بقلم: د.خالص جلبي
يستولي الإحباط على الكثير، فيظن أن ليس لها من دون الله كاشفة؟ والقرآن يقول أن التغيير ممكن، وفي متناول اليد، من خلال سنة متبادلة! فالله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ومن خلال هذه الجملة القصيرة تبرز دفعة واحدة أربعة معاني:
الأول: أن التغيير ممكن وضمن آلية محددة، وهو بيد الله ولكن من خلال تصرف البشر.
الثاني: أن التغيير اجتماعي وليس فردي، بمعنى أن الفرد أو الشخص في مجتمع ما، إن أراد التغيير قد يدفع الثمن غاليا ولا يغير شيء، فالمسيري رحمة الله عليه كلفه محاولة الدخول في حركة كفاية من أجل التغيير الاجتماعي أن يلقى وزوجته في الصحراء ويموت قبل أيام قليلة، كما نقل الخبر لي القديري.
ثالثا: أن التغيير بالاتجاهين شرا وخيرا، فقد يخسف الله بالمجتمع في ليل التاريخ، أو ينقله صعدا إلى مصاف الأمم الراقية فتدخل التاريخ. ومنهل يمكن تغيير دخل الفرد والضمان الصحي وراتب الشيخوخة وتقاعد مريح الخ.. فكلها ضمن قوانين التغيير
رابعا: أن هذه السنة الإلهية الاجتماعية يندرج تحتها المسلمون والملحدون، فالآية لا تقول أن المسلمين إذا غيروا ما بأنفسهم غير الله بهم ، بل تنصل على كلمة قوم، فيمكن للمسلمين أن ينهزموا في العراق وتبتلعهم أمريكا إلى حين، ويمكن لهولاكو تدمير عاصمة المسلمين الدرة التاريخية بغداد وهم يصلون ويصومون ويحجون، وبالمقابل يمكن للألمان واليابانيون أن يرفع الله شأنهم، ويباع اليورو بستة ريالات!!
وهذه الأفكار مسرودة بشكل موسع في كتاب حتى يغيروا ما بأنفسهم لجودت سعيد لمن شاء الاستزادة، ولكنها في مجموعها تدور حول هذه الأفكار الأربعة..
والخلاصة التي نصل إليها أن تغيير المحتوى النفسي، أي رصيد الأفكار هو الذي يغير الواقع الإنساني، وليس التغيير المادي، فيمكن أن تهبط ثروة خرافية على رؤوس الناس فلا يحسنون التصرف بها، ويطمع فيهم الآخرون، وهذا حاصل حاليا للدول البترولية، وأهم شيء يجب فيه التغيير هو نظام التعليم، لأن نظام التعليم يلمس رصيد الأفكار، فإذا تم تغيير المفاهيم تغيرت الأمة وقد يطول عشرات السنين ولكنه في النهاية تغيير حتمي بنص القرآن.
والثروة الحالية قد تنقلب إلى نقمة أحيانا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة.
واليابان لما أرادت التغيير بدأت بأمرين وكذلك ماليزيا ونمور الشرق الأقصى: نظام التعليم ومكافحة الفساد من فوق، فلا يمكن تنظيف درج البناية مقلوبا؟
والتحدي حاليا في النعمة والله يبتلي باتجاهين: ونبلوكم بالخير والشر فتنة؟؟ فأن يعاني الإنسان قد يستفزه ويحرضه للطاقة؟ ولكن النعمة والمال والرفاهية وقلة الحركة تخرب الجسم بالبدانة والسكري وتفسد الروح بالذبول والانطفاء.. والله وارث الأرض ومن عليها…