بقلم: أ.د يوسف رزقة
ابن غوريون فلسطين مغتصب حكومة فتح . ابن غوريون حضر مؤتمر هرتسيليا للأمن القومي الإسرائيلي . الحضور الشجاع مكنه من اللقب العتيد !! شمعون بيرس سكرتير ابن غوريون ورئيس الدولة هو الذي منح فياض اللقب العتيد (ابن غوريون فلسطين) . صدق شمعون بيرس في نصف المعادلة وكذب في نصفها الآخر. ابن غوريون الاول كان حرباً على فلسطين وسلاماً على اليهود . وابن غوريون الثاني هو أيضاً سلام على اليهود وحرب على المقاومة . ابن غوريون مغتصب حكومة فتح أدان عملية قتل الجندي الصهيوني قرب مفترق تبوح شمال الضفة الغربية في 9/2/2010م. هو قال مع الإدانة: 'هذا العمل يتعارض مع الجهود التي تبذلها السلطة ، ومع الالتزامات التي أخذتها على عاتقها' . (الجهود والالتزامات) هي حماية أمن (إسرائيل)، وقمع المقاومة ، إدانة ما قد تفشل الأجهزة الأمنية من منع وقوعه واعتقال المخططين له.
إدانة سلام فياض لعمل المقاوم (الشرطي الفلسطيني) الذي قتل الجندي الصهيوني متوقعة . فياض ملزم بالإدانة ! (الإدانة جواز سفر رئاسة الحكومة ، وكرت البقاء والسفر والمال والتنقل) . إن كل عملية مقاومة ناجحة تسفر عن قتل أو جرح لصهيوني تهز كرسي حكم بن غوريون فلسطين هزاً عنيفاً، معادلة الإدانة مفهومة ، وهي أمر متوقع من فياض ولكن ما ليس متوقعاً هو أن تقبل فتح منه هذه الإدانة السريعة قبل أن يتبين الأسباب التي دفعت بالشرطي للعملية أو أن نصمت إن لم تقبل، وقد تعودنا منها آنفاً الإسراع في تبني العمليات الناجحة ضد المحتلين .
ابن غوريون الجديد يقول: 'إن شعبنا يتوحد خلف نهج حكومته وإن عملية القتل تضر بمصالح الشعب الفلسطيني العليا '!! إذا كان الشعب موحداً خلف منهج الحكومة فلماذا ارتكب هذا الشرطي عملية القتل ؟! إن الشعب الفلسطيني يتبنى في معظمه منهجاً مغايراً لمنهج فياض بن غوريون. الشعب الفلسطيني – وهو ما تعلمه فتح – هو منْ قاوم، ومن استشهد، ومن اعتقل، ومن ينتظر . هذا الشعب يرفض (هرتسيليا)، ويرفض الإدانة ، ويستنكر مواقف وأفعال ابن غوريون الوريث!!
لماذا الإسراع في الإدانة، ونحن نعلم أنها من اختصاص الرئاسة وليس الحكومة ؟! هل الإدانة جزء من عملية الوراثة، أم إنها من مخرجات مؤتمر هرتسيليا؟! أيّاً كان الأمر فابن غوريون نسي أن للشرطي الفلسطيني أماً وأولاداً وأهلاً وأقارب يشعرون بالفخر لأن ابنهم دافع عن وطنه وعرضه ، وأنه أخذ بثأر من قتلوا من أهله وأقاربه وعشيرته ، إنه لمن المحزن أن تنقلب أولويات حكومة فتح في رام الله فيصير أمن الصهيوني قبل أمن الفلسطيني، ويصير الحكم الفلسطيني تبعاً للحكم الإسرائيلي ، وتصير إدانة أعمال المقاومة ، أو أعمال الثأر الفردية تذكرة لهرتسيليا ، وتذكرة للشراكة ثم الوراثة . لقد قتل الصهاينة أضعافاً مضاعفة من الفلسطينيين ، ولم يدينوا أحداً من القتلة ، بل هم يعتزمون مكافأة من تفوق من جنود النخبة في القتل!! إن لم نكرم المقاومة لأننا لا نملك رؤية أو شجاعة، ففي الصمت منجاة ومخرج. وماذا سيقول فياض حين تهدم قوات الاحتلال بيت عائلة الشرطي المقاوم ؟!