بقلم: د. عطا الله أبو السبح
(الحسيني) من أعرق عائلات فلسطين, من يقرأ تاريخ فلسطين سيجد أمامه اسم موسى كاظم باشا الحسيني, مناضلا, عالما, رئيس بلدية القدس, مقاوما عنيدا عهد الانتداب البريطاني, ومن على صهوة جواده يقف ليقول لا للمؤامرة الصهيونية ومن خلفه جموع الفلسطينيين... ثم يجد أمامه ابنه العالم اللغوي الفذ عميد الأدب الفلسطيني وعالم الاجتماع المفكر المحقق الدكتور إسحق موسى الحسيني الذي عانق اسمه اسم طه حسين والعقاد والمازني وسهير القلماوي وبنت الشاطئ, وسيجد أمامه اسم شقيقه البطل عبد القادر موسى الحسيني بطل فلسطين المغوار الأبي القائد الذي جاد بدمه فداءً لفلسطين حتى أضحى اسمه علما على الجهاد الفلسطيني المقدس...
كما أضحى الجهاد الفلسطيني علما عليه فإذا ذكر ذكرت معركة القسطل البطولة والثبات وشموخ التحدي وكم رسمت أصابعنا الصغيرة صورته حتى أتقنتها, ثم نقرأ اسم صقر فلسطين الحاج أمين الحسيني الذي رأى فيه حاخامات يهود عدوهم الألد والخصم الأخطر على مشروعهم, الحاج أمين الذي حمل القضية عقيدة ورسالة إلى بعديها العربي والإسلامي ثم الإنساني فارتحل من حر ماله إلى مشارق الدنيا ومغاربها ليحشد المسلمين والعرب ويحضهم على إنقاذ فلسطين والمسجد الأقصى, فيحكم عليه الإنجليز بالإعدام, فيعيش في غربة ويجالس القادة وزعماء الأرض زعيما بلا تزلف قائدا بلا تردد نداً بلا لعثمة, رأى الجريمة وأبعادها فنبه الشعوب لها ولخطورتها بنظر ثاقب وعزم لا يلين...
ثم نقرأ اسم فيصل عبد القادر الحسيني الرجل الذي نذر نفسه أمينا على القدس: تراثها, تاريخها, معالمها, حرمها, إنسانها, أرضها, جمع لبيت الشرق كل وثيقة تقر بحقنا فيها, وتقول: لا حق للصهاينة في فلسطين؛ لذا سجنوه وصادروا وثائقه وحاصروه حتى مات.
ظللت هذه الأسماء خيمة من الشرف ثم جاء رفيق الحسيني ليلطخ هذا الاسم بالفاحشة الفاحشة, ولم يحفظ له تاريخه وتضحياته وأمجاده, يلطخه وهو يحتل منصب رئيس ديوان الرئاسة الفلسطيني, فيكشف عن وجه الرئاسة الملطخ, رفيق الحسيني العجوز تأخذه الغواية إلى قعرها السحيق فتفضحه صورته, وبافتضاحه يفتضح هذا العار الذي كسا وجه الوطنية التي يمثلها عباس وبطانته.
رفيق الحسيني المعطل لكل حق ولكل قرار ولكل اقتراح رأته أو قررته أو اقترحته الحكومة الفلسطينية المنتخبة, أو حكومة الوحدة الوطنية ؛ لأن حماس ترأسها, فعرف بأنه الذي لا يعرف للوفاق سبيلاً, ويسد كل درب يوصل إلى المصالحة, وكان بعضنا يفهم ذلك على أنه وطنية زائدة, أو فصائلية زائدة أو تعصب زائد, وإذا به مظهر من مظاهر الإذعان والرضوخ للصهاينة , الذين لا يمكن أن تكون أيديهم صفرا من مماسك مذلة ومهينة له, كالتي أبرزها فهمي التميمي, وعليه فما كانت مواقفه تلك إلا تنفيذا لأوامر من في أيديهم ملفات عاره وسقوطه. ولكن هل يلوث عار رفيق تاريخ العائلة؟ لا ومليون لا, فسيظل عبد القادر رمزا للتضحية والبطولة والفداء, وملهما لطلاب الشهادة في كل بقعة يعربد فيها الظالمون, فينتفض في وجوههم الأحرار, كما أنه لن يلوث تاريخ إسحق ولا موسى ولا فيصل ولا أمين...
هي قصة التاريخ الأزلية الأبدية.. هي فلسفة مثلنا الشعبي ( كل شاة معلقة من عرقوبها) هي الحكمة المستقاة من أن أبي لهب هو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهي الحكمة المستقاة أيضا من أن ابن نوح ليس من أهل نوح, لأنه عمل غير صالح.. فلا تثريب على شرفاء آل الحسيني والعار لرفيق, فإن ( في كل بيت مرحاض) وإن كان المرحاض ضرورة قصوى, فإن رفيق ضرر أقصى لما يمثله من عار وفساد, لا يشرف فلسطين ولا العمل الوطني ولا آل الحسيني أن يكون رفيق منهم: إذن فليصدر قرار بنبذه إن بقي لصاحب القرار بقية من شرف, وليقدم إلى المحاكمة إن كان عرض صاحب القرار مصونا, وليلاحق المفسدون, ولتضرب على أيديهم بمطارق من حديد , فإن فسادهم وعارهم ليس مقتصرا عليهم, بل يتعداهم إلى القدس إلى الأقصى إلى المقاومة والشهداء وأسرهم إلى الثكالى... فيصيب كل ذلك في مقاتل ويقدمهم لقمة سائغة للصهاينة...
لقد جسد حديث فهمي التميمي( للحوار) جريمة رفيق ومن على شاكلته, فامتلأ كل فلسطيني ذعرا على مستقبل القضية, كانت دموع فهمي قطرات من لهب حرقت أكبادنا غيظاً على رفيق وزمرته, جعلتنا نهتف: أغرب يا عباس عن سماء فلسطين, وخذ معك هؤلاء اللصوص والخونة المجللين بالعار, وليذهب علام وعزام إلى قعر جهنم كي لا يتحدثوا بعد اليوم باسم فلسطين أو الوطن... وإلا فإن القدس في خطر والأقصى في خطر والأرض في خطر لأن القضية في خطر.