حماس والتفاوض مع (إسرائيل)

نشر 21 نوفمبر 2009 | 09:00

بقلم: مصطفى الصواف

      

'رمتني بدائها وانسلت' مقولة يرددها الناس والحكماء عندما يريد شخص ما أو جهة منا من القيام بعملية إسقاط نفسي على الآخرين واتهامهم بما في نفسه من خلل، هذا حال السيد محمود عباس عندما يتحدث من على فضائية هيئة الإذاعة البريطانية(BBC ) عن قيام حركة حماس بالتفاوض مع الإسرائيليين سراً، وعندما سئل هل لديك معلومات مؤكدة عن هذا الموضوع؟، قال الصحف الإسرائيلية تقول ذلك، وذكر مجموعة من الأمور التي لا يتحدث بها إلا عباس وبعض قيادات حركة فتح.

 

غريب أن يكون شخص في وضع محمود عباس السياسي أن يستقي معلوماته من الصحف العبرية، ولا يستند إلى معلومات حقيقية تستند إلى حقائق واقعية ومستندات رسمية؛ ولكن قد يكون هذا الكلام مقبولاً من إنسان أو شخص عادي، أو حتى صحفي في أول طريقه نحو العمل الصحفي ويريد أن يكتسب شهرة من كلام لا أساس له ولا مصدر، ولو بالفعل هناك محادثات سرية بين حماس و(إسرائيل) لكان أول من يعرف بها من قبل الجانب الإسرائيلي قبل أن تتحدث بها الصحف الإسرائيلية أو العالمية.

 

ولكن على ما يبدو أن محمود عباس يريد أن يقول للناس على مختلف مستوياتهم وتحديداً الفلسطيني منهم أن حماس هذه التي تتعاطفون معها وتعتقدون أنها أمل الشعب الفلسطيني والمخلص له لا تختلف عني، فأنا فاوضت الإسرائيليين سراً وجلبت اتفاق أوسلو ( اللعنة)، وحماس اليوم تفاوض الإسرائيليين سراً، ما الفرق إذن، فنحن وهي سواء.

 

والحقيقة التي أؤمن بها أن حركة حماس حتى الآن لديها الشجاعة الكاملة أن تعلن للشعب الفلسطيني صراحة أنها تتفاوض مع (إسرائيل) علناً ودون خوف أو تردد؛  لو كانت بالفعل تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي، والتفاوض لدى حماس ليس هدفاً بل وسيلة لتحقيق هدف، وهدف حماس هو تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني كاملة، ولو علمت حماس أن (إسرائيل) يمكن أن تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه بالتفاوض فلا أستبعد أن تتفاوض في سبيل تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن حماس تدرك أن (إسرائيل) لا تريد رد الحقوق للشعب الفلسطيني، ولا في نيتها التفاوض على هذه الحقوق كما يراها الفلسطينيون؛ بل بما يحقق لها مزيداً من الاغتصاب لحقوق الشعب الفلسطيني، من هنا نؤكد أن تفاوض حماس لو حدث؛ لن يكون مثل تفاوض عباس الذي أنتج أول شرخ في الصف الفلسطيني عبر اتفاق أوسلو، ثم توالت الضربات لوحدة الصف الفلسطيني وللحقوق الفلسطينية حتى وصلنا إلى الحالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني من انقسام في كل شيء سياسياً وفكرياً وجغرافياً حتى طال الانقسام الثوابت الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني.

 

ولكن هل أن اللقاءات بين مقربين أو محسوبين على حماس ممن يعيشون في أوروبا وأمريكا وأكاديميين وإعلاميين وخبراء سياسيين يهود مقربين من حكومة الاحتلال ، أمر ممكن؟، وأعتقد أن هذا أمر لا غبار عليه، ومثل هذه اللقاءات ليست مفاوضات على قضايا سياسية أو غيرها، وقد تكون مثل هذه اللقاءات محاولة من كلا الطرفين لاستكشاف ما لدى الطرف الآخر وكأنها وسيلة لجمع المعلومات أو إيصال معلومات، لا ترقى حتى إلى درجة أن يطلق عليها تمهيد لمفاوضات، وقد تستمع لها حماس وتتصفحها ولكنها غير ملزمة لها، وفي نفس الوقت لن تقدم على اغتيال من يقوم بها كما فعل بالدكتور عصام السرطاوي؟.

 

مبدأ التفاوض كما أفهم على حركة حماس غير مقبول مع الإسرائيليين بشكل مباشر، وغير مقبول بشكل غير مباشر أيضاً؛ إذا كان التفاوض فيه تنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وهذا موقف مازالت حماس، وفق فهمي لها، متمسكة بها وتعلنه أمام كل الناس، وعندما يكون لها موقف سياسي تصدح به علناً، ودليلنا على ذلك ما أعلنه الإمام الشهيد القائد أحمد ياسين عن قبول الدولة الفلسطينية على حدود 67 بما فيها القدس والسيادة وكل أركان الدولة الحقيقية، مقابل هدنة قد تطول أو تقصر، هذا هو موقف حماس الخالي من الخداع للشعب الفلسطيني والذي لا يقوم على مبدأ الكذب والتضليل.