الاغتيال روح صهيونية شريرة

نشر 21 فبراير 2010 | 08:33

بقلم: د. يوسف رزقة

 

يقول (ميناحيم بيغن) :' إننا كصهاينة نقتنع بفاعلية الإبادة الجسدية' ، ويقول (موفاز) في اغتيال الشيخ أحمد ياسين والقائد عبد العزيز الرنتيسي :' إنه استجابة للروح اليهودية' . الروح اليهودية مسكونة تاريخياً بسياسة الاغتيال والتصفية الجسدية ، حتى مع أبنائهم ، لذا ليس غريباً أن يغتال الموساد القائد محمود المبحوح ، بل الغريب تركه حياً حين القدرة عليه ، لذا فإن حدث الاغتيال كان تعبيراً عن طبيعة وفطرة ، يجدر بكل قائد ومقاوم أن يتوقف عندها وأن يأخذ حذره منها.

 

إن في الاغتيال ما يؤلم ويوجع ، فغياب المبحوح بهذه الطريقة مؤلم موجع ، ولكن فلسفة الاغتيال تعبر عن حالة فشل وضعف يعاني منها مرتكبو الجريمة ، وهي فلسفة تتسلط على الشخص والبدن بغرض تمزيق الفكرة وقتل المنهج ، غير أن تحقيق هذين الهدفين غاية في الصعوبة والتعقيد ، فقد اغتيل عمر وعثمان وعلي (رضي الله عنهم) وبقي الدين حياً عزيزاً ، وذهب المجرمون إلى مزبلة التاريخ.

 

قد يؤثر اغتيال القائد على (الفكرة والمنهج والأتباع) ، ولكن هذا التأثير مسكوناً (بالنسبية) ، إذ قد يحدث العكس فتنشر الفكرة باغتيال صاحبها كما في قصة أصحاب الأخدود.

 

وقد يكشف الاغتيال عن قيادات جديدة يدفع بها إلى الواجهة وإلى تحمل الأمانة ومعها خبرة من سبق ، فقد اغتيل حسن البنا والقسام وأحمد ياسين وكانت دماؤهم ماء الحياة والحيوية للفكرة والمنهج وللقيادات التي تسلمت الراية من بعدهم.

 

إن مشكلة الاغتيال تشتد قوة حين تصل إلى الفكرة والمنهج ، ونموذج ذلك اغتيال (الخلافة الإسلامية) الذي أسفر عن علو للعلمانية ، وفساد في الدين ، وانحراف في المنهج ، وعزّ أن تلقى قيادة بعدها مسكونة بهم الدين والحرية والعزة ، وتحدي الصهيونية والتبعية ، أما حين يتسلط الاغتيال على جسد القائد فحسب ، فإن الأمة تنهض وتجدد قيادتها ، لذا فإن اغتيال المبحوح يجسد حالة الفشل والغباء الصهيونيين ، وغداً يحمل الراية تلاميذ المبحوح وأحمد ياسين.

 

إن القيادة في حماس مركب من مكونات متكاملة منها القائد والفكرة والمنهج ، وأول هذه المكونات وأعني به القائد ، مكون بأجل محدد جرى عليه القدر كما وكيفاً قبل الولادة وقبل القيادة وقبل الاغتيال ، وعلم القائد بهذه الحقيقة لا يخيفه ، وإنما يدفعه إلى مزيد من الجهد والعطاء لإنجاح فكرته في إطار أجله المحدد ، وهذا ما قام به القادة ، المبحوح وياسين والرنتيسي والمقادمة وغيرهم.

 

القائد يشعر بلذة القيادة حين تنجح فكرته وتنتشر في الأتباع . وتبلغ اللذة ذروتها حين يصيب الشهادة ليبقي دينه وفكرته ، وبناء على هذه الرؤية يقيم الفكر الإسلامي سياسة الاغتيالات التي يمارسها الصهاينة استجابة لفطرتهم الشاذة وقناعاتهم المنحرفة الغاشمة . إن الفكر الإسلامي الذي يقرّ بالجانب المؤلم في الاغتيالات ، يرى فيها ضعف العدو وفشله ، وسيبقى الاغتيال عنواناً للصهيونية ، وستبقى الشهادة عنواناً للفلسطينية المسلمة إلى أن يتحقق موعود الله لعباده المسلمين بالنصر.