فلتواجه حماس الحقيقة

نشر 22 نوفمبر 2009 | 09:06

بقلم: د. عطالله أبو السبح

 

فكرة جديرة بالاهتمام أن تقوم (حماس) بزيارات الأسر الفلسطينية في مجموعات، لكل أسرة هدية متواضعة، وللحق فإن العمل في حد ذاته نبيل، ويطّرد نبله باطّراد نبل المقصد.. فما مقصد حماس؟ من المؤكد أنه ليس دعاية انتخابية، فلن تكون انتخابات بغير توافق وطني، ومرسوم عباس بهذا الصدد فاشل وانفعالي ومراهق، ما كان ينبغي أن يصدر عن مسؤول دفعت به الظروف لأن يكون (كبيراً) ولن تكون تفنيداً لما جاء في مقابلتيه الأخيرتين مع 'التلفزيون المصري' ومع 'البي بي سي'، وما جاء فيهما لا يزيد عن سلسلة من المغالطات التي كان من الأحرى ان يرتفع عنها عباس، خاصة وأن المتلقي –في الغالب- هو الشعب الفلسطيني الذي يعرف كثيراً من الحقائق التي مسخها عباس، وللأسف يرددها بكل جرأة، الأمر الذي يؤكد عرقلته لأي تصالح فلسطيني ولا ينفيه، ما يؤكد حرصه على فرض أجندة أمريكية إسرائيلية والإصرار عليها، يأتي في مقدمتها المزيد من التمكين للمشروع الصهيوني الاستيطاني في الضفة وتهويد القدس، ومحاربة ثقافة المقاومة وتكريس الانقسام، وتبرير السقوط الوطني والأخلاقي للمفاوضات، ولعل أسخف ما قال: إنه لم يفاوض منذ سنة 2000 إلا ثمانية أشهر، والباقي عطلته (إسرائيل)؛ حتى ينفي عن مفاوضاته صفة العبثية والسخافة والهوان، وأما الأسخف منه فهو ما رمى به حماس، بأنها قتلت عبد اللطيف موسى ومجموعته؛ لأنهم يريدون أن يقاوموا (إسرائيل)! فضلاً عن أن حماس أوقفت المقاومة، ونسي عباس انه يتحدث لشعب فلسطيني عايش الحدث، وتابع دقائقه وتفاصيله، وأيقن أن ما جاء على لسان عباس هو مجاف للحقيقة، ومحض افتراء وكذب: ومن المؤكد ان مجموعات حماس لا يعنيها ان يشرح عباس نفسه أم لا، لأنها تدرك أنه لو كان صادقاً في إنهاء دوره الرئاسي لحمل عصاه ورحل، أي استقال، ولكن عباس استمرأ المسيرات المصنوعة، والهتافات المنصوص عليها، ومناشدات هيلاري وساركوزي بالبقاء، ولا عجب أن ينضم لجوقة كرزاي، الذي فاز بالانتخابات الأفغانية، التي أزكمت رائحتها أنوف الجرذان، ولن تناقش مجموعات حماس دعوة عباس في أنه يترك الرئاسة وفتح معافاة تماماً، والأمن مستقر مائة في المائة، والاقتصاد الفلسطيني بألف عافية وصحة؛ الأمر الذي سيدلع له طلاب الابتدائي في الضفة ألسنتهم؛ ساخرين ومكذبين، إذ الوقائع تتكلم بالأرقام بغير ذلك، ولعل في ما يكتب كوادر فتح أمثال نبيل عمرو وهاني الحسن، والمثقفون الفلسطينيون أمثال بلال الحسن وعبد القادر ياسين، والساسة والكتاب العرب، أمثال عبد الله الأشعل وفهمي هويدي ومحمد هيكل ما يصرح بالحقيقة، التي لا يريد عباس أن يقترب منها: ولن تتحدث حماس عن برامج إعلان الدولة من جانب واحد، ثم لحس الإعلان مجرد أن رفضه ليبرمان، كما لن تتحدث عن الخيبة الكبيرة التي سنراها قريباً عندما تزور ليفني المغرب، التي يحمل مليكها ملف القدس، كما لن تتحدث حماس عن مباراة الجزائر ومصر، التي توشك أن تكون سبباً في  إشعال حرب دولية، لا سمح الله، مع عدم إغفال (الحمد لله) على أن الدولتين غير متجاورتين: ستسأل حماس عن سلبيات تجربتها، وتفتح المجال واسعاً للتعبير بحرية عن ذلك؛ استكشافاً لما يعتمل في صدور الناس لإصلاح ما يمكن إصلاحه بصدق وجدية وحزم، وستسأل عن إيجابيات تلك التجربة، لتعزيزها، مع ضمان حرية الرأي وسعة الصدر وعدم التبرير واختلاق الذرائع، والعمل ما أمكن على حل ما يمكن حله فوراً: إن الصدق في مواجهة الحقيقة، والتعاطي معها هي أعظم ثمرات هذه الزيارات، إن ترتب عليها حلول، ووضع برامج وخطط واستراتيجيات قابلة للتنفيذ..  فلتحرص على ذلك حماس ولتواجه الحقيقة.