الضفة حرسها الله

نشر 19 ديسمبر 2009 | 09:12

بقلم: د يوسف رزقة

 

400 ألف مواطن يحضرون حفل انطلاقة حماس الثانية والعشرين. التقدير لمصادر إسرائيلية. هليفي رئيس الموساد السابق قال: حماس الأقوى، 'حماس الحاضر والمستقبل وعلى (إسرائيل) محادثة حماس'. هليفي ليس الوحيد الذي يقدم تقدير موقف لأصحاب القرار أيضاً. قيادات في فتح وخبراء يقدمون تقير موقف مماثل لمحمود عباس. محمود عباس في غفلة من الوقائع والتحولات. محمود عباس تسكنه رغبة الانتقام. محمود عباس يمتلئ حقداً وحسداً لحماس. حماس عنده والشيطان شيئاً واحداً. هو لا يستخدم الكلمات (الوسخة) إلا حين يتحدث عن حماس!! هو في غاية الأدب مع نتنياهو وأولمرت!! حماس هي الخصم وهي العدو، وليس بعد حماس عدواً آخر؟؟!! هذه الروح الخبيثة هي التي سكنت خطابه الأخير أمام المجلس المركزي.

 

400 ألف حضروا في غزة، ومثلهم، أو قل ضعفهم حضروا الانطلاقة في الضفة والقدس. الحضور في غزة كان بالروح والجسد، الحضور في الضفة كان بالروح والضمير. الروح في الضفة مع الراية الخضراء المجللة بشعار التوحيد الخالد. التقدير المذكور هنا ليس كلاماً مرسلاً بل كلاماً مؤكداً وفق أدق مقاييس الرأي العام. (80 معتقلاً) في ليلة الانطلاقة، و(800) استدعاء في الليلة نفسها لعناصر ومؤيدين لحماس. (550 معتقلاً) في أسبوع الانطلاقة وحده في الضفة الغربية حرسها الله.

 

الأرقام ذات أبعاد دلالية. حماس قلقة على أبنائها المعتقلين وهذا حقها، ولكن الأرقام الكبيرة هذه مخيفة ومرعبة لعباس وسلفه دايتون. حماس تتوالد وتتكاثر رغم القمع. القمع يكتب ملامح المستقبل. القمع يمهد النفس والطريق لسيادة حماس في الضفة. يوفال ديسكن رئيس الشين بيت يقول في تقريره لمجلس الوزراء المصغر: 'أجهزة أمن السلطة الفلسطينية نجحت في خفض الإرهاب في الضفة الغربية مقابل حصاد هزيل'. عبد الجواد صالح عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير توجه بسؤال مكتوب على صفحات الجرائد للسيد الهمام (سليم الزعنون) رئيس المركزي، رئيس المجلس الوطني قائلاً: علام هذا الجهد الفلسطيني لتحقيق الأمن للإسرائيليين؟؟!!. (الزعنون) رئيس الوطني والمركزي لا يجيب عبد الجواد صالح. الزعنون تجاوز السبعين. هو فرح بمنصبه. وهو فرح بتوقف التغيير وتعطل الوطني، ولكنه حتماً سيجيب غداً على سؤال الحكيم الخبير. لماذا هذا الجهد الكبير لخدمة أمن (إسرائيل)؟! إذا كان أمن (إسرائيل) تذكرة البقاء في المنصب وتذكرة السفر المريح بين عمان ورام الله، فإنه أيضاً تذكرة المرور المريح إلى نار جهنم. أمن (إسرائيل) يصادم عقدياً أمن الإسلام والمسلمين، ويصادم سياسياً أمن فلسطين. التنسيق الأمني وقمع حماس عمالة بقانون فتح في الانتفاضتين أطلقت النار على العملاء لأن عمالتهم يومها لم تكن بقانون. التنسيق الأمني فقط بقانون. الفارق كبير بين عمالة وعمالة. عمالة تستحق نار صقور فتح. وعمالة تستحق الحياة والثناء. لهذا كان الحصار هزيلاً كما قال يوفال ديسكن!! الحصاد الكبير يحتاج نفوساً كبيرة. النفوس الكبيرة تتعب في مرادها الأجسام. أجسام من لا يحبون التعب في فترة الشيخوخة يستمرئون التنسيق الأمني مع الاحتلال، ويزيدون الانقسام انقساماً فيجعلون حماس من فصيلة الشيطان، و(إسرائيل) من فصيلة الرحمن. الموازين المختلة في العالم هي وليدة نفوس مختلة، ومعايير مختلة، ومن ثم كان سؤال عبد الجواد صالح في محله في عالم التشخيص لا في عالم طلب الإجابة.