بقلم: د. عصام شاور
في مواقف كثيرة تناولت موضوع الجمعيات الخيرية مدافعاً عنها ومقدراً لدورها الداعم لصمود شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال، وقطعاً فإن القائمين على تلك المؤسسات الخيرية لا ينتظرون إلا الأجر الموفور من الله عز وجل، وليسوا بحاجة إلى مديح بشر رغم أنهم يستحقون ذلك وجزاهم الله كل خير، وكذلك فإن الحياة أقصر من أن نقضيها في المدح على حساب النصح.
لاحظت منذ مدة بأن هناك بعض الجمعيات الخيرية التي توفر الكفالات للأيتام بأنها تقوم باقتطاع نسبة من أموال الأيتام من أجل المصاريف الإدارية، وقيل إن النسبة لا تتجاوز 5% وأن هناك من العلماء من أفتى بجواز ذلك. ولكن لدي بعض التنبيهات على تلك المسألة أتمنى أن يأخذها القائمون على كفالة الأيتام بالحسبان لأن الأيتام وأموالهم لهم اعتبارات خاصة وحساسة في ديننا الإسلامي الحنيف.
بعض الجمعيات الخيرية ترى أنها مضطرة لاقتطاع نسبة صغيرة قد تكون 1% وقد تكون 5% لتغطية المصاريف الإدارية من رواتب وأجور واتصالات ومراسلات وغيرها، ولكنني أجزم بأن المصاريف الإدارية الخاصة بعملية الكفالات ليست كبيرة ويمكن تغطيتها على حساب المشاريع الأخرى التي تقوم بها الجمعيات مثل مشاريع الإغاثة ومشاريع الكسوة والإفطارات الجماعية، ويمكن كذلك التقدم إلى المؤسسات المانحة بطلب دعم خاص لتغطية تلك المصاريف، ولا أعتقد أن الجمعيات الناجحة يتعذر عليها الاستغناء عن الاقتطاع من مال اليتيم.
يجب أن يستلم اليتيم كفالته غير منقوصة مهما صغرت نسبة الخصم لاعتبارات كثيرة أهمها: الاعتبار الشرعي، فكثير من الكفلاء من الخارج يرفضون ذلك، وهناك بعض المؤسسات الوسيطة بين الكفلاء وبين الأيتام ترفض ذلك وإن قبلتها فإنما على مضض، فإذا علمنا بأن غالبية الكفلاء يكفلون أيتاماً محددين بالاسم فإنه لا يجوز شرعاً _ والله أعلم_ خصم أي مبلغ في حال تعارض ذلك مع رغبة الكافل أو دون علمه، وليس من العدل كذلك أن يتم الانتقاص من أموال البعض دون البعض الآخر.
كذلك فأنا ضد الاقتطاع لأن ذلك ربما قد يؤثر سلباً على صورة المؤسسات أمام الأيتام وذويهم، فالناس ليسوا سواء، فمنهم من يتفهم الأمر ومنهم من لا يتفهمه، وكذلك فإن ذوي الأيتام ليسوا جميعهم سواسية؛ فهناك من يقدر عمل المؤسسات ويكن الاحترام والمحبة للقائمين عليها وهناك من لا يحبهم لاعتبارات نعرفها جميعا رغم انتفاعهم من خدماتها فيعملون على استغلال تلك الثغرة للإساءة والتشكيك .
أعتقد أن الجمعيات في غنى عن تلك الأموال التي تأخذها من اليتيم ولو بالحق، فإن هي لم تستطع إلا أن تأخذ فعليها أن لا تتعامل بالنسبة المئوية وأن تحسب ما تريد أخذه بدقة متناهية، حتى لا تسأل يوم القيامة عن أموال أخذت من اليتيم من أجل رواتب فيها بعض الزيادة،أو مصاريف يمكن الاستغناء عنها والمحاذير لا يمكن حصرها في هذا الباب والله أعلم.