سامي الشاعر
من طبيعة البشر التأثر بالمواقف حسب ظروفها فحادث حزين بالتأكيد يحرك المشاعر الإنسانية الحزينة تجاهه و يحشد التعاطف حوله والكل يتسابق لكي يبدي احترامه ويقدم العون للشخص الذي تعرض لهذا الموقف وكذلك المشاهد المفرحة تتقدم المشاعر الفرحة التي تظهر الإعجاب بذلك،لعل المقدمة اليسيرة الأنفة تدخلنا إلى موضوع الحديث حيث استجاشت عواطف وأحاسيس الرئيس الأمريكي باراك أوباما ألما وشفقة على هاييتي الجريحة بفعل الطبيعة أي أن زلزالا طبيعيا ضرب العاصمة بورت ابرنس وقلب الأرض رأيا على عقب ومر على البيوت والمقار الحكومية والطرق والمؤسسات المدنية والبشر النائمون في دفء فراشهم والأطفال الذين يحلمون على أسرتهم أحلاما البراءة والوردية آتى زلزال هاييتي ليغير ملامح الحياة هناك فلم تبقى حكومة ولا دولة بالمعنى الصحيح وسقط ضحايا بلغت زهاء 150 ألف أو يزيدون،فضلا عن سقوط ضحايا من الأمم المتحدة التي تغيث الفقراء الهايتيون هناك حيث بلغ عدد وفيات موظفو طواقم الأمم المتحدة هناك أكثر من 70 موظفا وفقدان أكثر من 200 وفق للبيان الرسمي الذي تلاها الأمين العام للمنظمة بان كي مون، لقد فزع العام بأسره لهذا الزلزال حتى بدأت قوافل المساعدة تتسابق نحو إنقاذ هاييتي من كافة الأقطار العربية والإسلامية والدولية لما لا أليسوا بشرا؟!
هذه المشاهد أفزعت لرئيس الأمريكي باراك أوباما الأفريقي الأصل وجعلته يعيش لحظات حزينة قد سطر ذلك في مقالته قبل يومين في مجلة نيوز ويك الامريكية حيث عنون مقالته الإنسانية الحزينة (لماذا هاييتي مهمة؟)
نعم أيها الرئيس لماذا لأن زلزالا قتل مئات الآلاف من البشر في لحظات؟نعم نحن نشاطرك في ذلك،هل لأن الأطفال الذين كانوا يحلمون وهم نائمون في دفئ فراشهم على أسرتهم الطفولية الصغيرة أفزعتهم ومزقتهم تلك الهزة الأرضية العنيفة ماتوا وماتت أحلامهم الوردية؟نعم نشاطرك في ذلك،أم هل لأن هاييتي لم تعد دولة لقد أتى الزلزال على الأخضر واليابس فيها فلم يعد لها هناك معيل ولا سند فلزاما على البشرية جمعاء ان تجمع قواها الخيرة وتتجه لهاييتي وتنقذها من الموت المحقق والأخطار البيئية التي تهددها جراء تعفن الجثث الملقاة في الشوارع والتي لا زالت متبقية تحت الركام إضافة إلى عمليات إنقاذ من تبقى على قيد الحياة يطلب النجدة والحياة؟نعم نشاطرك في ذلك.
كل تلك المشاهد المروعة التي أفزعتك السيد الرئيس باراك أوباما هي نفسها موجودة في فلسطين أتدري أيها الرئيس بفعل من؟
أنت تعلم جيدا أن الموت الذي سحق 1500 شهيد فلسطيني في غزة في حرب مسعورة ومجنونة ومروعة وخلف دمارا في البنى التحتية للمياه والكهرباء والمباني الحكومية ومنازل المواطنين هي بفعل فاعل إنسان بشري ليس بفعل الطبيعة وإن كنا نعلم أنها مشيئة الله في خلقه،إن ما حدث من زلزال في غزة هو بفعل طائرات ودبابات وقنابل محرمة دوليا مكتوب عليا يو أس إيه (usa ).
لقد تألمت للأطفال في هاييتي ولكن هناك أطفال لم يبلغوا سوى أشهر وهم في زهرات أعمارهم وريعان طفولتهم تخطفتهم تلك القنابل الحارقة الفسفورية بفعل السلاح الصهيو أمريكي،هل أفزعت أيها الرئيس؟.
هناك مقدسات هدمها الزلزال في تلك البقعة المنكوبة وهناك مقدسات هدمت وأخرى تتعرض للهدم في فلسطين بفعل السلاح الأمريكي،هناك طرق مدمرة بفعل الزلزال في هاييتي وأيضا هناك طرق اختفت معالمها عن الأرض بفعل الدبابات الأمريكية.
وهناك وهناك وهناك.. القدس الأرض التي تهود بفعل فاعل وتهدم منازل المواطنين هناك وتتحطم أسرة الأطفال وهم نائمون وهناك أطفال يقتل أبائهم في الضفة أمام ناظريهم ليس بزلزال ولكن بسلاح بالنار بفعل صهيوني وسلاح أمريكي.
سألت نفسي وأسألك إنسانيتك ستتسع ماذا ولا ماذا هل ستتسع الأطفال الأسرى في سجون حليفتك إسرائيل، أم ستتسع للأطفال المبتورة إقدامهم بفعل الطائرات الأمريكية الإسرائيلية في غزة والضفة،أم إلى ماذا وماذا؟ ومتى ستكون فلسطين في نظركم مهمة لكي تعود لأهلها المشردين في الشتات الذين يعيشون في بلاد العالم بلا هوية؟