سيد أوباما... ما معنى ذلك؟

نشر 23 يناير 2010 | 09:04

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

لقد اعترف السيد أوباما بأن إدارته قد بالغت في التفاؤل بإجراء مباحثات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين تؤدي إلى حل الدولتين، وعزا (فشله) في تحقيق تفاؤله إلى الوضع الفلسطيني، وما اعتراه من انقسام، وإلى تركيبة الحكومة الإسرائيلية وما يعصف بها من خلافات.

 

لقد كان أوباما صريحا في التعبير عن فشله، رغم أنه أقوى رجل في العالم (في الظاهر) فجوهر حقيقة الرئاسة الأمريكية أنها أداة تنفيذ أوامر السادة الذين يشكلون جماعات الضغط الصهيونية وفي مقدمتها (الايباك)، ولكن أن يقر به أوباما فإن ذلك يضعنا على مفرق طرق ، ومعناه أن ما بعده (الإقرار بالفشل) سيكون مقطوع الصلة بما قبله، فقبله كان أوباما يعول على عباس وفريقه، فقد أجروا انتخابات على مستوى المركزي والتنفيذية والمجلس الوطني، وقدموا تقريرا للسيد أوباما بأن أمن الضفة مستتب (100%)، وأن تمثيل م ت ف للشعب الفلسطيني هو الشرعي والوحيد، وأن حماس خارجة عن الشرعية، ولن تؤثر من قريب أو بعيد في قراراته، التي أكدتها الجامعة العربية بتأكيد استمرار رئاسته، ولم تكن م. ت. ف في يوم من الأيام بأقوى حال منها اليوم، خاصة بعد شل المجلس التشريعي، بزج عشرات من نواب حماس في سجون الاحتلال، وأما الباقون فإن لمختار قرية صغيرة أن يتحدث في الشأن الفلسطيني ما ليس لنائب حمساوي، وإن تفوه بكلمة، مسح حرس الرئيس بكرامته الأرض، وليس هناك فرق بين رجل وامرأة، وما جرى للسيدة منى منصور خير شاهد، والفضل في ذلك للسيد الأمريكي دايتون، وهنا ضمن السيد أوباما نصف النتيجة، وإذا به وبعد سنة يجد أن الواقع على خلاف ما تحدثت عنه تقارير عباس، فهناك معارضة حقيقية اسمها فصائل المقاومة، وهناك حماس التي استعصت على التدجين فضلا عن الكسر، وهناك ستة ملايين فلسطيني يقولون لعباس: لا ، وهناك رفض شبه مطلق للسياسة الأمريكية في العالم خاصة العربي والإسلامي، كما أن هناك منظمات حقوقية وإنسانية تمد غزة بشرايين الحياة ، في الوقت التي تحدثت به تقارير وزراء الداخلية العرب وأبطال التنسيق الأمني أن شرايين غزة قد تصلبت ولم يبق إلا سويعات ليضرب دماغها جلطة قاتلة، إذن فلا رهان على عباس ولا تفاؤل.

 

وأما في الجانب الإسرائيلي، فإن أوباما – وليعذرني- هو كاذب ، فإنه وهو ربيب الحضن الصهيوني، وخريج مدرسة ( كيسنجر- أولبرايت) يدرك أكثر من غيره، أن أحلامه ما هي إلا أضغاث أحلام إن اصطدمت مع مشيئة الأيباك والمحافظين الجدد، فمزاج إدارته إسرائيلي، وهواها صهيوني، كما أنه يدرك أن بقاءه في سدة الحكم مرهون برضا الحاخامات عنه، واذا ما فكر أن يفكر بغير ذلك المزاج، ولا يميل حيث يميل هواه، فإن مصيره سوف يكون معلقاً باعتذاره وتوبته عما فكر أن يفكر فيه، كما يدرك السيد أوباما أن الحكومات الإسرائيلية لم تتغير عقيدتها وخططها واستراتيجياتها ابدا منذ مؤتمر بال الأول (1897)، وإن بدا بعض التوقف أو التغيير ففي التكتيك لا في الجوهر، ويدرك أوباما بأن بن جوريون ( أول رئيس حكومة لاسرائيل ومؤسسها) لا يختلف أبدا عن نتنياهو (آخر رئيس)، وان حاييم وايزمان هو شمعون بيرس، وأن العقيدة هي العقيدة، وأن المخطط هو المخطط، وإن اعترى ذلك تغيير ففي ادوات التنفيذ وآلياته وتسارعه حسب الظروف المحيطة ودرجة المغامرة والتهور التي تبدو فيها الفروق الفردية بين زعيم وآخر..

 

وبناء عليه فهل نرى من عباس ما ينبئ عن استعداد للموقف الجديد لأوباما أم سيظل غارقا في فراشه الوثير على شاطئ انابوليس الساحر وتحت رأسه وسادة أهدتها له الشركة الوطنية للمحمول؟ وهل سيفصح السيد أوباما عما سيفعل    بعد إدراكه أنه كان مبالغا في تفاؤله؟