أ.د يوسف رزقة
بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة مكلف برعاية السلم العالمي وحقوق الإنسان . المنصب رفيع, والرجل حصيف, والهدف نبيل, غير أن المخرجات الأممية على مستوى الحقوق الفلسطينية توشك أن تكون صفراً . ثنتان وستون سنة والمأساة الفلسطينية في يد الأمم المتحدة ولما تجد لها حلاً منصفاً (إسرائيل) فوق القانون الدولي, ولم تطبق يوماً قرارات الأمم المتحدة ومع ذلك تحظى بدلال الأمم والأمين العام للأمم المتحدة . الفصل السابع من دستور مجلس الأمن هو للدول العربية والإسلامية كالعراق في عهد صدام, والسودان في عهد البشير!
وقف بان كي مون مؤخراً في اجتماع لجنة الأمم المتحدة المعنية (بممارسة الشعب الفلسطيني الحقوق غير القابلة للتصرف) فقال: 'إن الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تضاءلت . وازداد التوتر في القدس . وتتواصل معاناة الناس في غزة وجنوب (إسرائيل). وإذا لم تحرك العملية السياسية قريباً فإننا نخاطر بالتراجع إلى الوراء.'
بان كي مون ماهر في التوصيف, توصيف الأوضاع وتشخيصها ليس حلاً ولا قياماً بالواجب . الواجب الأممي يقتضي العمل . ستون سنة من تشخيص ساكت للمشكلة دون عمل حقيقي يرفع الجريمة ويردع المجرم . ستون سنة ومجلس الأمن في انحياز شبه تام لدولة الاحتلال الصهيوني . ستون سنة ولّدت كراهية للأمم المتحدة بين الفلسطينيين . الأمم المتحدة في نظر الفلسطينيين (حبة أكمول أو إبرة دكلوفين). ستون سنة وما زال الأمين (بان كي مون) يتحدث عن (الثقة) بين (إسرائيل) والفلسطينيين!
عن أي (ثقة) يتحدث مون؟! الفلسطينيون يتحدثون عن حقوق مغتصبة وعن عدوان إسرائيلي متواصل, والرجل الحصيف يتحدث عن الثقة؟! حديث الثقة شيك بلا رصيد!!
ستون سنة من المعاناة الفلسطينية يساويها بان كي مون بمعاناة جنوب (إسرائيل) بسبب أعمال المقاومة؟! أهذا هو العدل والإنصاف يا سيد مون؟! في مدن غلاف غزة وقراها تسير الحياة بشكل طبيعي (بناء وعمران وصناعة وزراعة), وغزة تعاني من الحصار, فلا بناء ولا عمران ولا مصانع تعمل ولا زراعة تجد طريقاً للتصدير. الحياة تسير في قطاع غزة ببطء في ظل حصارٍ الأمم المتحدة جزء منه.
سيدي مون الأمم المتحدة - وأنت شخصياً- جزء من مشكلة حصار غزة كونك رضيت أن تكون الأمم المتحدة جزءاً من الرباعية الدولية التي تفرض الحصار على غزة, والتي تشترط على الفلسطيني شروطاً تعجيزية لا تتسق مع أصل المشكلة الفلسطينية وهو الاحتلال, والطرد, والاستيطان, والتهويد, والحرمان من حق تقرير المصير, والحرمان من الحق في الحياة, والحق في الدولة, والحق في مقاومة المحتل . إنك تعرف أنه ثمة حقوق للفلسطينيين غير قابلة للتصرف بحكم وقوفك أمام لجنة حماية الحقوق للفلسطينيين غير القابلة للتصرف متحدثاً, فماذا فعلت من أجل حماية هذه الحقوق, وبالذات حقوق اللاجئ الفلسطيني؟! أنت ومن سبقك لم تقدموا للاجئ غير إابر التخدير وحبوب التسكين!!, مع أنكم تملكون أن تقدموا أكثر من ذلك! إن مقالتك التي تسوّي بين معاناة غزة من الحصار وجنوب الأراضي المحتلة هي ممالأة للمحتل, ونصرة للجلاد, وخذلان للضحية! وإن بقاءك جزءاً من رباعية ظالمة استعمارية هو أيضاً نصرة للاحتلال, وخيانة لحقوق الإنسان, ومجافاة للقانون الدولي . المطلوب من سيادتك: أولاً أن تجد لغة مناسبة تفرق فيها بين الضحية والجلاد . وثانياً أن تسحب ممثلك من الرباعية الاستعمارية.