بقلم: د. عطالله أبو السبح
بداية أقدم اعتذاري للشاعر بشر ابن برد الذي قال في محبوبته :
تعشقتها شمطاء شاب حفيدها والناس فيما يعشقون مذاهب
فصاحبنا قد وقع في غرام شمطاء ، وهي التي اختلط سواد شعرها ببياضه ، وغلب البياض ، ولنا أن نتصور أنه كان شابا ، فتيا ، وأما هي فقد شاب حفيدها وتلك مصيبة !! فكيف وقع في عشقها ؟ وماذا بقي منها ؟ وأما هو ، فما الذي أعمى بصيرته ليقع في غرام عجوز لعوب ؟ وماذا يرتجي منها نفعا ؟ من المؤكد أنه أصبح أضحوكة لأترابه ، ومصدر غم وهم لذويه ، وعلى وجه الخصوص أمه وأخواته ، اللاتي كم تمنين أن يفرحن بهذا الشاب المعقود عليه الأمل ، ويتباهين به ، ولكنه – للأسف- قد خيب الأمل فيه ، ولا يكفي أن يعتذر بقوله (والناس فيما يعشقون مذاهب) رغم أن قوله هذا قد جرى مجرى المثل ، إلا أنه قد كان مختارا حرا في اختيار هذا المذهب المشين ، وقد كان له أن يختار غيرها ليتزوجها ، صبية بكرا على خلق، لا تلك التي لم تستح من شيبها أن تغوي شابا في مثل سن أحفادها لتنشئ معه علاقة آثمة!! فأي سفه هذا ، وأي خيبة ؟ خاصة وأن القصة فيها رائحة الدناءة والعمالة ، كنت أردد هذا البيت ، ولا أتصور وقوعه حتى حدثني رجل إصلاح بأن الشرطة قد استدعته ( لقضية لدينا) وإذا به أمام تلك الشمطاء ؟ صاحبة شاعرنا لها من الأولاد ( ذكورا وإناثا) المتزوجين، ولها من الأحفاد الكثير، وقد فعل الزمن بوجهها أفاعيله، من تعرجات وأخاديد (وكرمشات) وفي عينيها عمش، وأمام شاب طويل كالرمح، عليه حسن .. طالب جامعي ...
وبعد سؤال وجواب أصاب صاحبي ذهول وحيرة، خاصة بعد أن فوجئ بتفاصيل العلاقة التي ربطت بينهما ، وأخذ يشد شعره ، واختنق حلقه بالكلمات ، وازداد غيظا عندما سمعها تتوسل أن يكتموا أمرها ؛ كي لا تعلم ( كناينها ) وأزواج بناتها بالأمر .. فصرخ : وهل أكتم الأمر على الله ؟ تخافين من كناينك وأزواج بناتك ولا تخافين الله ؟!! وصل إلى حد البكاء.. والشاب واقف بإحساس متبلد ، لا يحرك شفة ولا لسانا !! سألت نفسي : ما الذي أغوى هذا الشاب؟؟ ببساطة؛ أنه لم يترب ، لم يصن كرامته ، ولم يحسب حسابا لشرف أو سمعة ، واستخف بدينه ، فهدر أخلاقه ، وأنزلها مستنقعاً آسناً عفناً، وحطم بنزوته ضميره ومستقبله ، ومقابل ماذا ؟ مقابل متعة عابرة قذرة، وليست محترمة ، وأين ؟ في غرفة منزله ، تعلو غرفة تنام فيها والدته ، بعد أن ساق ( شمطاءه) بليل ، بينما أمه قد غلبها النعاس وهي في انتظاره ..
دنس حياته ، وجسده ، وقلبه ، يتلقى الصفعات ذليلا حقيرا ، لم تغن عنه ( دراسته) ولا مبادئه، ولا ثقافته، نسي أن هذا سبيل تنحط فيه آدميته إلى دركها الأسفل ، وقد تقوده إلى مستنقع العمالة والجاسوسية ، ويسلم جسده فريسة للزهري أو السيلان أو الإيدز .. كان غبيا غباوة حمار حرون !! أما هي، فهي بائعة هوى ساقطة ، حتى وإن ادعت إأن لها تاريخا نضاليا ، فبئست هي، وبئس تاريخها ، كذبت في دعواها إنها أول مرة ، فلو كان كذلك لستر الله عليها ، هي خائنة لدينها ، خائنة لزوج ائتمنها على عرضه وشرفه وماله وولده ، خائنة لأولادها الذين تعلموا أن أحق الناس بحسن صحبتها هي ثم هي ثم هي، فأي أم هذه التي تورث أولادها العار والشنار ؟! هي خائنة لذويها؛ من أب وأم وإخوة وأخوات ، فلقد لطخت شرفهم وسمعتهم بالعار ، خائنة لهذا الوطن، الذي نكب بها وبأمثالها ، كما نكب بأخس وأحقر عدو يعمل صباح مساء على إسقاط ولو كل شعبنا في برك العمالة النتنة ، والتي يمثل السقوط الأخلاقي أول دركاتها ...
إن الواقعة تطرح أكثر من سؤال : هل قصر الأهل في التربية ؟ نعم، لعل قصر الدعاة في الوعظ و الإرشاد والإلحاح في ذلك ؟ نعم، هل قصر القانون في محاربة هذه الجرائم ؟ أقول أيضا نعم ، هل قصرت المؤسسات الأمنية والتوعوية ؟ نعم ، هل قصر المدرسون والمدرسات ؟ أيضا نعم ...
فلينهض كل أولئك لمنع وقوع هذه القذارات أو الحد منها ، وإلا فالطوفان ،،،