من حقك أن تقول لا

نشر 01 يناير 2010 | 12:52

بقلم:  د. عطالله أبو السبح

  

هذا عنوان كتاب وضعته المحامية الأشهر في الكيان الصهيوني ( ليئا تسيمل )، وبموجب هذا القانون لم تثبت على مناضلينا و مجاهدينا ما وُجـِّهت لهم من تهم ، و كل الذي كان يلزمهم أن يصمدوا لسوط المحقق و شبحه و فنونه في التعذيب و الاستدراج و الترهيب و الترغيب ، و ضغوطه النفسية و حرمانه من النوم ، يتحدى القيود التي تحطم المعاصم و السيقان ، فقد تشبثوا ( بلا ) إجابة لكل سؤال : هل فعلت ؟ هل قتلت ؟ هل تنظمت ؟ ..فـ (لا ) حق ثابت لكل فرد لا ينازعه فيه أحد ، أبدا ، ثم تحايل الصهاينة على قانونهم فجاؤوا ( بتامير ) ليضع لهم قانونا يدين من يتشبث ( بلائه )  ( بنعم ) غيره ،  فإذا اعترف أحد على أحد فإن الثاني يمسي مدانا حتى و إن قال ألف ( لا ) إلا أن الصهاينة قد وقفت في حلوقهم رجوع المعترفين عن اعترافاتهم عند لحظة توثيقها !! الأمر الذي عالجوه بمصائد العملاء الذين اصطلح المساجين على نعتهم ( بالعصافير ) رغم ما يوحي به العصفور من براءة و جمال ، مما جعل بعض المساجين يطلقون ( الصراصير ) عليهم ، و لكن لم يطرد الثاني الأول وبقي ( عصافير ) عـَلـَماً على الجواسيس ، و إن أعطى المساجين لمقراتهم لفظ ( مواخير العار ) رغم التناقض ما بين ماخور العار و العصفور إلا أن التسمية ثبتت ...لقد أبدع العصافير في سرقة أسرار المساجين من صدورهم ، و كان لهم فنون و فنون أقرب إلى الخيال و إلى فعل الأبالسة . وقد يقول قائل : و لماذا كل هذا ؟ فأقول : لم يختلف الأمر داخل بلادنا عما يجري في السجون ، فإن من حقنا أن نقول : لا للصهاينة وألاعيبهم و التساوق معهم ؛ لأنه يقود إلى أن نصبح جماعات من الهنود الحمر ، بلا هدف ولا مصير ولا معنى للحياة ، يأكلون من خشاش الأرض ، و يرقصون ببهلوانية على قرع الطبول ، ولا بأس أن ينشئوا لنا مملكة  أو ممالك ، و يجعلوا من بعضنا ملوكا على بعضنا يتوجونهم بتيجان من الريش ، و يمدونهم بجراب فيه نبال و سهام مع قوس ووتر ، لا بأس أن يعطوا كل مملكة مقعدا في مجلس الأمن الدولي و عضوية دائمة ، ولا بأس أيضا في أن يمنحوا كل مملكة حق الاعتراض ( الفيتو ) ، و كل ذلك في مقابل أن يسقط حقه في أن يقول : لا ، و يصير كزين العابدين على رأي الفرزدق :

 

ما قال ( لا ) قطٌّ إلا في تشهده      لولا التشهد كانت لاؤه نعم

 

مع الفارق في القياس ، فزين العابدين –رضي الله عنه – لم يقل لسائل سأله من ماله : لا ، أبدا ، فهو كريم معطاء سخي ، وأما ملك الهنود فلا يقول لا ليهود أو الرباعية ، حتى ملـَّت ( نعم ) من فمه !! فأثمرت التنازل تلو التنازل ، و المصيبة أنه كريم معطاء سخي ، و لكن من مال غيره ، وأما من ماله ( فهو الحريص على أثوابه الجدد )

 

( و على فكرة هذا عجز بيت ( لليازجي )  صدره : لا تأمـَل الخير من ذي نعمة حدثت .......) فأخذ يهود من ملك الهنود عن طواعية منه و رضا 78% من أرض فلسطين وأخذوا ( للآن ) ما يقرب من 60 % من أرض الضفة ، وأخذوا حق الناس في مقاومتهم ، مقابل أن يزيدوا في تاج الملك ريشة ، أو يمنحونه نبلا و قوسا جديدين ، حتى وإن جعلوا له وكيلا لهم بالاستلام يقوم بحماية الملك ، وفرد البساط الأحمر لموكبه ، و يذب عنه محبيه ، و يقلع عنه عيون الحاسدين، و أخذ يهود الحق في إعدام الزوج بلا محكمة ، و قبل أن يقول : لا حتى وإن كان في حضن زوجته و بين صغاره ، ليخرج الملك داعيا إلى ضبط النفس و التزام الهدوء و الصمت ، حتى لا تضيع فرص السلام و الاستثمار و الاستحمار ، وحتى ليصل الأمر إلى درجة تحميل مسئولية ذبح 1400 فلسطيني و جرح خمسة أمثالهم إلى يهود و حماس !! هكذا وبلا حياء يـُسوِّي بين الذابح و المذبوح ، و بذات المفردات التي يسرق بها العصافير أسرار المساجين من صدورهم ، ثم يقدمونها للمحققين الذين ثبت عجزهم أمام تشبث المناضلين ( بلاءاتهم ) أو رجوع المعترفين عن اعترافاتهم !! ولعل سائل يسأل : كيف وصلوا به إلى هذا المستوى ؟ و لماذا ينساق إلى هذا الدرك ؟ و كيف هانت عليه نفسه كل هذا الهوان ؟ ولا تجد من يجيب !! ثم لا تجد من يجيب !!

 

إن ( ليئا ) ساءها الظلم الذي يمارسه بنو قومها على المناضلين ؛ فحرك ضميرها قلمها فكتبت ( من حقك أن تقول : لا ) إن المصيبة كانت في تدجين الملك ، وأما الأعظم منها فهو  أن يـُجهد نفسه ليدجن غيره ، بالسوط آنـاً  ، و بالتجويع آنـاً  ، و بالاستخفاف آنـاً ، و بالاستقواء عليهم بأعدائهم آنـاً!!

 

من حقك أن تقول لا لكل خطيئة و خطأ حتى لا يظل ( المناضل ) رهينة السجن و السجان  ، ومن حقك أن تقول نعم للوطن ، حتى لا يتحول إلى ماخور عار ..