كورة وسياسة

نشر 16 نوفمبر 2009 | 02:19

بقلم: مصطفى الصواف

     

انتهت مباراة مصر والجزائر في تصفيات المونديال لعام 2010 في جنوب أفريقيا في مسابقة كأس العالم بفوز المنتخب المصري على المنتخب الجزائري بنتيجة ساوت بين الفريقين في النتائج؛ الأمر الذي استدعى إقامة مباراة فاصلة بين الفريقين للصعود إلى الفرق المشاركة في 'كأس العالم'.

 

الأيام التي سبقت هذه المباراة كانت مؤلمة وحزينة وقاسية على المتابعين للشأن السياسي العربي، وكيف كانت مباراة كرة قدم وسيلة لتعكير صفو العلاقات العربية والتي هي في غنى عن مزيد من التعكير، وكيف لعب الإعلام دورا سلبيا في تأجيج المشاعر بين الشعوب العربية؟ والتي نتمنى أن لا نقع فيها مرة أخرى ونحن نستعد لمشاهدة المباراة الفاصلة، لأن لعبة كرة القدم من المفترض أن تكون وسيلة لزيادة المحبة والعلاقات بين الأشقاء؛ لأن نجاح أي منهما هو نجاح لكل العرب، ولكن محاولة البعض البحث عن نجاح مزعوم وانتصار أجوف لن يقدم أو يؤخر؛ لأن هؤلاء لو صعدوا جميعا لن يحققوا حتى نصرا كرويا وسيخرجوا إن لم يكن في المرحلة الأولي سيكون على الأبعد في المرحلة الثانية من المسابقة، لذلك فلا داعى لكل هذا التأجيج للعواطف وزرع مزيد من الكراهية بين الشعوب.

 

ما ارتده من هذه المقدمة، حقيقة، هو رسالة إلى الحكومة المصرية حول الشعور الذي يحمله الشعب الفلسطيني لمصر، ولكل العرب والمسلمين، ورغم أن الجزائر دولة شقيقة ولا يقل تعاطفها ومساندتها للشعب الفلسطيني عن الشعب المصري، ورغم ذلك كانت أحاسيس الفلسطينيين أقرب إلى مصر منها إلى الجزائر، ولعل لهذا الأمر أسباباً متعددة، والتشجيع من الجمهور الفلسطيني على الأقل في قطاع غزة لا يختلف عن الجمهور المصري حال اللعب بين مصر وأي فريق عربي، وكذلك عندما يلعب أي فريق عربي مع فريق غير عربي حتى لو كان إسلامياً، الانحياز في التشجيع لمصر لو لعبت مع أي دولة عربية، ولأي دولة عربية لو لعبت مع غير العرب، ولكن عربي مع عربي غير مصري ففيها توازن، هم بشر لهم عواطف نحو مصر مختلفة لأسباب كثيرة، أقلها الجوار والعشرة مع مصر القديمة والحديثة.

 

اللافت للنظر أن بعض الفلسطينيين خرج بسيارته قبل المباراة وهم يحملون الأعلام المصرية ويلوحون بها في شوارع غزة، وأقل من ذلك حملوا الأعلام الجزائرية أيضا، حتى أن بعض المؤسسات الرسمية من جامعات وكليات علقت إعلانات في لوحاتها للطلبة عبر مجالس طلابها تشير إلى المباراة وموعدها ومكانها وبعض المعلومات عنها، حتى الإعلام الفلسطيني انشغل رياضيا بها، واختلف مع الإعلاميْن المصري والجزائري على طريقة تناول المباراة والتحشيد السلبي ضد بعضهما البعض.

 

في رسالتي أريد أن أقول للحكومة المصرية إن درجة الحب والتقدير والاحترام من قبل الفلسطينيين في غزة عالية جدا،  ويستحق أن تقابله الحكومة المصرية بنفس الدرجة، وهذا يفتقده المواطن الفلسطيني عندما يذهب إلى مصر أو يعود عبر منافذها إلى مصر للوصول إلى غزة.

 

هذا الحب دليل على الخوف والحرص على مصر أرضا وشعبنا ومصالح لا تقل عن شعور المصريين أنفسهم، فهل هذا الشعور من الفلسطينيين وخاصة سكان قطاع غزة سيلامس قلوب المسئولين المصريين ليعيدوا التفكير في طريقة التعامل مع غزة وأهلها على مختلف انتماءاتهم السياسية؟

 

هذه هي رسالتي التي أردت التعبير عنها والتي ستصل إلى المسئولين المصريين بكل تأكيد، رغم أن ما جرى من اهتمام كبير وزائد من قبل الإعلام والجمهور يجعلني أتساءل وغيري، لماذا يغيب هذا الإعلام والتحشيد عن قضايا الأمة الكبيرة والتي تحتاج إلى هذا الحشد وزيادة إعلاميا وجماهيريا؟ كنت أتمنى أن أرى هذا الحشد من الطرفين فيما تتعرض له القدس على أيدي يهود، وأرجو أن يأتي هذا التعاطف بهذا الزخم وزيادة في المرحلة القادمة مع كل قضايا الأمة.