سخْــطة

نشر 24 ديسمبر 2009 | 11:44

بقلم: د. يوسف رزقة

      

الحقوق الفلسطينية كبيرة،الحقوق يعرفها على وجه الكمال الصغير والكبير من أبناء فلسطين،كل الفلسطينيين يعظمون حقوقهم الوطنية في فلسطين ،تاريخ فلسطين وتاريخ المقاومة الفلسطينية يحكي قصصاً مدهشة من تعظيم الفلسطيني لحقوقه الوطنية ولكرامته الوطنية .الشهداء والاسرى والجرحى قاموس فلسطين في تعظيم الحقوق الفلسطينية الكبيرة . ثورة فتح في 1965 كانت تعظيماً للوطن وللحق الكبير.عندما عظمت فتح الوطن عظمها المواطنون وانضموا إليها حتى أصبحت فتح أم الثورة.كل التحية والتقدير لمن عظم الوطن واحترم حقوق المواطن وثوابته .

 

الحقوق تكبر بذاتها،وتكبر أحياناً بغيرها.الحقوق الصغيرة تكبر في النفوس الكبيرة .والحقوق الكبيرة تصغر مع النفوس الصغيرة.إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.همم الرجال ليست واحدة.من الرجال من يصغرون أمام عاديات الزمن بإرادتهم .من يهن يسهل الهوان عليه ،ما لجرح بميت إيلام .ومن الرجال من يعظم ويكبر بمواجهته لعاديات الزمن بما يملك من حول وقدرة.

 

التاريخ الفلسطيني يحكي قصصاً للرجال الكبار ولغيرهم ممن أساءوا لأنفسهم ،ومع تنوع قصص الرجال ظل الحق الفلسطيني في فلسطين كبيراً،وأكبر من الرجال مهما علت قامتهم .ففلسطين تشرف الرجال وليس العكس .طوبى لمن شرفته أرض الأنبياء فكانت سبباً في منجاته من السؤال.لكن المؤسف المحزن أن تاريخ فلسطين بعد 1982 ثم بعد أوسلو بالتحديد يحكي قصصاً مؤسفة لا في تصغير الحق الفلسطيني ،بل في سخطه.منذ نشأة (السلطة الوطنية)،أو قل (السخطة الوطنية) ونحن نعاني من سخط ذاتي بيد السلطة والمفاوض الفلسطيني ،وسخط غيري بيد الاحتلال والاستيطان،وسخط من نوع ثالث بيد الرباعية وأنظمة إقليمية .

 

من نماذج (السخطة الوطنية) الذاتية على سبيل المثال لا الحصر القبول الساذج بالاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود على 78% من أرض فلسطين التاريخية وكأنها أرض آباء اليهود وأجدادهم !! ثم القبول بفلسطين المسخوطة على 22% من أرض فلسطين !! ثم القبول (بسخط المسخوط) من خلال أنابولس وخارطة الطريق والمفاوضات التي قبل فيها المفاوض بفكرة تبادل الأراضي،وتعديلات متفق عليها في الحدود،وعودة بنسبة ضئيلة للفلسطينيين اللاجئين بالتوافق !!

 

 (السخطة الوطنية) لا تعدو بأنيابها على الحق في الأرض وعلى الحق في العودة فحسب ،بل تعدت الأمر لسخط المواطن،فالمواطن الفلسطيني المقاوم في الضفة على الأقل منهم من قبل السخطة الوطنية بالإرهاب،ومقاومته متهمة بالعبثية ،وشهداؤه خسارة وطنية ،'ولن أسمح بانتفاضة ثالثة في الضفة ما دمت في مكتبي .(التوقيع محمود عباس )'

 

المقاوم الوطني متهم في وطنيته ،يجب اعتقاله ،ويجدر تقديمه إلى CIA  كي تذيقه ألواناً من العذاب!! وسخط الانتفاضة الثالثة من صلاحيات الرئيس بلا منازع !!

 

السخطة الوطنية –تهون سادتي- إذا ما توقفت عند الوطن والمواطن ،أعني عند الأرض والجسد،ولكن السخطة دخلت بقوة وعنف إلى الدائرة الأخطر،إلى دائرة (الفكر والثقافة)، فصارت المقاومة من أجل تعظيم الحق وتكبيره في فلسطين موضع نظر ،ومسألة فيها نقاش،وتقبل الآراء المتباينة .وصار (لعمليات السخط) منابر ومثقفين وتمويل يواجهون به من يعظمون الحقوق الوطنية بشراسة لأن أمريكا و(إسرائيل) معهم،أو لأنهم صغار في نفوسهم .لا تسخطوا فيسخط الله عليكم ثم لا تنصرون .