بقلم: د. أحمد نوفل
أعلم أن 'روزاليوسف' لا تمثل مصر. لكني أعلم أنها تمثل النظام في مصر، وتعكس صورته بأدق التفاصيل. وفي عدد واحد منها عدة رسائل سأقرأ لكم منها لتعلموا زخم الهجمة على الأمة ودينها وقيمها وحضارتها وتاريخها وشعوبها، ومشروع نهوضها..!! قد تظنون أن في الأمر مبالغة، ولكن سترون أن الواقع الذي تعكسه هذه المطبوعة الدورية أسوأ من كل وصف. وليس غيرها بأقل منها، وإني مقتطف لكم من 'أزهار الشر' التي تحتويها بعض قطاف! والعدد المشار إليه ما زال في السوق ورقمه 4262 السنة 85 عدد13 فبراير.
في الصفحة الأولى عنوان: 'استهلاك الدين' هكذا! وصورة عدد من لاعبي مصر يسجدون. في المقال: 'من العبث.. أن ننزل بالدين من عليائه إلى أقدام لاعبي الكرة' وهذا جاء تعليقاً على فتوى من مفتي دبي تتعلق بسجود اللاعبين في الملاعب (ولا تهمنا الفتوى المذكورة!)
ثم بينت 'روزا..' أن 'موقفنا ثابت ورافض لاستهلاك الدين، ونرفض أن يطلق على منتخبنا الوطني: منتخب الساجدين!'
وفي مقال رئيس مجلس الإدارة 'كرم جبر' الذي جاء بعنوان: 'ضرب إيران.. لصالح مصر أم ضدها؟' مجرد العنوان مستفز. ثم يرسم سيناريو أن ترد إيران على أي هجوم إسرائيلي بضرب الإمارات فتتدخل حليفتها (أي الإمارات) أمريكا لحماية حلفائها!
ثم تكلم عن 'الصواريخ الأمريكية الرهيبة' التي ستضرب بها إيران، ثم ثورة داخلية في إيران سماها: 'تفجير الأوضاع الداخلية'. ثم يرسم سيناريو أن تقبل إيران تسوية وتكون على حساب تركيا ودول الخليج. ثم يعاود التأكيد أنه إن تمت ضربة فسيجْهز الغرب على إيران، وخلص إلى نتيجة: مصر بعيدة عن مسرح العمليات.. لا تتورط في حروب لا ناقة لها فيها ولا جمل، وجيشها لا يحارب لحساب الآخرين بل للدفاع عن ترابها الوطني.. وغير ذلك لا دخل لنا فيه'
والكلام أكاذيب.. ومغالطات. فمصر خاضت الحرب ضد العراق سنة 90 مع الحلفاء، فهل كانت معركتها؟ وهل هي كانت انتصاراً للكويت أم هي حرب أمريكا؟ وكانت هناك مئة طريقة لحل الأزمة سوى تدمير العراق.. ومصر حاربت بطريقة أو أخرى سنة 2003 وأسهمت في إسقاط نظام صدام فهل كانت معركتها؟
أما حكاية 'ترابها الوطني' 'وغير ذلك لا دخل لنا فيه' فتمهيد لما يراد من عزل مصر وقطعها عن محيطها الحيوي العربي، وبالذات غزة! في الحقيقة مصر لا تحارب معركتها ولا معارك الهرب بعد أكتوبر.
ثم مقال رئيس التحرير وهو دعاية انتخابية كما يقال، وعنوانه: 'وعد الرئيس وصحة الناس، أصعب معركة تواجهها البلد هي تحقيق العدالة الاجتماعية' الذي يسمع يصدق! أي عدالة اجتماعية؟ أما صحة الناس، فحدّث عن البحر ولا حرج! حدّث عن البلهارسيا ولا حرج! حدّث عن عذابات المستشفيات ولا حرج. عن أي صحة يتحدثون والبلد سائر في طريق خصخصة الطب؟! ثم أشار الكاتب إلى النظام الصحي الحالي غير العادل! (يا جدع)! هو النظام أو القانون ده عمره كام؟ ولم عمل به طيلة هذه السنين؟ ومن الذي سن هذا القانون وأنتم تسيطرون على المجلس منذ عقود؟! ويختم مقاله الدعائي بقوله: 'إن الحزب الذي يمثل الأغلبية!! (يا ولد) والحكومة التي تعبر عنه، يواجه دعاية كاذبة في أنه يدافع عن مصالح الأغنياء!' (والحقيقة إيه يا عم يا رئيس التحرير؟! من الذي حمى صاحب 'عبّارة السلام' التي لم تعبر البحر بسلام فغرق فيها ألف وكام؟)
وفي المقال التالي حديث مع الصور عن طوابير اسطوانات الغاز التي وصل سعرها بحسب المجلة مئة جنيه (100) (صفحة16) (لمن يريد التحقق)! ووكيل الوزارة (وزارة الأزمات والطوابير حسب تعبير الكاتب النحرير) 'يعاير الناس' (بحسب المجلة) ويقول: 'إن هؤلاء اللاهثين على الأنابيب ليل نهار حتى وصل سعرها (مئة جنيه) نسوا أيام الطبخ بـ 'الجلة' (معروفة أظن) و 'البوص' وطالب برفع أسعار الأنابيب؛ لأن الناس يسيئون للبوتاجاز لرخص أسعاره' (ويا سعادة الوكيل بدل 'الردح' حسب تعبير المجلة 'وتعيير الناس' لم لا تتحدث عن الغاز المسرب أو المهرب لإسرائيل بسعر الماء؟!) فعلاً اللي استحوا.. الله يرحمهم بقى!
