حماس والوساطة بين مصر والجزائر

نشر 03 ديسمبر 2009 | 08:53

بقلم: مصطفى الصواف

 

العلاقات المصرية الجزائرية تأزمت ووصلت حد القطيعة والاعتداء بعد مباراة كرة القدم التي جرت بين فريقي الدولتين في الخرطوم، ولو كان هنا حدود مشتركة لربما وقعت بينهما حروب، والمتضرر الأكبر من سوء العلاقات العربية العربية وحالة العداء والانقسام هو الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، والتي بحاجة إلى كل جهد عربي موحد في هذه المرحلة الحرجة، ونحن بحاجة إلى من يعمل بشكل جاد على تحقيق المصالحة بين دولتين عزيزتين شقيقتين لا غنى لهما عن بعضهما ولا غنى لنا نحن الفلسطينيين عنهما.

 

المشكلة بين الجزائر ومصر ليست كبيرة ، والمسألة بحاجة إلى نوايا صادقة لتجاوز هذه الأزمة التي ما كان لها أن تكون، وهي بحاجة أيضا إلى أيد نظيفة بيضاء لا مصلحة لها إلا عودة الوفاق والوئام بين الشعبين الشقيقين، وردم الهوة بينهما وإجراء المصالحة وعودة الأمور إلى نصابها.

 

ومن هنا أوجه الدعوة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس لعرض وساطتها على الدولتين الشقيقتين من أجل إنهاء حالة الخلاف القائمة بينهما، والعمل على إعادة اللحمة العربية العربية وردم الهوة وإنهاء حالة الصراع القائمة عبر وسائل الإعلام والتي عمقت الخلافات وزجت بالجمهور المصري والجزائري في أتون الخلاف.

 

ولكن هل حركة حماس مؤهلة للقيام بهذه المهمة؟، أكاد أن أجزم بالقول نعم، حماس مؤهلة للقيام بهذه المهمة، رغم المشكلة القائمة في فلسطين بين حماس وفتح، إلا أنها مختلفة بالكلية عن المشكلة القائمة بين الجزائر ومصر، فالمشكلة في فلسطين هي مشكلة خلاف حول المشروع السياسي، خلاف كبير في التفكير وطريق الحل، لأن الخلاف حول مشروعين، الأول يطالب بتحرير فلسطين كل فلسطين، وتتبناه حركة حماس وطريقه المقاومة، ومشروع يرى أن الحل بالاعتراف بـ(إسرائيل) وتقسيم فلسطين إلى دولتين، وطريقه التفاوض وهذا فيه تفريط وتنازل، أما الخلافات بين مصر والجزائر فهي هامشية ولا قيمة لها ولا علاقة لها بالسياسة أو الاقتصاد لكنها نزوة شيطان.

 

حركة حماس مؤهلة بالفعل للقيام بهذه الوساطة فلا مصلحة شخصية لها، ولن يكون تحركها من أجل اكتساب شعبية قد تنفع في الانتخابات، لكن مصلحة حماس أكبر من ذلك بكثير، فهي مصلحة أمة ومصلحة شعوب هي المتضرر الأكبر من هذا الخلاف، فقضايا الأمة كبيرة وهي بحاجة إلى الاتحاد، وبحاجة إلى التوافق بين دول وزعماء وشعوب هذه الأمة، وعلى رأس القضايا قضية فلسطين، والقدس قلب الأمة النابض الجريح والمهان من قبل شذاذ الآفاق من اليهود.

 

لماذا لا تحاول حركة حماس أن تقوم بهذه المهمة القومية والإسلامية وأن تعمل جاهدة بالتعاون من الخيرين من هذه الأمة على محاولة رأب الصدع القائم وترميم الشرخ في العلاقة بين البلدين الشقيقين؟، فحماس لها حضور ولها قبول لدى الدولتين على المستويين الرسمي والشعبي، وهذان المستويان يعلمان أن حماس ترمي من هذا التدخل المصلحة العربية الخالصة، لأن حماس تعتبر نفسها جزءاً من هذا المشروع العربي والإسلامي الكبير، وأنها تسعى إلى تحقيق هذه المصلحة من أجل أن يبقى المشروع العربي موحدا، أو على الأقل خالياً من الخلافات والصراعات.

 

أدعو السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى التحرك في هذا الاتجاه وعرض الوساطة بين الدولتين الشقيقتين لتقريب وجهات النظر، ومحاولة إزالة كافة المعوقات التي تحول دون عودة الصفاء والتسامح للعلاقة الجزائرية المصرية التي ارتبطت بوحدة الدم إلى جانب العقيدة والأرض، لتبدأ حماس الخطوة الأولى بالعرض ثم بالتشاور والتعاون مع الكل العربي من أجل إتمام هذه المصالحة التي نحن في أحوج ما نكون إليها، وقد تجد حماس صدوداً من البعض؛ ولكن يجب أن تحاول بكل ما لديها من إمكانيات وحضور على المستويين الشعبي والرسمي ولو احتاج الأمر إلى أن تدفع ببعض الأطراف كالجامعة العربية أو بعض الدول العربية القريبة من الدولتين من أجل إقناعهما بالتفكير الجاد في هذه الوساطة، وأعتقد أن حماس سوف تنجح ؛ ولكن عليها المحاولة والصبر، وأن لا تيأس لو وجدت رفضا في البداية؛ ولكن قد يقتنع الطرفان أن النوايا لدى حماس صادقة مما يدفعهما إلى التفكير الجاد للقبول بهذه الوساطة من قبل حركة حماس.