بقلم: د. عطالله أبو السبح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ترددت طويلا قبل أن أبدأ الكتابة إليك، ولكن ما يعاني منه شعبي وما سيعاني جعلني أنحي التردد جانباً وأكتب:
سيادة الرئيس، لا يخفى عليك- وأنت الجندي المصري- ما هو قطاع غزة، ولكن أود أن أؤكد على:
أولاً: في هذا القطاع الذي لا يزيد مساحته عن350 كيلو متر يعيش حوالي المليون ونصف المليون فلسطيني، منهم ما يقرب من مليون لاجئ طردهم الصهاينة من أوطانهم، قبل 61 عاماً، فعاشوا حياة الشتات والفقر والبؤس والحرمان والظلم.
ثانياً: لم يفقد أولئك الأمل في العودة إلى أراضيهم، وقد صدر في ذلك قرارات ومواثيق من المؤسسة الدولية، ولم تأبه (إسرائيل) لأي منها؛ مما زاد من معاناتنا.
ثالثاً: ليس للقطاع مورد طبيعي أو صناعي، إلا ما كان من أبسطها كبعض الصيد: المنتجات الاستهلاكية الخفيفة، ورغم ذلك فقد دمرتها (إسرائيل).
رابعاً: شعبنا في أغلبه من فئة العمال، وهؤلاء قد انتشرت في اغلبهم البطالة حتى وصلت بـ 60% من هذا الشعب إلى ما هو أدنى من خط الفقر، ويعيشون على الكفاف.
خامساً: أوصدت الأبواب من حولنا، فمن ثلاث جهات نحن محاطون بيهود، وأما الجهة الرابعة فهي مصر، التي تمثل الرئة التي نتنفس بها، وإلا فالاختناق والموت، ومما يؤسف له بأن المعبر مغلق، فلا تجارة ولا حركة أفراد، الأمر الذي شل الحياة في قطاعنا، وتملك الموت البطيء كثيراً من أبناء شعبنا، ووقعوا فرائس الأمراض المزمنة القاتلة، إلا ما كان يسمح لهم بالسفر وفي فترات متباعدة وفرص نادرة، مما زاد من أحزاننا وقهرنا وعتابنا.
سادساً: لقد رأيت يا سيادة الرئيس كم قتل يهود من أبناء شعبنا بالقصف والاغتيال والحرب المدمرة، كما رأيت صمودنا وصراعنا من أجل البقاء وديمومة الحياة، وكل جريمتنا أننا نتشبث بحقنا فيهما بكرامة كباقي خلق الله، كما نتشبث بحقنا في مقاومة من اعتدى علينا ويعتدي، فقطعوا أوصالنا وهدموا بيوتنا على رؤوسنا، ودمروا مساجدنا، وذبحوا أطفالنا، وبقروا بطون الحوامل من نسائنا، ويتموا صغارنا، واستولوا على مصادر رزقنا، وسرقوا أعضاء شهدائنا وجرحانا.
سابعاً: لم يغب عنك يا سيادة الرئيس أن الحصار قد أطبق على أعناقنا حتى وصل بنا الأمر ألا نجد من نكفن به موتانا ولا وقوداً يحرك مركباتنا، ولا قطرة حليب تبل ريق أطفالنا، ولا قطرة دواء تخفف الأم مرضانا، وصدقني يا سيدة الرئيس أن عدد من المصابين في حرب يهود علينا قد بترت أعضاؤهم، ما كانت لتبتر لو وجدوا المختصين أو الأجهزة أو العلاج.
ثامناً: فتحت مصر أبوابها لقضيتنا، وحلمت معنا همنا، نعم، والله لقد ضحت مصر، ولكن الخطر الداهم علينا وعلى أمنها القومي من يهود لا منا، فنحن أنتم وأنتم نحن، ولكنهم يهود الذين دمروا مدن القناة، ومدرسة بحر البقر، وهددوا السد العالي، وقتلوا أسرى مصر: هم اليهود لا نحن يا سيادة الرئيس.
تاسعاً: حيال كل ذلك ماذا ترانا نفعل؟ لقد رأيت شعبنا وهو يندفع تجاه مصر، خلال ساعات خرج وقد اشترى اللقمة والهدمة، وسمع منك (لن أسمح بتجويع غزة) وقديماً قالوا ما حيلة المضر إذا ركب الصعب!.
عاشراً: أقسم بالله يا سيادة الرئيس أن الأنفاق كانت لضرورة ملجئة ولم تكن تخريباً أو اعتداء على سيادة مصر، ولا على أمنها القومي، كما يقول بعض الإخوة في مصر، وإن كان هناك من (شياطين) يهربون المخدرات إلى شعبنا، فهذا مما لا يخلوا منه شعباً في الأرض ولا دولة، ولو كانت المعابر مفتوحة لما خطر على قلب شعبنا ولا عقله أن يحفر جورة بعمق سنتمتر واحد، إنها الضرورة التي حملتنا لنوفر لإنساننا أبسط مقومات الحياة.
سيدي الرئيس إن هذا الجدار سيقتل شعبنا إن لم تفتح المعابر ويكسر الحصار، فأناشدك الله ان تفتح لهذا الشعب أسباب الحياة... ولك الشكر.