هل اقتربت نهاية دولة الاحتلال؟

نشر 14 ديسمبر 2009 | 12:44

بقلم:  مصطفى الصواف

       

ليس غريبا على يهود أن يقوموا بما قاموا من إحراق بيت من بيوت الله شيد ليرفع فيه اسم الله عاليا، فإحراق مسجد ياسوف هو عمل إرهابي بمعنى الكلمة، وهي ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها يهود حرمات المساجد، فقد انتهكوا مساجد فلسطين المحتلة عام 48، وحولوا بعضها متاحف أو مطاعم بل حولوها إلى بيوت للدعارة، وأحرقوا المسجد الأقصى وهدموا العديد من المساجد، وكان آخرها الحرب المجنونة على قطاع غزة، دمر فيها يهود أكثر من ستين مسجدا، بعضها والمصلون بداخلها أو وهم يهمون بالخروج منها ما أدى إلى استشهاد عدد منهم بين راكع وساجد ومغادر.

 

لم يتوقف يهود عند هذه الجرائم، بل اليوم يحرضون في وسائل إعلامهم أن المقاومة الفلسطينية حولت 90% من مساجد القطاع إلى مخازن لأسلحة المقاومة، أكذوبة رددوها قبل عدوانهم الأخير بعد أن زودوا بمعلومات مع الأسف من بعضنا الفلسطيني؛ تمهيدا لتبرير أي عمل إرهابي، وبربري ضد المساجد في أي مرحلة قادمة.

 

ليس المساجد وحدها مهددة، بل هناك آلاف الأسرى الفلسطينيين الآن هم مهددون بحياتهم، نتيجة هذه الفتاوى اليهودية التي تحمل رائحة الكراهية والحقد، وهذه الفتوى التي تقول بأنه يجب قتل الفلسطينيين من الأسرى تحديدا ما لم يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور، وسبقها فتاوى كثيرة، وجميعها تشتم منها رائحة الإرهاب، والموت والكراهية، والعنصرية. ولن تتوقف هذه الفتاوى، والتي قد ينفذ شيء فيها بحق الأسرى عبر أحد الجنود الذين يحيطون بالأسرى الأبطال، ثم يخرج الاحتلال للاستنكار، والشجب، وان الجندي كان يعاني من اضطرابات نفسية، كما برروا الكثير من الجرائم الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني على مدى عشرات السنوات، ومازالت تمارس إرهابها، ودمويتها ضد الفلسطينيين، العدو الأول والأخطر على كيانهم.

 

ولكن رغم الخطورة التي تحملها هذه الأفعال اليهودية العنصرية والتي تسترعي وقفة عالمية، ووقفة من مؤسسات حقوق الإنسان، ونحن نحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان، هذه الوقفة يجب أن يتبعها هبة؛ لنصرة الشعب الفلسطيني المعرض اليوم إلى حرب إبادة؛ نتيجة هذه الأعمال الإرهابية اليهودية الإسرائيلية، وهذه الفتاوى التي تصدر عن أعلى مؤسسة دينية يهودية.

 

هذه الأفعال الصهيونية تحمل مزيدا من الإدانة لهذا الكيان الإرهابي العنصري، وكشفا واضحا للوجه القبيح وهو الحقيقي، أرى فيه خيرا كثيرا رغم ما يحمله من مخاطر، ولكنه يحمل بشرى خير، هذه البشرى تقول إن هذا الكيان لم يبق له الكثير من الوقت وإن نهايته اقتربت، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول فيما روي عن  الصحابي أبي موسى الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)، قال : ثم قرأ (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ( متفق عليه.

هذا الحديث سلوى للضعفاء، المظلومين، المؤمنين، المعذبين في الأرض بغير حق، ليعلم الموحدون المضطهدون أنه ولابد أن يأتي يوم يخلص الله فيه عباده المقهورين من هؤلاء الظلمة المتجبرين، ولا نعتقد أن أحداً في العالمين يتعرض للظلم والاضطهاد بقدر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

 

وهذا من سنن الله عز وجل، السنة الأولى سنة الإملاء والإمهال للظالمين، ويطيل لهم في المدة، والثانية أخذ الله للظالمين وعدم إفلاتهم من عقاب الله.

 

هذا الإرهاب الذي يخرج من يهود عبر فتواهم وعبر أفعالهم، وأعمالهم هو نذير شؤم على دولة يهود، وهو يبين أن هذا التمادي، وهذا النهج هو الطريق نحو الخلاص، ولكن يجب عدم التسليم بذلك، والعمل على مواجهتهم، والتصدي لمخططاتهم، وأن نستنفد كل ما لدينا من طاقة وقوة في مواجهة مخططاتهم وفتواهم العنصرية الباطلة، والعمل على إفشالها، ونحن قادرون بإذن الله على ذلك وإن كانت الأثمان كبيرة.

 

ويستحضرني هنا حالة تغيير في الرأي العام الأوروبي لصالح القضية الفلسطينية العادلة والتي عبر عنها رئيس وزراء هولندا الأسبق، والذي كان من أشد المؤيدين للصهاينة حتى عام 1982 ، هذا الموقف تغيير وبات الآن أقرب لحقوق الشعب الفلسطيني، والذي بدأ بتشكيل لوبي ضاغط ضد السياسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وهذا مثال فقط للتغيير في المواقف؛ تمهيدا للأخذ الإلهي لدولة الظلم، ولكن بأيد متوضئة تعد نفسها الآن لهذا اليوم المشهود، والذي تخشاه دولة الاحتلال، عبر عنت حاخاماتهم من خلال دعوتهم إلى شن حرب إبادة على قطاع غزة للقضاء على حركة حماس من الوجود لأنهم يشعرون أن من يحمل الإسلام فكرا ونهجا وعقيدة يشكل خطرا كبيرا على كيانهم الزائل حتما.