جريمة دبي

نشر 19 فبراير 2010 | 01:12

بقلم: أ. وائل المناعمة

 

من الواضح أن أسلوب جهاز الموساد لا يختلف من حيث تنفيذ الأعمال القذرة والجرائم حول العالم والتي كان آخرها جريمة فندق البستان في دبي حيث تم اغتيال الشهيد محمود المبحوح في الـ20 من الشهر الماضي, إذ تمكنت شرطة دبي من حل لغز الاغتيال الذي قرر الموساد أن يخرج بشكل موت طبيعي لا يثير الشك بحدوث الجريمة وذلك بفضل الكاميرات المنتشرة في فندق (البستان روتانا) حيث وقعت الجريمة حتى أصبحت بمثابة الشاهد الأول في كشف الجريمة في 'العاصمة الاقتصادية' لدولة الامارارت.

 

و يأتي عرض فيلم الفيديو الذي يوثّق تفاصيل جريمة قتل القائد المبحوح، في دبي، وتحركات الجناة لحظة بلحظة وربما هي المرة الأولى التي يشاهد فيها الجمهور بالمنازل فيلم فيديو يوثّق عملية اغتيال سياسي.

 

وأوضحت التحقيقات أن عناصر الموساد حملوا جوازات أوروبية مختلفة منهم 6 بريطانيين و3 ايرلنديين وفرنسي وألماني شاركوا في عملية الاغتيال.

 

ومن المعلوم استخدام فرق الاغتيالات الصهيونية جوازات سفر غير صهيونية في عملياتها، ففي العام 1997 كان عملاؤها الذين قاموا بمحاولة فاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الأردن قد دخلوا المملكة بجوازات سفر كندية.

 

وفي العام 2005 اعتذرت دولة الكيان لنيوزيلندا بعد أن حكم على اثنين من عملاء الموساد بالسجن ستة أشهر من قبل محكمة في أوكلاند أدانتهما بمحاولة الحصول على جواز سفر نيوزيلندي بطريقة غير مشروعة.

 

لربما حادثة الاغتيال الأخيرة تفتح الباب أمام حل الكثير من الألغاز حول الاغتيالات المتكررة لقادة العمل العسكري الذين يعملون ضد الكيان الصهيوني مؤخراً وعلى وجه التحديد بعد تولي نتنياهو رئاسة الحكومة, حيث يعمد المذكور إلى سياسة الاغتيال الناعم دون ترك آثار, إلا أن الموساد سجل إخفاقات غير مسبوقة في عهد نتنياهو منها المحاولة الفاشلة لاغتيال القائد خالد مشعل, والفضيحة المعلنة في اغتيال القائد المبحوح, فلم يعد اليوم بمقدور الموساد ارتكاب جرائمه بعيداً عن الملاحقة والمحاسبة, وهذا فشل لم يكن ضمن أجندة الموساد في السابق.

 

وأعتقد أن الواجب اليوم يتمثل في الاستفادة من هذه الإخفاقات لأخذ الحيطة والحذر من قبل رموز المقاومة من ناحية, ومحاربة أجهزة الاستخبارات الصهيونية في شتى بقاع العالم, وجمع الأدلة التي تدين الصهاينة وتثبت ارتكابهم لتلك الجرائم وتقديمها للمحاكم الأوروبية والدولية لاستصدار المزيد من أوامر إلقاء القبض على قادتهم لفرض حصار عليهم يحد من حركتهم حول العالم.