكل لها قيادة حازمة حكيمة وشجاعة فإن المباحثات القادمة ستجري في الجانب الإسلامي من الحرم الإبراهيمي إن بقي مسلما، وترص الكراسي في مستويين سيحتلون هم أعلاها وأما لمفاوضنا فالسفلى .