مصطفى الصواف
لو كان الأمر وجهات نظر، أو نصيحة أو مشورة، تطلبها حركة حماس، رغم يقيني أنها ليست بحاجة إلى مشورة مثلي، فلديها من أصحاب العقول الراجحة الكثير، ولكن لا يمنع ذلك أن نقول كلمة في قضية صفقة الأسرى، قد تدعم موقف الحركة أو تجعلها تركز أكثر في التفكير.
نصيحتي لحركة حماس، لو أن الصفقة استوت على عودها وفق شروط المقاومة، أو 80% منها، ولم يبق إلا قضية الإبعاد للأسرى الأبطال المشمولين في الصفقة، سواء كان هذا الإبعاد إلى قطاع غزة أو إلى الخارج للبعض من هؤلاء الأسرى، فلا مانع من أن تبدي حماس موافقة على ذلك بعد مشورة الأسرى أنفسهم، مع تضييق الهامش والعدد، بل على حماس أن تحاول إقناع الأسرى بضرورة الاستجابة للإبعاد، لأنه بكل المقاييس أفضل.
الإبعاد لعدد محدود من الأسرى أفضل ألف مرة من البقاء في السجون إلى زمن غير معلوم في ظل ظروف غاية في الصعوبة، فالأسرى من الضفة الغربية، والذين تتوقف الصفقة على قضية إبعاد بعضهم إلى غزة، فهذا ليس إبعادا، كما أن بعض الإخوة القادة من الأسرى لو لم تطالب (إسرائيل) بترحيلهم إلى الخارج، يجب أن ينقلوا لفترة زمنية إلى الخارج حتى نأمن غدر يهود، وأنا أحذر من هذا الغدر، الذي قد تقدم عليه قوات الاحتلال باغتيال بعضهم بعد فترة من الزمن، وعندها يكون الإبعاد على الأقل فيه تقليل الخطورة عليهم، وإن كانت يد الاحتلال وعملائه طويلة، ولكن الاحتياط واجب.
الموافقة على الإبعاد لا ضرر فيه، بل قد يكون هؤلاء الأبطال في فترة إبعادهم إلى الخارج رواداً وسفراء للقضية الفلسطينية، لأن من يريد أن يخدم قضيته وشعبه سيخدمه في كل المحافل وأينما وجد، ونحن بحاجة إلى كل جهد، وأرض الله واسعة، والله تعالى يقول: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟)، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: 'أيها الناس هاجروا، وتمسكوا بالإسلام، فإن الهجرة لا تقطع مادام الجهاد، وعن رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، قال: 'لا تنقطع الهجرة مادام العدو يقاتل'.
فالمسألة فيها تقدير مصلحة، وفيها نوع من الحسابات الدقيقة، والتي توزن بميزان أدق من ميزان الذهب، ولكن يجب الابتعاد عن العواطف والحسابات المغلوطة والعنترية، فالمسألة صعبة، والمرونة في قضية الإبعاد أرى أنها مطلوبة، وظني أنها كانت ورقة مفاوضات ومساومة، فالصفقة إذا ما يعيقها هو إبعاد عدد محدود من الأسرى، لابد من إبداء المرونة في هذا الموضوع، لأننا شعب فلسطيني بحاجة إلى تحقيق هذه الصفقة، ولكن لا يعني ذلك أن تكون بأي ثمن، والموافقة على الإبعاد لن تشكل صدمة لذوي الأسرى، وإن كانوا جميعاً يرغبون أن يكون أبناؤهم في أحضانهم وبين ذويهم.
أنا اقول هذا وأعلم أنه لن يوافق رأيي كثير من أبناء الشعب الفلسطيني، أو أنه قد يكون مدخلا للانتقادات من الكثيرين أو المتصيدين لحركة حماس، ولكن أقولها بصدق لا تعيروا اهتماماً لكل المنتقدين، لأن حساباتهم إما حزبية انتهازية أو عاطفية إنسانية، ولكن المنطق يقول أدخلوا الفرحة إلى فلسطين كل فلسطين، ومن يريد أن يعمل أو يخدم قضيته وشعبه ودينه سيجد الوسائل المتعددة في ذلك، سواء كان في الضفة أو غزة أو في البلدان المجاورة.