بقلم: د. عصام شاور
ما زال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصر على إمكانيته لإدهاش العالم لو عاد الفلسطينيون إلى التفاوض بدون شروط، فهو يريد خداع الجميع بما فيهم الإدارة الأمريكية من أجل استمراره في الحكم ومن أجل تحقيق ما يتفق على تنفيذه مع جميع قادة (إسرائيل) وهو استمرار عملية تهويد القدس التي أخذت زخما كبيرا بعد التلويح الفلسطيني بإعلان دولة فلسطينية على حدود 67 من جانب واحد.
سبق وقلنا بأن نتنياهو هو أول من أثار إعلاميا مسألة الإعلان عن دولة فلسطينية من جانب واحد لإيقاع الجانب الفلسطيني في مأزق يصعب الخروج منه دون خسائر لصالح حكومة نتنياهو، فهو بذلك أضعف الموقف الفلسطيني الضعيف أصلا وكذلك فوت الفرصة على الاتحاد الأوروبي الذي كان يخطط للتلويح بإمكانية الموافقة على إقامة دولة فلسطينية في حدود 67، إذا ما بقي نتنياهو على موقفه المتصلب، ولكن الخطة كانت تتمثل بتلويح أوروبي بعرض المسألة على مجلس الأمن وليس بإعلان فلسطيني مباشر، لأن الخطة أصلا مجرد عملية ضغط وليست حقيقية، وكذلك لأن مثل تلك الخطوة الفلسطينية ستفسر على أنها أحادية الجانب من قبل (إسرائيل) مما يجعله في حل من أي التزامات تقتضيها الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، إذا ما أصر الفلسطينيون على خطوتهم, وإذا ما تراجعوا فإنهم سيكونون مضطرين للعودة إلى المفاوضات دون شروط وبذلك سيستمر الصهاينة في سياسة تهويد القدس.
لا اعتقد بأن نتنياهو يملك ما هو مدهش أو مفاجئ للجانب الفلسطيني، فهو لن يقدم لنا دولة ولن يتوقف عن مشروعه الاستيطاني التهويدي، فهو بكل بساطة لن يتنازل عن مبادئه بهذه السهولة وخاصة إذا ما استمر التراجع في الموقف الفلسطيني، ولكن بعد الإحراجات التي تعرضت لها السلطة الفلسطينية من قبل (إسرائيل) وأمريكا وآخرها من الاتحاد الأوروبي الذي رفض الخطوة الفلسطينية، علينا أن نتوقع بأن الرئيس محمود عباس هو الذي سيفاجئ الجميع بما فيهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بتقديم استقالته في أي لحظة.