بقلم: سامي الشاعر
أبلغ رسالة وصلت قيادة حركة حماس هي الرسالة الملطخة بدم القادة وأي قادة إنهم القادة المجاهدون الذين يعملون في الخفاء أولئك المغمورون في جهادهم العاملون في الظل أي لا يمكن أن يعرف دورهم سوى القليلون من قيادة الحركة ،لقد تألمت حماس لتغييب القيادي التاريخي في الجناح العسكري لحماس محمود المبحوح عن المقاومة الفلسطينية وتوجعت القيادة السياسية والعسكرية العليا، لما له من دور جهادي مشرف فالكيان الصهيوني يحمله مسئولية تهريب السلاح إلى غزة والضفة وخاصة النقلة النوعية في الأسلحة المستخدمة من قبل كتائب القسام وقوى المقاومة الفلسطينية الأخرى في المعارك الأخيرة مع الجيش الصهيوني،إلى جانب علاقاته الكبيرة بين قوى الممانعة في المنطقة وخاصة إيران التي تدعم المقاومة في فلسطين بكل الوسائل العسكرية والميدانية والمادية.
الكيان تحدث عن إغلاق لحسابات قديمة مع القيادي القسامي محمود عبد الرؤوف المبحوح،فهو المخطط الرئيسي لعملية اختطاف الجنديين الصهيونيين ايلان سعدون وآفي سبورتس واختفاء جثتيهما حتى عام 97 وتم اكتشافهما عبر العمل الأمني الحثيث لسلطة أوسلو.
ليس هذا الشاهد في حديثنا ولكن نريد أن نلقي الضوء على تاريخ هذه العمليات وخطورتها وأبعادها الأمنية على المستويين العربي والدولي:
- عملية الاغتيال الأخيرة ليست جديدة في حالتها ولكنها خطيرة في دلالاتها فحيث وقعت الجريمة النكراء في بلد عربي يشهد له في أمنه واستقراره وازدهاره اقتصاديا وسياحيا فمثل هذه العملية من شأنها إثارة مخاوف لدى الشخصيات العربية والإسلامية الموالية للمقاومة العربية والمناصرة لتحرر الشعوب من الاحتلال من أن يصيبها مكروه حتى وإن كانت تنام على أسّرة حريرية في أعلى طوابق أفضل أبراج هذا البلد العربي.
- ليس من مصلحة الإمارات أن يحدث هذا الاعتداء الأمني السافر من قبل الموساد لأن ذلك يعد اختراقا للسيادة وتهديدا للأمن الإماراتي. وهذا يشير إلى خطورة السياسات الأمنية الصهيونية في المنطقة ويكشف حجم وضخامة التهديد الصهيوني للأمن القومي العربي .
لقد حدثت الجريمة بعد أن احتاط الرجل جيدا وهو المعروف بحسه الأمني الكبير وقدرته في التخفي والتمويه كما وصفه قاتلوه وكذلك المسئولون في حماس وقد اعتاد الرجل أن يعمل بمفرده في تنقلاته وسفره وحتى عندما يقود سيارته الخاصة ويضع علامات أمنية فلا يستقلها إلا بعد التأكد من وجود العلامات في أماكنها،هذا فضلا عن سفره إلى دبي باسم مستعار وحجز مفاجأ دون إذن كي لا يكشف أمره إلا أنه قتل،لسنا بصدد تحميل حماس جزءا من المسئولية ولكن لا زلنا نشير إلى نقطة هامة في الموضوع أن النشاط الأمني الصهيوني مستمر في التوسع ويده تطال الحريصون على أمن أوطانهم في كل مكان حتى وإن كانوا في بلاد شقيقة،كما أنه يحرج المستوى العربي الرسمي وخصوصا الأجهزة الأمنية في البلاد العربية فلا يعفيها من مسئولياته ويشكك فيها أمام شعوبها أنها تتعاون بصورة غير مباشرة مع أجهزة الأمن الصهيونية الخارجية وأبرزها الموساد المسئول عن هذا الجانب.
تاريخ الموساد حافل بهذه الجرائم وهذه الاعتداءات على السيادة العربية والدولية ومن المعروف أن لجهاز المخابرات الصهيوني الخارجي 'الموساد' أذرع كبيرة وشبكات تجسس واسعة في أغلب دول العالم وهذا واضح في عمليات اغتياله ضد الرموز الفلسطينية والعربية وهنا نسرد عدد من تلك الجرائم للتذكير ليس إلا:
14- من فبراير عام 2005 تم اغتيال رفيق الحريرى رئيس الحكومة اللبنانية في عملية تفجير هائلة وسط العاصمة بيروت ووجهت أصابع الاتهام للموساد الصهيوني.