ثم تكلم المقال عن فشل رجال التموين في ضبط 'طوابير العيش'! ثم ينقل المقال عن مسؤول تفسيره للأزمة بالزيادة السكانية (الشماعة إياها!) ثم يقول: 'والمثير للدهشة هو إلقاء كل وزارة فشلها في معالجة الأزمة على الأخرى، أو تحميل المواطن المسؤولية كاملة..' ثم تكلم عن 'السكر المر' الذي وصل الكيلو إلى (5) جنيه! والألبان (6،5) جنيه و'اللحوم تشوينا' كما يقول. وطن الإسمنت (600) جنيه. وطن الحديد (3050) جنيه (يسلم الحديد لعم أحمد عز). بالله حكومة لا توفر العيش ولا الغاز بتعمل إيه؟
وفي المقال التالي: 'الشارع السياسي': 'ملتحون يهددون بتفجير قناة 'أزهري' (التي يديرها أو يملكها خالد الجندي) 'والشكوك تتجه إلى السلفيين' كما يقول عنوان المجلة.
ثم مقال عن 'المحظورة' والمقصود جماعة الإخوان، فالمجلة والإعلام المصري عموماً لا يسميها إلا هكذا. 'أتواصوا به بل هم قوم طاغون'! وزعم تزوير الانتخابات التي تمت فيها أي في الجماعة كما تدعي المجلة في دعايتها!
في مقال آخر عن 'الحرب في المنطقة' دار حول فكرة إسقاط النظام في إيران واستشهد بمسؤول أمريكي أنه يجب على المجتمع الدولي دعم إسقاط النظام الإيراني، وأنه بهذا ستحل 'مشكلة الملف النووي'!
ثم جاء مقال أكثر سوءاً من كل ما مر، وهو لكاتب تكلمنا عنه في مقالة سابقة قبل شهور، ويدعى: 'إسماعيل حسني' عاشت الأسامي. وعنوان مقاله، ومضمونه، استفزاز كامل، على عادته بالطبع. أما العنوان بالخط الأحمر الكبير فهو: 'وهْم تفوقنا الأخلاقي' وعنوان فرعي: الحضارة الإسلامية منذ بدايتها شهدت طغياناً مادياً لا يقل عن الذي نشهده من الرأسمالية الغربية' 'فكرة أن الحضارة الإسلامية لم تكن مادية وكانت مرجعيتها دينية هي فكرة مغلوطة تمنح شعوراً زائفاً بالتفوق..' 'أي دين لا يستطيع وحده أن يكبح نزعات التوحش المادي لدى أتباعه إذا لم يسانده نظام قانوني مدني' زي القانون المدني بتاعكم (طبعاً الأخ 'سمعة حسني' (ليس سعاد حسني بالطبع) لا فكرة عنده عن الدين الإسلامي وإن كان في البطاقة مسلماً! فمجتمع المدينة لم يستعن بالأجهزة الأمنية كالتي يعرفها الأخ سمعة في بلده وبلدان العالم المتخلف، ولكن العظمة في الدين أنه بعقيدته وعبادته وشريعته ومجتمعه وقوانينه المنبثقة منه نجح في لجم طغيان المادية، بعكس 'رأسماليته' أقصد (سمعة) التي يدافع عنها!) وفي مقاله يبين 'أننا نفتقد نظرة نقدية صادقة في منظومة قيمنا الأخلاقية تكشف ما فيها من قصور أو تقادم وتدفع باتجاه تحديثها..'
