استغلال دماء الجندي المصري مثير للريبة

نشر 10 يناير 2010 | 08:53

بقلم:  د. عصام شاور

       

الأحداث التي شهدتها الحدود المصرية الفلسطينية كانت مؤسفة، وخاصة استهداف الأطفال الفلسطينيين من قبل قوات الأمن المصرية وجرح العشرات منهم وإصابة بعضهم إصابات بالغة، والمؤسف أكثر هو تحميل الجانب الفلسطيني مقتل احد الجنود المصريين والذي قالت حماس انه قتل بطريق الخطأ من قبل زملائه حينما فتحوا النار على بعض الأطفال الذين اجتازوا الحدود، علما بأن هناك من أصيب بالرصاص المصري وهو على الأرض الفلسطينية ولم يكن له علاقة بما يجري من أحداث.

 

شهود عيان أكدوا رواية حماس، والإصابة في الظهر لا يمكن أن تطال من يستخدم البرج الذي لا يحتوي إلا على فتحات صغيرة لا تظهر إلا وجه الجندي وفوهة بندقيته، وأنا اختلف مع الذين قالوا بأن الجندي قتل بخطأ من زملائه، فالمسألة بحاجة إلى تحقيق أكثر لمعرفة إن كان القتل عمدا أم خطأ، لأن الجانب المصري بدا وكأنه كان مستعدا لمثل ذلك الخبر وما أن أعلن عن مقتل الجندي حتى أعلن أن قاتله هو ' قناص حمساوي'، ورغم عدم صحة رواية الجانب المصري فمن أكد لهم بأن القناص حمساوي ؟ ولو كان هناك قناص لاستهداف الجنود المصريين فلماذا لم يُصب إلا جندي واحد برصاص قاتل ولم نسمع عن جرحى في صفوف قوات الأمن المصرية بسبب رصاصات أخرى.

 

ولأن الأمر دبر بليل فقد كانت جميع مساجد مصر الحكومية جاهزة للهجوم على غزة في خطب الجمعة ، ولو لم تكن كذلك لكان حديثها عن السبعة المصريين الذين قتلوا في ذات اليوم الذي قتل فيه جنديهم وبأيديهم، ففي ذلك اليوم قتل ستة أقباط ورجل أمن مصري مسلم نتيجة هجوم مسلح عليهم أمام كنيسة، فلماذا لم يتناول الخطباء تلك الحادثة الرهيبة التي من الممكن أن تتطور إلى أحداث دامية بين الأقباط وبين المسلمين أو بين الشعب المصري وقوات الأمن؟ ولكن مصر مشغولة بتشويه صورة شعبنا في قطاع غزة لتبرير حصارها ومحاربتها له ولتبرير جدار الموت الفولاذي الذي تقيمه خدمة للعدو الصهيوني .

 

أعتقد أن المطلوب من الحكومة المصرية  أن تلجم آلتها الإعلامية الحمقاء بما في ذلك خطباء السوء، وبدلا من مطالبة الآخرين بالاعتذار عن جريمة قتل لم يرتكبوها عليها أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن حصارها الذي قتل حتى اللحظة ما يقارب ال 400 فلسطيني، وان ترفع الحصار وتقر بحق الشعب الفلسطيني في الحياة.