لماذا التفاوض حول شاليط فقط وليس حول الهدنة ؟؟

نشر 28 نوفمبر 2009 | 08:53

بقلم: د. عصام شاور

  

كاتب إسرائيلي في صحيفة هآرتس الصهيونية تساءل  بالأمس : لماذا نفاوض حماس حول شاليط ولا نفاوضها حول السلام؟ في مقاله هذا عبر جدعون ليفي عن قناعته بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلام دون التفاوض مع حركة حماس، والتي صمدت أمام الحصار المجرم _هكذا وصفه الكاتب_ وصمدت أمام المقاطعة العالمية التي قادتها (إسرائيل)، ولكن ما لم يقله الكاتب هو أن حماس هي التي ترفض  بشكل قاطع التفاوض وليس دولة الاحتلال، فالاحتلال الصهيوني استطاع بالتفاوض أن يسقط خيار المقاومة لمنظمة التحرير والخيار العسكري للدول العربية مجتمعة .

 

لو سألنا نحن السؤال ذاته : لماذا تفاوض المقاومة (إسرائيل) حول شاليط ولا تفاوضها حول الهدنة المرحلية ؟ التفاوض بحد ذاته حسب وجهة نظري الشخصية هو أمر مباح، فالرسول صلى الله عليه وسلم فاوض المشركين وصلاح الدين فاوض الصليبيين، واليهود لا يختلفون عن المشركين أو الصليبيين في شيء فملة الكفر واحدة، أما الذين يقولون كحزب التحرير بأن التفاوض مع الاحتلال اليهودي هو رجس من عمل الشيطان فنحن نتفق معهم إذا كان التفاوض حول فلسطين أو أي شبر منها والشبر كثير، ولكن إن كان التفاوض حول هدنة مؤقتة دون اعتراف بشرعية الاحتلال على أي سنتيمتر من فلسطين مقابل انسحاب صهيوني من كامل الأراضي المحتلة عام 1967 مع وقف جميع أشكال الاعتداءات على شعبنا الفلسطيني، فلا دليل على حرمة ذلك التفاوض.

 

أعتقد أن حماس لا تريد التفاوض مع (إسرائيل) لأن الأخيرة لا تريد الوصول إلى حل سياسي مع الفلسطينيين حتى هذه اللحظة، فهي تريد مفاوضات من أجل المفاوضات ومن أجل كسب الوقت لفرض مزيد من السيطرة على الضفة الغربية، ولكن حين تجد دولة الاحتلال نفسها غير قادرة على تحمل تكاليف احتلالها  للضفة الغربية والتحكم في قطاع غزة بسبب استمرار المقاومة فإنها سترضخ في النهاية إلى سياسة الأمر الواقع الذي ستفرضه المقاومة وهو انسحاب بدون شروط وعليه سيكون التفاوض على هدنة وليس على أرض سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فلا فرق.  

 

إذن المقاومة تفاوض الاحتلال حول شاليط لأن الاحتلال وصل إلى نقطة اليأس من استنقاذ شاليط بالطرق السهلة أو الأقل كلفة، وهو بالتالي مضطر إلى الرضوخ لشروط المقاومة التي لم توقف مقاومتها حتى اللحظة وإن كانت هناك تهدئة بين الحين والآخر، فالمقاومة أيضا بحاجة إلى إعادة ترتيب أوضاعها وخاصة بعد حرب الفرقان، وحين تصل دولة الاحتلال إلى نقطة اليأس في احتلالها لمناطق 67 _وقد باتت قريبة منها_ فإنني أجزم بأنها ستخضع مجددا لشروط المقاومة وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية ' حماس ' لتحقيق مشروع الهدنة ، والله اعلم .

 

وكل عام وأنتم بألف خير