- 16 من فبراير 1988م فجر الموساد الصهيوني سفينة فلسطينية في اليونان كان يركبها مئات الفلسطينيين الذين يهمون بالعودة إلى فلسطين. قام العملاء الصهاينة بتفجير السفينة قبل أن تبحر من اليونان.
- 22-1-1979اغتال الموساد الصهيونيّ مسؤول قوّات الـ (17) أبو حسن علي سلامة ، في لبنان ، و كان يُلقّب بـ 'الأمير الأحمر' آنذاك .. و هو حفيد المجاهد الفلسطينيّ إبّان النكبة الشيخ حسن سلامة .
- 16 أبريل1988 قام أفراد من الموساد بعملية الاغتيال للقيادي في حركة فتح خليل الوزير أبو جهاد ونفذ هذه الجريمة رئيس والوزراء الصهيوني الأسبق ووزير الحرب الحالي ايهود باراك.
إضافة إلى القيادات الفلسطينية الثورية ( أبو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر،وعاطف بسيسو،وغيرهم ممن عرفهم تاريخ النضال الفلسطيني.
كل ما سبق وغيره يضع أمامنا تساؤلات عديدة،أبرزها تلك التي تقودنا للإجابة عن أمر يحمل كل الصراحة كيف يتمكن الموساد من اغتيال القيادات الفلسطينية والعربية الوطنية بكل سهولة داخل البلاد العربية على الرغم من أن الأمن العربي يعرف أين وكيف يمر الذباب من حدوده وداخل سيادته؟وهل هناك تعاون عربي غير مباشر؟
ليس في الأمر غرابة هناك جملة من الاتفاقيات الأمنية بين دول عربية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية يقضي بضرورة تبادل المعلومات والأدوار الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب المقصود بالطبع حركات المقاومة الفلسطينية ،هذا جزء من عمليات الاغتيال التي ينفذها الموساد،إلى جانب استراتيجية الأمن الصهيوني التي تعمل على إسقاط أكبر عدد ممكن من المشاهير في الوطن العربي ودول العالم في كافة المجالات سواء الفن،السياسة والأمن ورجال الأعمال والعلماء (الطبيعة والعلوم الإنسانية)،ورجال الحكم والقيادات والزعماء جميع هذه المستويات يتم إسقاط نماذح منها في معظم دول العالم لحماية أمن الكيان وتعمل أجهزة الموساد جاهدة على تحويل هذه الشخصيات والرموز إلى خدم لصالح الأمن القومي الصهيوني وبالتالي تسهيل عمليات التمشيط الأمني للموساد حول الكرة الأرضية لتصفية الجهات الرافضة للهيمنة الصهيونية العالمية.
هذا المشهد الصهيوني المروع يبين لنا مدى خطورة هذا الجسم السرطاني المسمى بإسرائيل المزروع في قلب الأمة العربية عملية الاغتيال للقيادي المبحوح تقول أن إسرائيل تهدد أمنكم واقتصادكم وتجارتكم وحضارتكم وسيادتكم وتحول أنظاركم نحو قوى المقاومة الفلسطينية التي تدافع عنكم فهي تجري سحرا علينا لكي نقول حماس خطر وإسرائيل صديقة هذه الثقافة الخطيرة هي التي سمحت للموساد أن يغتال محمود المبحوح وعز الدين الشيخ خليل وعماد مغنية ومحاولاته الحثيثة من أجل قتل قيادات أخرى ولازال العرض مستمرا حتى نضع حدا لهذه المهاترة العربية التي تسمى الأمن القومي العربي على حساب الشعوب والشرفاء في الوطن العربي ،إننا أمام مرحلة خطيرة يجب أن تقف الأنظمة العربية أمام مسئولياتها وخاصة الدولة التي استباح الموساد هيبتها وسيادتها وأمنها القومي الأمارات العربية فمن المفترض أن تحرص قيادة دبي على الآتي:
- إذا انتهت التحقيقات بتحميل إسرائيل المسئولية على إسرائيل تسليم القتله
- كرد اعتبار لهيبة هذه الدولة العربية يجب رفع الحصار كليا عن غزة
- قطع كل العلاقات مع الاحتلال.
أما عربيا فحادثة دبي تأتي لتأكد على الضرورات الثلاث الآتية:
- قطع العلاقات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل
- تأسيس منظومة أمنية عربية موحدة لحماية الوطن العربي من الأخطار الأجنبية ووضع استراتيجية للأمن القومي العربي.
- الانفتاح على المسارين التركي والإيراني.
- دعم المقاومة الفلسطينية لوجستيا ومعنويا وبكل الوسائل. والتأكيد على رفع الحصار عن غزة وإزالة الحواجز في الضفة ووقف بناء المغتصبات ووضع حد لما يجري في القدس.
هكذا نقف أمام مسئوليتنا ونفهم رسائل الدم بوضوح.