بقلم: د. عطالله أبو السبح
لأنني محروم من متعة متابعة أي دوري و أيـَّة مباراة ؛ امتلأت شعوراً بالغربة و أنا أتابع مباراة الجزائر مع مصر ، و كثيراً ما نظرت إلى ساعة الملعب لأطمئن على الوقت الباقي ، لأنقل على محطة أخرى ، و للحقيقة كان اسم أبو تريكة يخرجني من غربتي ، و أشعر بحميمية تجاه هذا الشاب المتميز الذي شدَّ أنظار العالم و صار في لحظة حديث الصحف ، هي كشفه عن ( تعاطفاً مع غزة ) و لكن بقية المباراة رغم أنها كانت قوية جداً كما قيمها أولادي فقد كانت في نظري جماهير هادرة لا تتوقف أبداً عن التصفيق و الصفير و الصراخ ، و كانت حركات عصبية و انفعالات لا حدَّ لها و عجبت كيف تحملها قلب ( حسن شحاتة ) والطاقم الجزائري ، وكانت ساعات بث على الأقمار الصناعية ، وكم تكلفت ، كانت الجوائز المرصودة للفريق الفائز من حكومته ، كانت أوقاتاً قد تبددت و لو استثمرت لكان في نظري منها شئ ما !!
كانت المشاعر متأججة أكثر لدى المشاهدين في غزة ، فقد أخرجتهم في مسيرات حقيقية حاشدة تهتف للفائز و أبواق السيارات أيضاً كانت مشاعرها كذلك!! إذ لم تتوقف عن ( الزعيق ) ، مصافحات وعناق وقفز في الهواء ، نفس المشهد الذي رأيته من ( شحاتة ) و زملائه ووجدت نفسي غريباً ، فلماذا لا (أزعق ) ؟!
وكان المكان والشخوص فيه يسمح لي بذلك ، فلن أُتـَّـهم عندهم بعدم الاتزان أو بفقد الوقار بل كان يمكن أن تبعث على سرور أولادي وسعادتهم ، ولكن للأسف لم تنتقل إليَّ العدوى ، كنت أتابع حينا ويشرد ذهني حينا !!
كانت تطن في رأسي, أحيانا تصريحات إخواننا في رام الله وخطبهم والتي جاء بعضها منطقيا ومعقولا ، وبعضها لا هو منطقي ولا معقول ، وكان بعضها ألوانا من التزلف والنفاق يثير الغثيان ويبعث على التقيؤ وبعضها ادعاء مفضوحا وكذبا فاضحا ، شرد ذهني لحظة إحراز الهدف الأول فدار في عباس إلى الجامعة العربية أن تقاطع ( حماس ) وإذا ( بالزعيق ) والصفير يرجع ذهني ولكن فاتت اللحظة ( الرهيبة ) التي أحرز فيها الهدف ، وضاعت مني ، ولأعود إلى طلب عباس ومراميه ، مقاطعة حماس تعني طرد قيادتها من دمشق, فدمشق عضو في الجامعة ، وإذا ما طردت القيادة فلا أرض عربية تقبل باستضافتها ، وما عليها إلا أن تدور في فضاء آخر وفي منطقة انعدام الوزن ، هائمة تتلاشى طاقتها رويدا رويدا إلى أن يتم التلاشي..
معنى المقاطعة ألا يذكر اسم حماس في نشرة أخبار حتى لو ذبحت غزة من الوريد إلى الوريد ، ومعناها أن تغلق كل مؤسسة أو مركز دراسات أو حتى دار نشر وفي حد ذلك الأدنى أن يضرب عليها حصار فلا تبيع ولا تشتري ولا يطرح عليها السلام إن كانت ذات يوم قد تعاملت مع ( حماس ) لأنها تورطت ذات يوم ( بالتطبيع ) معها ... معناه أن يكتم صوت الأقصى وتزول فضائيتها عن هذا الكون ، هذه الفضائية التي تعرض مظلومية الشعب الفلسطيني ، وقد كان الصهاينة الأشد حرصا على قصفها وفعلا قد قصفتها طائراته ولكن ظلت صورتها تطاردهم وتفضح إجرامهم ، ليأتي عباس مطالبا بإزالتها عن الكون وطردها من الفضاء...