بقلم د. خالص جلبي
روى لي طبيب قصة مسلية فقال دخل علي مريض يوماً فقال أريد المساعدة وكان عمره قد قارب السبعين قال له الأطباء في خدمتك.
قال لا ينتصب معي. قال له خبر جيد؟ تأملني وظن أنني لم أفهم. قال لا ينتصب معي هل فهمت وأنا جئت أطلب المساعدة وأنت تقول خبر جيد. قال له فهمتك وما ذا تريد أفضل من هذا لأنه حديث البيولوجيا والطبيعة وهي تقول لك لقد أقفل الملف الجنسي بسبب بسيط هو أنك تجاوزت هذه المرحلة مثل الطفل الذي كان يحبو على أربع فتجاوز المرحلة وبدأ يمشي على ساقين وسبحان من خلق كل دابة من ماء.
وعندما يصر الراشد على الزحف لا يبق راشد. قال تأملني أكثر وقد ظهرت عليه علائم الغضب وظن أن في الأمر سخرية.
فقلت له أنت الآن دخلت الشيخوخة ولكل مرحلة من العمر مقتضياتها وإذا أردت مضاجعة الفتيات في عمر أحفادك لا تعمل حسنة وإن تزوجت من واحدة عمرها 17 سنة في عمر حفيدتك الصغرى وأنت في السبعين قد تشتريها بالحلي والمال ولكن يكون مثلك مثل من بتكلم مع الطفل في رياضيات التفاضل والتكامل.
لم يستوعب الرجل الكلام وضبضب أغراضه وزم شفتيه وولى ولم يعقب. وأحياناً أسمع عن زيجات من هذا النوع فيصيبني قرف وغثيان. وأحياناً يتطور الأمر أن الفتاة تصبح في حرج كبير بين الهورومونات المتدفقة في جسمها وغرائزها الهائجة وبين شيخ طاعن في السن يمشي على عكازة لا يستطيع أن ينصب ظهره أو يقوم ركبته ولكنه حريص على أن يكون عضوه التناسلي منتصبا أكثر من قامته وركبته وهذه ضد طبيعة الأشياء وضد حديث البيولوجيا واحترام الشيخوخة.
وفي يوم حدثني مدير بلدية أن رجلاً تجاوز الثمانين كان يصرخ في التلفون فيه من أجل أن يكسب مترا من أرض وعنده من الملايين ما لا يزنه قبان أو تأكله النيران والفئران.
وفي يوم طلبت بشكل مستعجل إلى العناية المركزة الطبية لمريض مصاب بعلتين كل واحدة مصيبة من احتشاء القلب وتموت الساق قال طبيبه المعالج لقد حقناه بمذيبات الجلطات فطاب قلبه وانعطبت ساقه ولعل جلطة تزحلقت من القلب إلى الطرف السفلي. وفي جو خطير من هذا النوع يبقى الخيار خطيرا لأن عدم معالجة التموت هربا من الجراحة في مريض مصاب باحتشاء قلب حديث يجعلنا نرجع إلى العمليات من حيث هربنا منها والدخول على جراحة عند مريض عولج حديثا من احتشاء القلب تحدي كبير. والمهم عالجنا المريض وشفي من العلتين ثم عرفنا أنه متزوج من ثلاث نساء في الوقت الذي يشكو من العنة مع الثلاث. قال لي يستشيرني ماذا أفعل؟ قلت له سأقول لك شيئا لن تفعله.
وهي عادتي مع كثيرين أعرف أنهم يسمعون ثم يدبرون. قال وما هو؟ قلت طلق الشابة وابحث لها عن شاب مناسب فزوجها لأنك تفتنها وتحرك غرائزها لشيء غير حميد. تقبل الكلام ولكن الأحداث تصرفت على طريقتها فقد أصيب لاحقا باحتشاء قلب آخر مات منه وتحررت الزوجة الشابة. وهكذا فعندما نقف أمام الحلول تدفعنا الحلول من طريقها وتحل مشاكلها بطريقتها الخاصة كما تأتي أمريكا للمنطقة مثل القدر الذي لا راد له إلا هو الكبير المتعال.