د. عصام شاور
قد يظن البعض بأن رفض حماس للدولة ذات الحدود المؤقتة هو موافقتها على تلك بالحدود الدائمة، المنطق يقول بذلك ولكن منطق السياسة يختلف عن سياسة المنطق. فقد أكد رئيس الوزراء في حكومة غزة الأستاذ إسماعيل هنية على رفضه لفكرة الدولة المؤقتة، ولكن أي دولة قصد؟ لقد جاء رفض السيد هنية لفكرة الدولة المؤقتة ضمن رفضه لاتهام حماس بالمبادرة التي تقدمت بها دول أوروبية وتم إلصاقها بمستشاره د.أحمد يوسف والتي روج لها البعض على أنها ' مبادرة احمد يوسف ' أو ' جنيف 2'، فرفض السيد هنية يعني نفيه لموافقته على مبادرة الأوروبيين التي تتضمن دولة ذات حدود مؤقته وكذلك نفيه لأن تكون تلك مبادرة من قبل حماس أو حكومة السيد هنية.
توجهت بسؤال عبر الهاتف إلى السيد فوزي برهوم الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس في عزة حول وجهة نظر حماس بخصوص الحدود المؤقتة والدائمة فأجاب بوضوح :(( إننا في حماس _وبعيدا عن توصيفات حدود الدولة بأنها دائمة أو مؤقتة _ نريد إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 ضمن هدنة محدودة زمنيا مع الاحتفاظ بحقنا وحق الأجيال القادمة في تحرير كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي أن موافقتنا على الدولة في أراضي 67 لا تعني اعترافنا على الإطلاق بشرعية الاحتلال الإسرائيلي لباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948)).
مما سبق يمكننا القول بأن رؤية حماس السياسية بالنسبة لإقامة الدولة لم تختلف حتى اللحظة عن مشروع الهدنة الذي طرحه الشيخ الشهيد احمد ياسين رحمه الله مع بداية انطلاقة حركة 'حماس'، ولا جدوى من الهبات الإعلامية التي لا تخدم الجهود المبذولة في إطار التقريب بين الفصائل المتخاصمة، ولا يمكن حتى تفسير المقصود منها سوى انه فقط مجرد فقاعات مزعجة لا تقدم ولا تؤخر في الواقع الفلسطيني، إلا إذا كان هناك مخططات لتفعيل مبادرة الصهيوني يوسي بيلين والمعروفة بمبادرة جنيف ليتم تجميل جنيف 1 باختراع جنيف 2 ، وكلنا يعلم أن مبادرة جنيف وحيدة لا أخت لها وهي مرفوضة بشدة من قبل جميع الفصائل الفلسطينية ومن غالبية الجمهور الفلسطيني لأنها أكثر سوء من اتفاقية أوسلو ذاتها، وأتمنى أن لا يكون الأمر كذلك.