بقلم: مصطفى الصواف
خلال اليومين الماضيين كان السؤال المركزي لكثير من وسائل الإعلام التي التقيت بها، هل ستشهد ساحة الكتيبة حشداً جماهيرياً يكافئ جمهورها الذي حضر مهرجان انطلاقتها الحادي والعشرين؟، وكنت على ثقة بجمهور حماس، وكانت إجاباتي من منطلق هذه الثقة بان حركة حماس لم تتراجع شعبيتها رغم كل ما قيل ويقال، بل زادت عما كانت عليه من قبل، وجاءت الإجابة من خلال الحضور الذي شاهده القاصي والداني, والذي فاض عن المكان وما حول المكان بشكل يصعب على أحد أن يقدر حجم الجمهور, ولكن الذي يمكن التأكيد عليه هو أن جمهور الانطلاقة الثانية والعشرين زاد عن أي عدد في أي مهرجان لحماس، وهذا يدحض كل التحليلات والتوقعات بان شعبية حماس تراجعت بعد العدوان الصهيوني الأخير على غزة واستمرار الحصار، وبرهن الشعب الفلسطيني على أن خياراته هي خيارات حماس وخيار حماس هو خيار الشعب الفلسطيني.
هذه المقدمة الطويلة ليست هدفي من مقالة اليوم، ولكن الذي أود الحديث فيه هو خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية خلال مهرجان الانطلاقة، والذي أكد فيه على ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه، وشدد على أن استراتيجية حماس وثوابتها لم تتغير أو تتبدل رغم كل الخطط التي رُسمت ونُفذت لإقصاء حركة حماس، وثبت في نهاية الأمر فشلها, وثبات حماس وصمودها, والتفاف الجماهير حولها.
خطاب هنية كان خطاباً مسئولاً متزناً وحدوياً، ما يعنيني فيه تلك الكلمات التي وجهها إلى حركة فتح أولا، وهي كلمات لا مزايدة فيها أو مساومة، بل كلمات نابعة من قناعات حقيقية لدى حركة حماس, فهل تلتقط فتح ومحمود عباس الفرصة السانحة ويعيدون تقييم مواقفهم الداخلية والسياسية بشكل كامل بعد هذا الفشل الذي أقرته حركة فتح وفريق التفاوض، وعلى فتح أن تبحث عن الوسيلة التي من خلالها يمكنها العودة إلى تاريخها الحافل بالثوابت والمواقف النبيلة وتصحح مسارها المعوج في السنوات الأخيرة, وتعود إلى جادة الطريق بما يحقق وحدة الموقف الفلسطيني وتحقيق المصالحة والتوافق والتوحد إلى برنامج سياسي يحافظ على ثوابت الشعب الفلسطيني مما يعيد حركة فتح مرة أخرى إلى مكانتها التي يجب أن تكون عليها.
نريد من فتح أن تعود إلى سيرتها الأولى، التي عرفناها في سنواتها الأولى، وأن تنحاز إلى الشعب الفلسطيني كما كانت فاستحوذت على قلبه وشغلت عقله؛ ولكن عندما ابتعدت فتح عن الناس ابتعدوا عنها، وأخذت في التراجع، والمثال ينسحب على حركة حماس التي التصقت بالناس, وعبرت عن ما يجيش في خواطرهم وحملت حلمهم, ودافعت عن ثوابتهم وحقوقهم، فعرفت حماس ما يريد الشعب الفلسطيني فعرف الشعب طريقه إليها.
لتعودي فتح، ليعود الناس إليك، وانضمي إلى حماس ولا تردي اليد التي مدت أمس ولا تقطعيها، نريد أن نرى فتح وحماس والجهاد وكل أصحاب المشروع الوطني الفلسطيني يدا بيد، ونتمنى إعادة تقييم مواقفهم بما يتوافق وثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه، فلا عيب أن نعيد التفكير في نهج ثبت عقمه، ولا عيب أن يعود المخطئ عن خطئه، فهذه شجاعة، وفيها تقدير لمتخذها، لماذا لا تفكر فتح بطريقة مختلفة تردها إلى الحق؟
النقاط الست التي ختم فيها هنية كلمته تصلح أن تكون خارطة طريق نحو الوحدة وإنهاء الانقسام، وبناء إستراتيجية موحدة للشعب الفلسطيني، المطلوب من الجميع وخاصة حركة فتح أن تجلس مع نفسها، وأن تضع هذه النقاط الست على طاولة التشريح والتنقيح والفهم العميق، ستجد فيها الوسيلة الوحيدة للعودة الصحيحة إلى وحدة الصف والتحرر من كل الإملاءات المفروضة من الخارج، والمضادة للمصلحة الفلسطينية، وبها نكون في غنى عن الجميع، ونكون في غنى عن الوساطة والرعاة، ونرفع فيها الحرج عن أي طرف يتعرض لضغوط من أجلنا، فلا تخشوا سطوة أمريكا ولا أموال الدول المانحة، والحصار أو الإرهاب الإسرائيلي، فلا أحد يمنح أحداص حياة أو موتا إلا الله، ولن نموت جوعا أو عطشا، ولكم في غزة عبرة ودروس.