الولايات الفلسطينية المنتهية

نشر 24 يناير 2010 | 09:03

بقلم: د. عصام شاور

   

طالما سمعنا بأن حماس استخدمت الديمقراطية كما يستخدم ' عود الكبريت' ، أي لمرة واحدة فقط، والغريب أن تلك الأقوال لم تأت بعد انتهاء ولاية المجلس التشريعي الذي فازت حماس بغالبية مقاعده بل جاءت قبل انتهاء ولاية المجلس بثلاث سنوات، سبقتها مطالبات متكررة  بانتخابات مبكرة حيث أطلق أول تصريح يدعو إلى انتخابات مبكرة بعد ظهور النتائج بيوم واحد فقط وهي سابقة لم نسمع بمثلها في تاريخ الانتخابات، وربما يمكننا القول بأن حماس هي الحركة الإسلامية الوحيدة التي أتيح لها فرصة ذهبية لخوض انتخابات نزيهة مئة بالمئة.

 

الإسلاميون في المناطق العربية الأخرى لم يحظوا بمثل تلك الفرصة، ففي الجزائر مثلا تم إحراق الشعب الجزائري حتى لا يتمتع الإسلاميون بفوزهم الساحق في الانتخابات المحلية عام 1991 حيث فاز الإسلاميون حينها ب54 % من أصوات الناخبين وحتى يومنا هذا فإننا ما زلنا نسمع صراخ الفائزين في أقبية السجون، وفي مصر فقد اضطرت الحكومة  المصرية إلى استخدام البلطجية وأجهزة الأمن في المرحلتين الثانية والثالثة من انتخابات مجلس الشعب الأخيرة بعد أن حقق الإخوان فوزا كاسحا في المرحلة الأولى والتي اتسمت ببعض النزاهة عملا بالتوصية الأمريكية، وقد تعددت  أشكال الانقلاب على الخيار الديمقراطي الذي يحقق فيه الإسلاميون انتصارات عبر صناديق الاقتراع بما يتلاءم مع الظروف السائدة، من قمع إلى تزوير إلى تغيير القوانين الانتخابية وخلافه.

 

غدا هو اليوم الأخير في الفترة الدستورية للمجلس التشريعي الفلسطيني ، وبحق يمكننا أن نقول إن الديمقراطية سقطت بعد إعلان نتائج تلك الانتخابات مباشرة، كما نؤكد بأن المجلس وان تنتهي غدا فترته الدستورية إلا انه كان معطلا منذ أحداث غزة قبل نحو ثلاث سنوات ومعرقلا منذ انتخابه، وبدلا من الخوض الآن في مسألة الولايات المنتهية والشرعيات المنقسمة علينا أن ندرس بجدية ماهية تلك الديمقراطية التي نريد، فهل نريد ديمقراطية تعبر عن خيار شعبنا ويحترمها الآخرون أم  أننا نريد ديمقراطية تلبي رغبات (إسرائيل) وتحترم شروط الرباعية وتضيع حقوقنا ولا تحترم شعبنا؟ فهل نريد ديمقراطية فعلية أم اسمية فقط ؟