بقلم: د. يوسف رزقة
محمود عباس في طريقه إلى نتنياهو. مصر حرسها الله استضافت نتنياهو قبل أيام، وهي تستضيف غداً محمود عباس في شرم الشيخ. شرم الشيخ مركز مريح لمفاوضات فلسطينية إسرائيلية. أميركا طلبت من مصر القيام بدور جمع عباس مع نتنياهو، مصر استجابت ونجحت، أو قل هي في طريقها لتحقيق النجاح. ميتشل سيصل قريباً إلى المنطقة، واشنطن أيضاً استدعت دينس روس، ومشروعه لمفاوضات ناجحة وتسوية ناجحة، مشروع (روس) يتحدث عن مفاوضات مكثفة وحلول مجزأة. روس لا يتحدث عن حلول نهائية ومفاوضات حول حلول نهائية، هو يتحدث عن مفاوضات تفضي إلى تسليم السلطة 20% من الأراضي المحتلة في الضفة في مرحلة أولى ثم 20% أخرى في مرحلة ثانية إذا توفرت الشروط وقامت السلطة بواجباتها.
مشروع (روس) يتناقض في أحد وجوهه مع خارطة الطريق. ومع دعوة أوباما لتجميد الاستيطان. روس يقول في مداخلاته السياسية إن الحديث في الحلول النهائية وفي القدس يفجر المفاوضات ويفشلها. هو هنا يلتقي بمفهوم نتنياهو للمفاوضات. نتنياهو واليمين بأقسامه يرفضون الحديث في القدس وفي الحلول النهائية. نتنياهو يتحدث عن حلول أمنية وأخرى اقتصادية، وعلى الفلسطينيين القبول بما هو معروض أو الانتظار.
إدارة أوباما تراجعت عن حماستها لتجميد الاستيطان كمقدمة لاستئناف المفاوضات. مصادر سياسية فسرت التراجع بالضغط اللوبي الصهيوني، وبعناد نتنياهو. التفسير ليس مهماً لنا كفلسطينيين، المهم هو النتيجة. والنتيجة واضحة وتقول بمفاوضات بحسب الرؤية اليمينية الإسرائيلية مع احتفاظ (إسرائيل) بحقها في البناء في المستوطنات.
محمود عباس يدرك ماهية العرض الجديد للمفاوضات الجديدة. هو لا يملك إلا الموافقة ولقاء نتنياهو. هو بلا خيار غير خيار المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات. هو وضع نفسه و(م ت ف) وفتح في طريق باتجاه واحد. الطريق دائرة مغلقة أو شبه دائرة يبدأ بتل أبيب ثم واشنطن ثم القاهرة، أو العكس القاهرة واشنطن تل أبيب. أجواء رفض لقاء نتنياهو هو بعد تشكيله الحكومة، هي عينها أجواء قبول لقاء نتنياهو بعد فترة التمنع الفلسطيني؟!!
من المؤسف القول بأن (الرفض) ثم (القبول) يحكي موقفاً فلسطينياً هزيلاً. نتنياهو هو هو، وأوباما بعث أملاً ثم تراجع عنه، ونتنياهو الذي صوت ضد أوسلو، وعمل على تدميرها، محاصر اليوم بليبرمان واليمين المتطرف والجماعات الدينية وهؤلاء يرفضون مجرد وضع القدس على أجندة اللقاءات. والدور العربي هو هو لا جديد فيه!!
مصالح النظام المصري في علاقته مع أميركا و(إسرائيل) في استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. الرئيس مبارك استقبل نتنياهو وعلى يديه دم طازج هو دم (السركجي ورفاقه) واستقبله ومعه مناقصة بـ 700 وحدة سكنية في القدس، وفي هذا الاستقبال تمهيد مناسب لعباس كي يلتقي نتنياهو. أوباما سيوجه شكراً للأطراف، وسينظر باحترام للدور المصري القابض على الملف الفلسطيني. ولا بأس من تشجيع الطرفين وإثارة الحماس لديهم على قاعدة أمامنا سنتان من أجل الوصول إلى حل وإلى مفاوضات ناجحة. في هذه الفترة الزمنية المحددة سنسمع كثيراً ونقرأ كثيراً غير أننا لا نجد القدس، ولن يتوقف الاستيطان، وسنعيش حفلة لقاءات عامة مزدانة بأضاليل إعلامية.