هل قمنا بالواجب

نشر 21 نوفمبر 2009 | 08:58

بقلم: وائل المناعمة

 

القدس عاصمة الثقافة العربية، عنوان كبير احتفلنا بانطلاقته مطلع آذار الماضي، كما احتفلت العديد من العواصم العربية بهذه المناسبة الدورية التي يقع الاختيار على إحدى العواصم العربية سنويا للتعريف بها، والنهوض بحضارتها ثقافيا وأدبيا وإعلاميا، لكنه العام 2009م.  ليس ككل عام، إنها القدس، مدينة السلام التي تبحث عن السلام كل يوم لتقابل بأشرس عدو لا يعرف للقدس حرمة، ولا يحفظ لها تاريخاً ولا يحترم العقائد السماوية التي حفظت للقدس قدسيتها ومكانتها دون مدن العالم، كما لم يحفظ تركة الأنبياء والرسل والعباد والنساك.

 

   هذا العدو الذي ينتهك حرمة القدس في كل يوم وكل حين، تارة بطرد أهلها، وتارة بهدم البيوت، وأخرى بسحب هويات من ولدوا فيها وعاشوا ذكرياتهم الجميلة بين شوارعها، وتنفسوا هواءها، وشربوا ماءها، ليأتي هذا العدو الغادر يحرمهم من كل شئ جميل، حتى العبادة والسجود حيث سجد الأنبياء والرسل والصالحون والمتقون.

 

إنها القدس التي ارتبطت بعقيدة ووجدان كل إنسان، وكل مسلم على وجه الخصوص، بحاجة منا_ والعام الحالي يغادرنا_ إلى تطوير محبتنا ودعمنا إلى واقع ملموس، يتمثل بتركيز وسائل إعلامنا العربية والإسلامية على هذه المدينة التي هي قلب فلسطين النابض للتعريف بها وبقدسيتها، وبوحشية ما يمارسه العدو الصهيوني بحقها، ليتطور هذا التعريف إلى مهرجانات ثقافية وأدبية في مختلف أرجاء الدنيا لدعم قضية القدس التي تعنى دعم قضية فلسطين هذا الحق المسلوب، لنصل إلى قرارات فاعلة على المستوى الشعبي والرسمي يحفظ للقدس إسلاميتها وعروبتها، يحفظها كما حفظها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين حفظ أهلها وأمنهم على حياتهم وممتلكاتهم ودور عبادتهم ليعيشوا بسلام وطمأنينة، ثم جاء الناصر صلاح الدين الأيوبي ليكمل مشوار الأنبياء والرسل، ويحرر المدينة مما أصابها من ظلم وتدنيس على أيدي من لا يحبون السلام، ولا يحفظون للبشرية حقها في العيش بأمن وسلام، ولا يحترمون للعبادة أركان.

 

وتتكرر المأساة مرة أخرى في القرن العشرين، ليحضر العدو نفسه بلسان جديد، ومسميات مختلفة، يمارس ما مارسه سلفه من جرائم بحق المدينة المقدسة، وأهلها الأبرياء، والقدس تئن ولا تسمع معتصم، وملايين المسلمين والعرب ينظرون ويتململون ويبحثون عن صلاح مرة أخرى متى يجيء.

 

ويبقى العتب على من نحب من إخواننا العرب والمسلمين حيث الوفاء بالتزاماتهم تجاه واجبهم نحو القدس لا زال دون المستوى المطلوب, وفي المقابل عدونا ينفق مليارات سنوياً من أجل تهويد المدينة المقدسة, وتغيير معالمها وسرقة تاريخها, فهل كنا على قدر الأمانة التي حملنا إياها رب العزة؟ ودافعنا عن مقدساتنا بكل ما أوتينا من قوة مادية ومعنوية, أم أن الأجيال القادمة ستلوم علينا تقصيرنا تجاه أولى القبلتين.