موسم الحج والنوايا الصادقة

نشر 24 نوفمبر 2009 | 08:41

د. عصام شاور
   

   

عندما تتوفر النوايا الصادقة تجري كل الأمور على أكمل وجه، فالحجاج هذا العام غادروا قطاع غزة دون معوقات، ولم يتم منعهم كالعام الماضي أو إعاقتهم كالعام الذي قبله، وهذا دليل على أن كل الحجج والأسباب التي قيل إنها أعاقت الحجاج أو منعتهم في العامين السابقين لا أساس لها وكذلك فانه ولا بد قد حصل اتفاق على أن يمر هذا الموسم دون مشاكل، طبعا الاتفاق لن يكون بين قطاع غزة وبين الضفة بل هو اتفاق بين مصر والسعودية مع إعلام الأطراف الفلسطينية بما اتفق عليه، ولذلك يمكننا القول بأن الجانب الفلسطيني بريء مما نسب إليه سابقا.

إذن هناك إمكانية للقفز عن كل الحواجز التي نصنعها لتمنع التنسيق بين غزة ورام الله وتمنع الوحدة بين حماس وفتح، فقد اتضح أنها واهية ويمكن أن تزول دون أن نشعر كما حدث في موسم الحج لهذا العام. لا بد وأن الأطراف الفلسطينية ستتوحد في نهاية المطاف, فلماذا لا نوفر على شعبنا عناء المماطلة والضغوط المتبادلة؟ وكذلك لنوفر ملايين الدولارات على الأطراف العربية التي تنفق بسخاء لتكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي حسب ما  صرح به السيد نايف حواتمة مسئول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ولتتحول تلك الملايين لإعمار غزة لا لهدمها وهدم النسيج الاجتماعي والوطني الفلسطيني . 

الشعب الفلسطيني تشغله صفقة شاليط، واستهداف المقاومة في قطاع غزة، والحصار المفروض على مليون ونصف مليون فلسطيني وبعض الصحف العربية المأجورة ما زالت مشغولة بنبش الماضي الصعب ، بدءاً بأحداث غزة ومرورا بمقتل مدعي الإمارة وانتهاء بإعلان وزارة الداخلية عن وقف إطلاق الصواريخ، ولذلك فإننا نأمل بأن تكف تلك الصحف وممولوها عن تعميق الانقسام الفلسطيني الداخلي، فمن أراد الخوض في قضايا الشعب الفلسطيني فعليه بما يخفف عنه الحصار ويرفع عنه الظلم أما المتاجرة بقضيتنا بهذه الخسة فنحن نرفضها رفضا قاطعا ونتمنى على حكوماتهم أن تردعهم حتى لا يتم اعتبار الردح الإعلامي الخارجي دليلاً إضافياً على دعم الانقسام الداخلي للشعب الفلسطيني .