'وإن الخطاب الديني دأب على ترويج وهم تفوقنا الأخلاقي وزرعه في رؤوسنا' (حسب رأس الكاتب أو رأيه وتعبيره!) وعزا تسويق الوهم إلى فئتين: 'الوعاظ، ومجموعة من المفكرين الشيوعيين انضموا إلى موكب الصحوة الإسلامية المتشددة لأسباب متباينة، وذكر منهم: المسيري، وعمارة، والبشري.. إلخ' ثم يسوق الكاتب أمثلة التقطها من الكتب، ثم قال: لا يدعين أحد 'أننا قد تصيّدنا حوادث تعبر عن تغول مادي لنخب سادت وحكمت' (بل فعلت!) ثم قال: 'من حق غير العربي أو المسلم أن يرى في حضارتنا ملامح الغابة الداروينية المليئة بالذئاب.. وتبيح له أن يسأل عن المنظومة القيمية الكامنة وراء هذه الممارسات!' (واضح يا جدعان)!؟
ثم مقال للدعاية عن السيدة سوزان ومشاركتها في فرحة تطوير مدارس!
ثم عنوان كان على الغلاف وهو في مقال في الداخل: 'تفاصيل معركة الثقافة الجنسية في وزارة التعليم' ولمزوا الإخوان مرات! وقال أحد المشجعين: في أمريكا يدرسون 'العملية' بالفيديو.. واكتفى.
ثم انتقلت المجلة إلى ملف عن الأقباط: 'منعزلون أم معزولون'؟ وفي الملف عناوين: '(700) فريق مسيحي يتنافس على كأس البابا شنودة' '(120) فرقة مسرحية تتنافس في مهرجان المسرح الكنسي' ثم تكلم عن 'رجال البزنس الأقباط مثل ساويرس وغبور وغالي. وأن 80% من الصاغة أقباط والصناعة الدوائية كذلك 80%'
ثم صفحة كاريكاتير لشيخ في صورة قرد، إي والله، يوصي شيخاً آخر بإساءة معاملة 'النصارى' والكاريكاتير لشريف عرفة (يساري معروف!)
ثم عاد بعد صفحة الكاريكاتير إلى المقالات عن الأقباط، ولا أدري لم إثارتها، هل لمعالجة الاحتقان؟ أم قل لتهييجه!؟
ثم عن الصحفيين الأقباط. وذكر منهم موسى صبري وسعيد سنبل، وجلاب ولويس جريس وأن عدداً منهم وصل أعلى المناصب (رئاسة تحرير عدد من الصحف كالوفد مثلاً وغيرها..) ولا أدري ما الحكمة من هذا الطرح!؟
ثم مقال عن الفنانين الأقباط: يوسف شاهين، وداوود عبد السيد، وجورج سيدهم، وسيمون وهالة صدقي و.. ومدير التصوير رمسيس مرزوق. وإن رجاء عبده مسيحية، والمخرج سمير سيف.. إلخ والوطن كما زعموا لا مجال فيه لهذا التصنيف، فلماذا هذا الفرز وهذا التصنيف؟
وفي مقال تحريضي 'لإقبال بركة' عنونت مقالها: '(80) جلدة لدعاة رمي المحصنات. أحدهم وصف المرأة التي لا ترتدي النقاب بأنها عاهرة'! (والكاتبة كاذبة)! ثم وصفت الداعي (الذي زعمته) الذي أهان ملايين النساء بأنه من المنافقين وعلى قلبه أقفال! وحرضت عليه بأنه فاسق يرمي نساء الرؤساء. ثم قالت: هل يريد أن يرغم النساء على اتباع دين تلاميذ ابن حنبل؟ (ما رأي الدولة صديقتكم؟)
ثم مقال لكاتب آخر سخر من 'شعوب إنجازها صناعة الكلام' كما هو عنوان مقاله. وقال في مقاله: 'سلبيات الحياة العربية (القصد مفهوم أظن) كانت خفية، ومع الثورة المعلوماتية انكشفت كل الأسرار' 'أزمة الحياة العربية تأتي من الصراع الحاد بين عالم مدهش من الماديات الحديثة، وبين عالم عجيب من الماورائيات القديمة..' 'مجتمعات منكودة بتقاليدها، تعتمد الظنون وإجراء الاستخارات في اتخاذ القرارات' ولمز 'قيم الماضي التي تخرج من كهوفها الحجرية بأرديتها البالية الممزقة..' إلخ.
ثم خبر سينمائي بشرنا بأن مساحات الحرية تتزايد، والرقابة تتطور (عقبال الرقابة على العمل السياسي أسوة بالعمل الفني ودقي يا مزيكة!)
ثم في 'اليوم الثامن': 'الإعدام أو الأشغال المؤبدة في انتظار عزت وإخوانه' (يعني قيادات الإخوان) وأنهم يحاكمون لأول مرة تحت بند: 'الإرهاب' ومن حيثيات تهمتهم 'رفض الإجراءات التي تقوم بها مصر على حدود غزة'
هذه رزمة من 'الرسائل' وردت من عدد واحد من مجلة واحدة من الإعلام المصري. هل وصلت الرسائل؟ سامحونا على ثقلها!