الدبلوماسية المصرية تمر بمرحلة انحطاط

نشر 13 يناير 2010 | 08:40

مصطفى الصواف

ليس كل من تحدث تجد في حديثه ما يشدك إليه، وتسعى إلى الاستماع إليه حتى النهاية، وأمثال هؤلاء كثر، وهناك آخرون عندما يتحدثون يثيرون السخرية والاشمئزاز، ويكثر من يستمع إليهم من التأفف، ويبدي الملاحظات الكثيرة الناقدة لما يقول، ويشعر في غالب الأحيان بحالة من الغثيان.

هذا النموذج الثاني يمثله وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط، أسوأ نموذج للدبلوماسية المصرية، ويمثل مرحلة الانحطاط في السياسة المصرية والتي يراد لها نزع مصر من نفسها ومن عروبتها وتاريخها وحضارتها، نموذج لا علاقة له بالشعب المصري، ولا نعتقد أنه يمثله، أو يعبر عن أمانيه وأحلامه.

من يستمع إلى أبو الغيط يشعر أنه شاب مراهق رغم أنه عجوز، مراهقة أبو الغيط مراهقة سياسية، غير متزنة، أو راشدة، ومخالفة لمصلحة مصر والعروبة والإسلام، سياسة متلونة، يقف مع المجرمين بأدب، ويشيد بهم رغم أن أيديهم تقطر دما، ويكيل لهم المديح كما فعل في أمريكا، عندما أشاد بنتنياهو ووصفه بأنه رجل دولة ويحمل أفكاراً متقدمة عن السلام.

آخر ما خرج به أبو الغيط من مراهقات، ما قاله في لقاء الصحفيين الدبلوماسيين المعتمدين لدى وزارة الخارجية المصرية إنه، بجلالة عظمته، يعلم أسماء من يدعي أنهما أطلقا النار على الجندي المصري الذي قتل في الأحداث الأخيرة التي جرت على الحدود، ولا أدري من أين حصل أبو الغيط على الاسمين؟ وهل أبو الغيط لديه جواسيس في المناطق الفلسطينية شاركوا في التظاهرة وكانوا يراقبون ما يجري؟ وهل ما حدث من إطلاق نار هو بالفعل من جنود الأمن الوطني الفلسطيني؟ أم أن من قام بإطلاق النار شخص مدسوس من قبل المخابرات المصرية، حتى يتحقق ما تريدون من زرع الكراهية لفلسطين والمقاومة، للاستمرار في بناء جدار العار والموت الذي يأتي تنفيذا للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، والذي أكد أنه يتم بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي سيكمل بقية الجدار في المنطقة المحاذية للحدود الفلسطينية المصرية في فلسطين المحتلة؟

 الجندي المصري يا سيد أبو الغيط قتل بأيد مصرية، سواء من قبل الجنود المصريين الذين كلفوا بإطلاق النار تجاه أي فلسطيني يقترب من الجدار الفاصل بين الحدود، وهذا ما أكدته نوعية الإصابات الـ 35 ممن أصيبوا بنيران الجنود المصريين، حيث تبين أن إطلاق النار كان يستهدف مناطق قاتلة، حيث لا يزال اثنا عشر من المصابين يتلقون العلاج داخل المستشفى، ومنهم من أصيب بشلل رباعي، ومنهم من لا يزال في حالة موت سريري؟ أو أن هذا الجندي قتل بنيران فلسطينية؛ ولكنها نيران تلقت الأوامر من جهاز المخابرات المصرية، وفي الحالتين من يتحمل المسئولية هو من أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه، وأن هذه الدماء هي في رقبة النظام المصري الذي يمثل وجه الدبلوماسي أبو الغيط.

ثم يواصل أبو الغيط ويطالب باعتقال من ادعى أنهما أطلقا النار، وتسليمهما إلى الجانب المصري لتتم محاكمتهما، ولو كانت الأمور تتم بهذه الطريقة، نقول لأبو الغيط: إن من حقنا أن نطالب الحكومة المصرية بتسليم قتلة الشهيد يوسف أبو زهري ليتحاكموا على جريمة ارتكبوها مع سبق الإصرار والترصد وهم معروفون لكم ولن نقول لنا؟؟

صحيح أن غزة ضعيفة في إمكانياتها ولكنها قوية بكرامتنا، وصحيح أنها بحاجة ماسة إلى مصر، ولكن ليس هذا هو الذي يجعلها تقدر مصر وتحترمها، فمحبة مصر والعلاقة معها غير مرتبطة بمصالح آنية أو حاجات فرضها الحصار وفرضتها الجدر المصرية الإسرائيلية؛ ولكن العلاقة مع مصر علاقة دم، وعلاقة أرض، وعلاقة دين وتاريخ وجغرافية، ولن تؤثر فيها هذه الفترة الزمنية الظلامية، والتي لا تعبر عن الأصالة المصرية، وستمر هذه المرحلة كسحابة صيف، تظلم قليلا وتنقشع في نهاية المطاف، وتعود العلاقة إلى أصولها وجذورها التاريخية.