الإعتقال ..انقطاع الحياة

نشر 19 يناير 2010 | 09:45

بقلم:أ.محمد القيق  

 

في يوم مشمس وكالعادة غادرت البيت بعد أن شربت القهوة مع أمي الحنونة وتحدثنا عن ترتيبات زواجي الذي كان مقررا بعد أسبوعين في ذلك التاريخ.

 

وتوجهت إلى مكان عملي حيث كنت أعمل في الدائرة الإعلامية لمكتب نواب المجلس التشريعي في مدينة الخليل، وكانت لدينا جولة اجتماعات في مدينة رام الله..

 

ونحن في الطريق وصلنا حاجز الاحتلال في منطقة وادي النار، وهو ما يعرف بحاجز 'الكونتينر' العسكري.. اقترب ذاك الجندي الجبان يحمل بندقيته، وطلب بطاقات الهوية منا وتوجه إلى جهاز الحاسوب الخاص به لفحصها،، وفجأة جاء مسرعاً إلى السيارة وطلب مني النزول فوراً وغادرت السيارة..

 

هناك بدأت ملامح انقطاع الحياة الطبيعية في مخيلتي، جاء الضابط والتعزيزات وقاموا بتفتيشي ونزع بعض ملابسي وقيدوني وأغلقوا عيناي بربطة عنقي!!

 

هناك دخلت في ظلام الحياة.. ولم أعد أسمع إلا أصوات الجنود والعبريّة.. ثم أضيف إلى خيالي المنطلق صوت الآليات العسكرية واللاسلكي، وبدأت رحلة شاقة وأنا مقيد وملقى تحت أقدام جنود الاحتلال..

 

عندها لم أعد أقرأ هذه منطقة فلسطينية وهذه منطقة إسرائيلية، وهنا تعززت أكثر فأكثر صورة السلام الهزيل في مخيلتي، ذاك الذي يجعل من الفلسطيني معصوب العينين أو في الأنفاق، أما الصهيوني فحسب سلام الشجعان طليق في الهواء وعلى بر الأمان.

 

بعد ساعات طويلة من السفر تحت بساطير الجنود، وصلنا إلى منطقة عسكرية يقال لها 'عتصيون' حيث عرفتها بعد نزعهم الغطاء عن عيوني، وهي مقامة على أراضي بيت لحم، هناك صورة أخرى تتجلى من صور الاحتلال، حيث نهب الأراضي وإقامة المعسكرات وتبجح المستوطنين، أما الفلسطيني فمقيّد.. بفعل سلام الشجعان.

 

بالواقع المفروض من الاحتلال فالاعتقال يكون إما في ساعات الفجر من البيت وتحت المطر الغزير والبرد والهواء، أو بالاستدعاء للمقابلة أو بالحواجز المفاجئة المقامة على مداخل المدن الفلسطينية وبين القرى.. وينقلون إلى مراكز التحقيق أو التوقيف في المسكوبية أو بيتح تكفا أو بيت إيل أو سالم أو حوارة وغيرها، كل هذا وهم معصوبو الأعين.. لا يرون إلا الظلام.

 

في الرسالة القادمة.. حياة الزنازين