الرجولة موقف

نشر 24 فبراير 2010 | 08:59

بقلم: د. عطا الله أبو السبح

 

هذه حقيقة ...قد يتخذه رجل وقد تتخذه امرأة أو صبي ، و هناك خطأ شائع أن الرجولة هي الذكورة ، فقد تجد ذكراً لا يساوي( خردلة ) ، فكيف يكون في عداد الرجال منافق أو جاسوس أو إمعة ، وكيف يكون رجلا من يبرر للخيانة بكل أشكالها ، و يغوص فيها حتى القاع ، وكيف يكون رجلا من فقد الشهامة والنخوة ، ليكن من هذا شأنه ما شاء وكيف يشاء ولكنه بالقطع ليس رجلا أبدا ً ، فلا يـُركن إليه ولا تـُعقد عليه آمال ..

 

و كيف يـُركن لمن جعل أكبر همه البحث عن اللذة المحرمة ، فلا ينام إلا بعد أن يغترف من الشهوات ولا يصحو إلا ليغترف المزيد ، كان حسن نصرالله رجلا واثقا بتحديه الصهاينة رغم إجرامهم وساديتهم وغدرهم وآلة حربهم و من المؤكد أنه قد قذف في قلوبهم الرعب ، وكان محمد سليم العوا رجلا فذا ، أقنع العالم بأنه عالم من أؤلئك العلماء الذين لا يرهبهم سيف المعز ولا يبهر أبصارهم ذهبه ، وكانت مرافعته عن خلية حزب الله قد وضعته في صف العز بن عبد السلام و شـُريح وعياض ، كان قويا ، لم يتضعضع أبدا ، ساق الدليل إلى الدليل ، والحجة إلى الحجة ، كان مقنعا ً مهذبا ورائعاً، أدركت حينها المغزى من أن واحداً من كل ثلاثة قضاة يدخل الجنة ، رغم الساعات التي استغرقتها مرافعته إلا أنه لم يبعث في نفس ( ما ) سأما ولا مللاً بل كان كله خير وأستاذية ..

 

كان منتصر الزيات رجلا ً، شجاعا ً ، بصيرا ً بمواقع الزلل و إن دقـَّت ، حدَّث هيئة القضاء بوجع يعتصر فؤاده ، و عندما صرخ : ( لا قيمة للحقيقة إن جاءت على مذبح الحرية ) سرت في بدني قشعريرة هائلة، وعندما أردف : ( لا قيمة للاعتراف إن جاء عن طريق الإكراه و إن وافق الحقيقة ) تجلى لي نور العدل وظلم الجلادين ، وعندما تحدث عن الأفعى التي تنهش آدمية الإنسان ويدمر سمها منظومة القيم ، وعندما كشف عن نبل مقصد المتهمين تحول إلى منذر قوم، ووضع قدمه على اللغم ليمنعه من الانفجار حتى وإن انفجر به ...

 

وأما من اتخذ القرار بأن تكون المرافعات علنية وبثتها ( الجزيرة مباشر ) كاملة غير منقوصة فهو أيضا ( رجل ) ، ولقد رأى القاضي ما جرى ..

 

ورأى شباب النيابة سمو ( و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ورأت المؤسسة الأمنية أن ( هؤلاء ) لم و لن يمثّلوا خطراً على الأمن القومي ..

 

تجلت الشفافية في أسمى معانيها و أحسن تقويمها ..الرجولة هي الإيمان بالحق بعد مدارسته و فهمه ..لا الهوى، هي الصدق في التعبير عنه و التزامه و الدعوة إليه ، إلى آخر نبضة قلب و غمضة عين ، ووفاء بالعهد بلا نكوص أو استقالة بل ثبات و يقين ، و لو كانت الروح هي الثمن ...

 

ما قيمة الحياة ( لذكر ) ذليل مهين ، ومتزلف؟. ما قيمة حياة الخونة والمفرطين و بائعي ضمائرهم في سوق العبيد؟ ، و صدق شاعرنا حين قال :

 

لا تسقني ماء الحياة بذلة *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظل

 

و صدق آخر :

 

قف دون رأيك في الحياة مجاهدا *** إن الحياة عقيدة و جهاد

 

كيف يحني البعض هامته ، كيــــــــــف ؟؟

 

نحن في حاجة إلى رجال المواقف ومواقف الرجال، وليذهب إلى الجحيم أشباه الرجال.