منــى منصــور ...أعزك الله و العار للأنذال

نشر 06 ديسمبر 2009 | 08:40

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

لم يكن مفاجئاً أن تـُـقدِم السلطة على هذه الفعلة العار ، فإن من فقد الحياء لا يـُستهجن منه فعل القبائح ، و لكن المفاجئ أن يتخشب لسان محمود عباس الذي ما كان له أن يتخشب  ، فلم تأت ( أم بكر) من الأمازون أو من قبائل ما وراء البحار ، إنها فلسطينية حتى حشاشتها ، فلسطينية الانتماء وفلسطينية العطاء ، وفلسطينية الواقع والمصير ، لم يعهد عنها أنها فرطت ، أو خرجت عن حدود اللباقة في حدها الأدنى ، و لم تخرج عن القانون الذي يـُـفترض أن عباس يحترمه ، و الذي لا يتعرض لمواطن من غير جريرة ، و لا جريرة إلا ببينة ، و لم تفعل أم بكر شيئاً من ذلك ، بل هي ( نائب ) عن نابلس في البرلمان الفلسطيني ، ومن كان هذا شأنه فله الحصانة .. كرامته مصانة ، حركته بغير عائق ، و أخص خصائص عمله أن يتبنى قضايا المظلومين ، و في مقدمتها قضية هذا المواطن المنكوب بهذه  الحفنة من عديمي الحياء و الرجولة والشرف ، أم بكر أرملة شهيد أعطى لهذا الوطن حياته و ماله و زهرة شبابه ، ربى جيلاً على حب الوطن و التضحية في سبيله ، أرملة جمال منصور صاحب الحجة القوية و الموقف الشهم و الرجولة الحقة ، جمال منصور مؤسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح ، و قدوة الاستشهاديين ، و المبعد إلى مرج الزهور ، جمال منصور الذي حارت طغمة تل أبيب في كف خطره ، و لم تجد إلا تمزيق جسده الطاهر بصاروخ و هو على رأس عمله الجهادي الفكري ، و زوجة جمال لا تقل عنه عطاء و لا تضحية ولا فداء ، عزيزة ، مجاهدة ، صادقة ، متفانية ، و كل هذا ليس وارداً في قاموس الأنذال الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا من ربــَّـاطي  أحذية دايتون و عملائه ،  بل في قاموسهم أن من كانت هذه صفاته فلابد من ملاحقته و اقتحام حرمة حياته ، و مصادرة حريته ، وإرسال الجواسيس يتعقبونه لأنه خطر على مشروعهم (!!)

 

العار ، خطر على وجودهم الاستثنائي ، خطر على فسادهم ، و جبنهم و ذيليتهم، و من هنا كان ما كان من أمرهم حيال أم بكر !! إن ملاحقة النواب و إيداعهم السجون لما يزيد عن ثلاث سنوات كان الأساس في عرقلة المشروع المقاوم الذي يتبنونه ، و الأمر بدهي أن يصدر عن الاحتلال ، و لكن أن تبلغ الخسة و الحقارة هذا المبلغ بملاحقة هذه المرأة الصابرة المجاهدة  فهذا أمر لا ينبغي أن تسكت عنه نابلس الصانعة لتاريخ مشرف ، فهي أم جبل النار ، ما كان لنابلس أن تسكت ، يجب أن تقول لهؤلاء الأشباه : لا ، نابلس هي قلعة من قلاع الكفاح و النضال و الجهاد لا يجمُل بها أن تسكت ، يجب أن تخرج لتكون درعاً للشرفاء و حصناً لهم و في مقدمتهم حرائر فلسطين ، و في مقدمتهم أم بكر .

 

إن مدينة أنجبت قدري طوقان و إبراهيم طوقان و فدوى و عزت دروزة و بسام الشكعة و أحمد الحاج علي و حامد البيتاوي يجب ألا تسكت ، يجب أن يشعر بكر جمال منصور بعزة الانتماء لهذا الشعب ، و لهذه المدينة عندما تصون كرامته ، و كرامة والدته و تاريخ أبيه المشرف ، إن السكوت يعني الرضا أو الإنكار القلبي ، و هو أضعف الإيمان في نصرة الحق ، وهذا مرفوض من نابلس ذات التاريخ و العراقة و العلوم و الفنون و النوابغ ، لماذا يسكت أكاديميو نابلس؟!  لماذا سكتت جامعة النجاح الوطنية  و هي ترى ابنتها تهان ؟! و لماذا تسكت المؤسسات و الفعاليات الشعبية و لماذا يسكت نواب الفصائل ؟!؟! لماذا تسكت المنظمات الحقوقية و العلماء و النقابات ؟! ألا يستحق ما جرى لأم بكر من وقفة عـــز ، و صرخة بملء الأفواه : لا ؛ حتى لا يتغول هؤلاء الأنذال على حرائر شعبنا ، وبالتالي تنهدم المعاني ، والقيم .

 

إن الذي جرى جريمة اقترفتها شلة من الزعران  ليس بقرار فردي ، و لكنها سياسة مبرمجة ذات أهداف ووسائل .

 

فلابد من التصدي لها و لابد من إجبار عباس أن يقف عند حده ؛ و حده هو كرامة الفلسطينية (أم بكـــر) و أمثالها ، بل و كل شبل فلسطيني ...و لا نامت أعيــــن الأنـــذال ، ولأم بكـــر العـــــزة و الكــــرامـــة.