بقلم: أ.د يوسف رزقة
العطاء يتواصل في الذكرى الثانية والعشرين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس العطاء يتواصل. الحشود المؤلفة عبّرت عن تأييد جماهيري غير مسبوق لحماس. الحشد الجماهيري الذي ملأ أرض الكتيبة الخضراء يفوق عدداً ما كان في العام الماضي 2008 رغم الحصار.
ورغم المعاناة, الجماهير تؤيد حماس. شعبية منْ في الحكم عادة تتناقص عاماً بعد عام لأسباب كثيرة. شعبية حماس قلبت المعادلة ونقضت العادة. شعبية حماس وشعبية حكومة هنية تتزايد عاماً بعد عام. الوقائع العملية لهذه الحشود الضخمة تقول بفوز حماس في الانتخابات القادمة إذا ما تم التوافق عليها بعد المصالحة. السر في تزايد شعبية حماس وحكومة هنية يعود إلى الدين أولاً ثم إلى السياسة ثانياً.
لقد قدمت حماس للشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي نموذجاً لمشروع إسلامي تحريري. المشروع الإسلامي الوطني الذي تتبناه حماس يتناغم مع ضمائر الأفراد والجماعات. الكتلة السياسية التي تدير بها حماس الواقع السياسي الفلسطيني المعقد هي فرع عن الهيكلية الإيمانية التي تقوم على التوكل والثقة بالله. كلمة السر التي يجب أن يسمعها كل فلسطيني وكل مسلم من فم رئيس الوزراء إسماعيل هنية هي (لن نعترف بإسرائيل).
هنية يعبّر بهذه الكلمة عن مطالب الدين, وخبرة السياسة, ويستجيب فيها للمشاعر الوطنية الموروثة منذ النكبة 1948م. لا ولن نعترف (بإسرائيل). (إسرائيل) دولة غصب واحتلال.
(إسرائيل) احتلت فلسطين وهجّرت أهلها في غفلة من الزمن. المشروع الإسلامي الذي تتبناه حماس اليوم في مواجهة مباشرة مع الغفلة ومع الزمن. الزمن يعمل اليوم في صالح حماس والمشروع الوطني الإسلامي. زمن حماس يتقدم نحو الأمام. إنه يتقدم نحو النصر والتحرير. لا غفلة ولا غافلين اليوم. ساحة حماس مفتوحة اليوم على العقل والعلم والعمل.
خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية كان مفتوحاً على العلم والعمل. الخطاب قارب بشكل ذكي ودقيق بين الساحة الإقليمية والدولية, والساحة المحلية الداخلية, وساحة الصراع مع العدو.
الخطاب فتح الأبواب على المصالحة مع حركة فتح وعلى الشراكة السياسية والعملية لمواجهة الاحتلال. الخطاب بدأ بالقدس كونها بوصلة الإصرار. واختتم الخطاب بالقدس مسرى النبي صلى الله عليه وسلم, وعشق الأنبياء القدس عاصمة الدولة الفلسطينية لا استقرار بدون القدس.
القدس أولاً وأخيراً, ثم الضفة الفلسطينية موطن الصراع المحتدم والحقيقي مع الاحتلال. الأطماع الصهيونية تحيط بالقدس وبالضفة الغربية. مواجهة الأطماع الصهيونية تقتضي الإفراج عن المقاومين الأبطال, وعن السياسيين الأفذاذ ممن امتلأت بهم سجون دايتون في الضفة الفلسطينية.
الحديث عن القدس حرة عربية إسلامية لا يكون بعيداً عن المقاومة الفلسطينية الحرة العربية الإسلامية. من يعتقل المقاومة في الضفة يخون القدس ويعرقل تحريرها. القدس تدعو فتح لإخراج الجنرال دايتون من القرار الفلسطيني, وإلى مراجعة شاملة لسياسة القمع والاعتقال.
حماس تدعو فتح على لسان إسماعيل هنية إلى كلمة سواء, جوهرها المصالحة والشراكة والتمسك بالثوابت ومقاومة الاحتلال. حماس عطاء متواصل للوطن وللأهل ولن يعيق الاختلاف السياسي عطاءها المتواصل بإذن الله.